هذه أنا.
وُلدتُ في عائلةٍ كبيرة، وحين فتحتُ عينيّ على الدنيا، كان أوّل وجهٍ رأيته هو وجه جدّتي.
نشأتُ في بيتٍ يضمّ العائلة كلّها، بيتٍ تحكمه قوانين صارمة،
حيث يُمنَع على بنات العائلة، من أكبرهنّ إلى أصغرهنّ، الخروج أو رؤية العالم.
منذ ولادتنا، كان البيت هو حدود الحياة.
كنتُ أتوق لأن أخرج، لأن أرى الناس، لكن لم تكن لديّ أيّ فرصة.
نوافذ البيت كانت عالية، لا يمكن النظر منها، كأنها خُلقت لتفصلنا عن العالم.
وكان هناك سورٌ واحد، يقود فقط إلى مدرسة المكفوفين،
وهو الشيء الوحيد الذي كنّا نراه من حياتنا كلّها.
في ذلك البيت، كان الضرب أمرًا عاديًا،
يُمارَس لأبسط الأسباب، وكأنه جزء من التربية.
وُلدتُ بعد شجارٍ عنيف مع ابن خالتي بيومٍ واحد،
فأصبح الخوف يحيط بي من كلّ جانب،
خوفٌ من أن يُصيبني مكروه،
خوفٌ جعلني أعيش تحت القلق منذ أيامي الأولى.
ومرّت الأيام…
حتى جاء يوم عيد ميلادي العاشر.
ذلك اليوم لم يكن يوم فرح، بل يوم حزنٍ في نظر العائلة.
ففي معتقدهم، إذا مات شخص أو وُلد طفل في العائلة،
لا يُشعَل النور في البيت.
وكان يوم ميلادي واحدًا من تلك الأيام المظلمة.