SalemBajiri

شارك على مواقع التواصل

قطعة الجبن P1
في قرية ريفية هادئة، حيث تتمايل الحشائش على نغمات الريح وتغني الطيور عند الفجر، يعيش فيها فأر صغير اسمه مشمش.
كان مشمش مشهورًا بفضوله الذي لا ينتهي، وعشقه للمغامرات الصغيرة التي تبدو للجميع عادية، لكن بالنسبة له كانت كأنها رحلات إلى عوالم غير مكتشفة.


ذات صباح، وبينما كان يتجول قرب جدران القرية القديمة، لمحت عيناه خريطة صغيرة مخبأة بين جذور شجرة البلوط. كانت الخريطة تصوّر طريقًا إلى قطعة جبن نادرة جدًا، يُقال إن طعمها لا يشبه أي جبن آخر في العالم. لكن هناك مشكلة: قطعة الجبن محفوظة في منطقة شديدة الحراسة، تحرسها القطط الكبيرة في معسكر محصن، بعيدًا عن القرية ومخيفًا لأي فأر.
مشمش لم يستطع مقاومة فكرة المغامرة، لكنه عرف أن الرحلة إلى المعسكر لن تكون سهلة، لذا قرر أن يبدأ رحلة استكشاف في المدينة القريبة، بحثًا عن أي معلومة قد تساعده على الوصول إلى الجبن.
وصل مشمش إلى المدينة، وهناك صخب الحياة لم يهدأ لحظة. السيارات تمر كأنها نهر من الضوء، وأصوات البشر تعلو من كل جانب، والروائح… يا لها من روائح! كل شيء كان جديدًا بالنسبة لمشمش، حتى أن الأرصفة كانت تبدو كجبال هائلة.
بينما كان يحاول التنقل بين الأزقة، اصطدم بالصدفة بفأر آخر، كان يسرع بخطوات سريعة وهو يحمل حقيبته الصغيرة على ظهره. قال الفأر الغريب:
"آه! كدت أن أدهسك!"
ابتسم مشمش وقال: "لا تقلق، أنا فقط أحاول إيجاد طريق… وربما بعض المغامرات."
عرف الفأر الآخر عن نفسه: كوكي، فأر من المدينة، متمرس في التنقل بين الزوايا المزدحمة والاختباء من القطط. كان كوكي يعرف كل خفايا المدينة، من سوق الجبن إلى المكتبات القديمة، وحتى أنفاق الصرف الصحي التي تقود إلى أماكن لا يعرفها إلا القليل.
وبينما تحدث الاثنان، اكتشف مشمش أن كوكي يعرف شيئًا عن المعسكر الذي يحرس قطعة الجبن النادرة، لكنه لم يذهب إليه أبدًا لأنه خطر على أي فأر من المدينة. تبادل الاثنان النظرات، ثم قررا التعاون: مشمش يمده بخطة المغامرة، وكوكي يمده بخبرة المدينة وطرق الاختباء.
لكن قبل أن يشرعا في التوجه إلى المعسكر، واجهتهما أول مغامرة حقيقية: سوق الجبن في المدينة، حيث يتبارى الفئران في الصعود إلى رفوف الجبن دون أن تراه القطط. هنا، تعلم مشمش كيف يختبئ بسرعة، وكيف يقرأ إشارات الخطر قبل أن تقع.
ثم، في طريق العودة من السوق، ضاعا في شارع ضيق يشبه متاهة الألوان والروائح. كان كل زاوية تحمل خطرًا جديدًا، وكل نافذة قد تخفي عين قطة متربصة. لكن هنا، أصبح التعاون واضحًا: كوكي يقود، ومشمش يتعلم، وتزداد صداقتهما قوةً مع كل خطوة.
أخيرًا، بعد أيام من التحضير، وصلا إلى معسكر القطط. لم يكن مجرد بوابة وحدها تحرس الجبن، بل كان هناك أبراج مراقبة، كلاب صغيرة تساعد القطط، وحواجز من الفخاخ الذكية. هنا تبدأ المغامرة الحقيقية، حيث يجب على مشمش وكوكي استخدام كل ما تعلموه من المدينة والقرية، كل خطوة محسوبة، وكل حركة دقيقة…
وعلى الرغم من الخطر، كان قلب مشمش يخفق بالإثارة: لأنه يعلم أن قطعة الجبن النادرة ليست مجرد وجبة، بل حلم تحقق، ورحلة تعلم وصداقة.
1 تصويتات

اترك تعليق

التعليقات

فصول العمل

قطعة الجبن P1 قطعة الجبن P2
اكتب وانشر كتبك ورواياتك الأصلية الأن ، من هنا.