karimmrabet

Share to Social Media

اليوم قررت أن أشارككم قصتي، القصة التي كنت أخفيها طويلًا، حتى عن نفسي.
عندما كنت صغيرًا، أو بالأحرى في السادسة من عمري، كنت طفلًا فضوليًا إلى حدٍّ خطير. لم يكن فضولي يقتصر على معرفة أسرار أسرتنا، بل تعدّاه إلى أسئلة لم يكن طفل في مثل سني يجرؤ على التفكير فيها… مثل: كيف سأموت؟
في أحد الأيام، خرجت للّعب مع ابن خالي ريان في حديقة منزلنا. وبينما كنا نتقاذف الكرة، قذفتها عاليًا دون انتباه، فسقطت خارج سور البيت، داخل حديقة جارنا أحمد.
تجمّدنا في مكاننا.
لم يكن أحمد شخصًا يبعث على الطمأنينة، وكان الجميع يتحدث عن كلبه الشرس الذي لم يره أحد، لكن صوته كان كافيًا ليجعل أطفال الحي يغيرون طريقهم.
اقترحتُ الذهاب لجلب الكرة.
نظر إليّ ريان بخوف، فقلت له محاولًا طمأنته:
«ابقَ هنا، سأعود بسرعة».
تسلقت سور الحديقة خفية عن والدي. ما إن وطأت قدماي الأرض حتى شعرت بشيء غريب… إحساس ثقيل في صدري، كأن الحديقة لا ترحب بي.
كانت الكرة أمامي، لكنني تجاهلتها. كان صوت النباح قريبًا جدًا، وفضولي كان أقوى من خوفي.
بحثت في أرجاء الحديقة حتى لمحت كوخًا صغيرًا في الزاوية البعيدة.
قلت في نفسي: لا بد أن هذا هو مكان الكلب.
اقتربت بخطوات مترددة، بينما كنت أسمع صوت ريان يناديني من خلف السور.
مددت يدي وفتحت باب الكوخ.
ثم… لا شيء.
عندما فتحت عينيّ، وجدت نفسي داخل الكوخ، جالسًا على الأرض، وأمامي رجل عجوز يحدّق بي بصمت.
كانت عيناه غريبتين، كأنهما تعرفانني منذ زمن بعيد.
قبل أن أنطق، كسر الصمت صوت نباح قريب. ارتجف جسدي، وتدفقت الذكريات فجأة…
الكوخ… الظل… ثم السقوط.
سألت العجوز بصوت مبحوح:
«أين ريان؟»
لم يجبني مباشرة، بل توجه نحو النافذة وقال بهدوء مخيف:
«لقد مرّ على وجودك هنا خمسة أشهر… تقريبًا».
صرخت:
«ماذا تقصد؟ أنا كنت ألعب قبل دقائق فقط!»
استدار نحوي أخيرًا وقال:
«أنت لم تخرج من هذه الحديقة يومها».
نظرت إلى يديّ…
ثم حاولت لمس الجدار.
مرت يدي خلاله.
في تلك اللحظة فهمت.
لم أكن أبحث عن طريقة موتي عبثًا… كنت أبحث عن ذكرى ضاعت منّي.
اقترب العجوز مني وقال:
«الكلب لم يكن شرسًا كما ظننت… لكنه كان يحرس شيئًا واحدًا فقط».
سألته بخوف:
«ماذا؟»
أجاب وهو يفتح باب الكوخ:
«يحرسك».
خرجت معه إلى الحديقة، فرأيت السور… ورأيت طفلًا صغيرًا يتسلقه، يشبهني تمامًا.
كان يضحك، وينادي ريان.
تجمدت في مكاني.
صرخت محذرًا، لكن الصوت لم يخرج.
التفتُّ إلى العجوز، فقال بابتسامة حزينة:
«كل من يموت هنا، يعود طفلًا… ويعيد القصة من جديد».
وفهمت التحول الصادم أخيرًا:
لم أكن أعيش بعد موتي فقط…
بل كنت أنا السبب في موتي الأول.
0 Votes

Leave a Comment

Comments

Story Chapters

الفصل كاملا
Write and publish your own books and novels NOW, From Here.