كيف تصفين شعورك في هذا الموقف؟
كنت كالفأر في المصيدة، أشعر بها تطبق على أطرافي كالأصفاد ولا أستطيع الحركة أو التخلص منها، فقط أصرخ بداخلي من الألم، صراخ لا يستطيع أحد سماعه إلا أنا.
هل سمعتك؟
هي لا تبالي بصراخي، كل ما يهمها هو أن تطمئن، أن يهدأ القلق بداخلها، ألا تلوم نفسها ولا يلومها أحد على أي تصرف تعتقد أنه قد ينقص منها أو من اعتقادها بأنها تخاف على أبنائها أكثر من أي أحد، هي فقط تريد أن تتأكد بأنها قد فعلت كل ما يتطلبه الأمر ليكون أبنائها في حماية تامة بعيداً عن الأخطار التي تعتقد أنها موجودة وتتربص بهم. راحتهم؟ رغباتهم؟ استيائهم؟ لا يهم، كلها أمور يمكن نسيانها أو السيطرة عليها.
تحبينها؟
لا أستطيع أن أحدد شعوري تجاهها، ليس كرهاً وليس حباً، هو بالظبط منطقة رمادية باهتة، رأفة بدافع الواجب، بعض التعاطف بسبب ظروف أعلم أنها مرت بها، أذية لم تستطع ردها، خيبات أمل أصابتها بخوف وكئابة مستمرة. ولكنني أتراجع وأدرك أنه ليس ذنبي، فقد حملتنا ذنوباً كونها ضحية، وجعلتنا نُحاسب عليها لتشعر أنها قد أخذت جزءاً من حقها. أعتقد أنها كانت تريد أن تمحو شخصياتنا أو على الأقل تجعلنا صورة باهتة منها أو صورة كانت تتمنى أن تكونها ولم تستطع، خافت أن نحقق ما لم تستطع هي تحقيقه.