123Hyfa

Share to Social Media

حياةٌ تلفّها الرفاهية والحب.
قصرٌ جميل مرصّع بالكريستال، تحيطه حديقة كبيرة تملأها الأزهار والأشجار، وفي منتصفها بحيرة يتدفّق منها الماء. الطيور تروي عطشها ثم تحلّق من جديد.

راشد... شابٌّ عمل في شبابه مع أبيه وأخيه حتى وصلوا إلى ما وصلوا إليه الآن.
قبل وفاة الأب، قسّم الأموال بين ولديه: راشد وأخيه.
أخذ أخوه حصّته من المال وغادر البلاد، وأسّس حياةً في الغربة مع أسرته الجميلة: ابنٌ وابنةٌ وزوجة.

أما راشد، فتزوج من آمنة... حبّ الثانوية.
آمنة من أسرةٍ متواضعة، وضعها المادي متوسط،

يوم زواجهما، همس راشد وهو يمسك يدها:
*"يا مأمني وأماني... ها قد أصبحتِ أمانةً في منزلي."*
ابتسمت آمنة وقالت: *"فلنحمد الله إذاً... فحبيبُ الأمس زوجُ اليوم."*

كان حبّهما صادقاً وجميلاً، يسوده الاحترام المتبادل.

بعد سنةٍ من زواجهما...
وفي ليلةٍ جميلة، أوصت آمنة مساعدتها بترتيب مائدة العشاء وتزيينها.
المائدة جاهزة. جمال الشموع يضيء المكان. هدوءٌ وسكينةٌ تلفّ الإرجاء ، ورائحة الورد مبعثرة في الهواء.

صوت سيارة... ..
آمنه : هاقد وصل َ
يُفتح الباب. ..... يدخل قصره...
فيشتمّ رائحة الورد

دخل راشد. خطواته تتقدم ببطء، والظلام تنيره الشموع.
الابتسامة تملأ وجهه، وعيناه تبحث عن آمنة.
أذناه تنصت لصوت طقطقة حذائها وهي تنزل من العليّة متجهة نحوه.

*"أهلاً يا أنيس الفؤاد، أنرت المكان."*

نظرَ لطاولة العشاء ثم َ

ردّ راشد: *"ما هذا يا آمنة؟"*
آمنة: *"ماذا؟ لم ينل إعجابك؟"*
راشد: *"كيف لا يعجبني؟"*

مسك يدها. *"هي يا آمنة، رائحة الطعام زادت على ضجيج معدتي... إني جائع."*

أزاح الكرسي لتجلس أميرته الحسناء. بهدوء تناولا الطعام.
أمسكت آمنة قطع الثلج ووضعتها في الكأس، وبدأت بسكب العصير الطازج.
في هدوء المكان كان صوت قطع الثلج وسكب العصير مسموعاً.

*"إليك يا راشد... العصير."*

تناول الكأس من يديها،

أبتسمت آمنة

آمنة: *"راشد، هل فتحتَ هذا الطبق؟"*
طبقٌ أبيض مزين بالأزهار. وضع الكأس بهدوء على الطاولة.
رفع الغطاء... وإذ دهشةٌ تملأ عينيه، وفرحةٌ تملأ قلبه. تمتم لسانه ثم قال:
*"أأهذه... صور ابني؟ ابني أنا؟ أيسكن أحشاء أمه؟"*

مسك الصور بيديه وأصبح يتأمل الجنين وهو نائم.
خانته عيناه فغرقت بالدمع، ثم نهض من الطاولة، احتضن زوجته وقبّل جبينها... وهي تبادله نفس المشاعر

أمسكت كف زوجها وشبكت أصابعها بأصابعه. رفعت رأسها:
*"إن كان صبي فليكن اسمه مجدي، وإن كانت صبية فليكن اسمها أبرار."*

نظر لها راشد وقال: *"لكِ حق الاختيار... فليكن إذًا."*

تمر الأيام، وتأتي أيام أُخر...

أتمت آمنة تسعه أشهر لحملها
والآن حان وقت اللقاء بابنهما
القلق يعم أرجاء المستشفى. راشد ينتظر مرتبكًا، يداه تصفق ببعضها، وخطواته مسرعة ٌفي الممر يمينًا ويسارًا.
فجأة... يأتي صوت صراخ الطفل. توقف راشد مكانه. خرج الطبيب:
*"أهنئك بسلامة زوجتك وإقبال ابنك."*

تبسم راشد بلهفة: *"الحمد لله... الحمد لله."*

وتمر الأشهر..........


مرت الأشهر الأولى ثقيلة على كتف راشد، خفيفة على قلب آمنة. كانت تحمل مجدي وتهده طول الليل حتى ينام، وراشد يراقبها من باب الغرفة ويبتسم بصمت.

في يوم، كان مجدي يجلس في حضن أبيه على سجادة الصالة. راشد يلاعبه بسيارة صغيرة ويقلد صوت المحرك. آمنة تأخذ من يد مساعدتها صينية الشاي وتطلب منها أن تذهب لغرفتها لترتاح
دخلت آمنة بصينية الشاي وجلست بالقرب من زوجها وابنها

فجأة، مجدي ترك اللعبة، مد يده الصغيرة ومسك لحية راشد، وقالها متقطعة: "با... با".

الكوب وقف في يد آمنة. راشد تجمد.
بعد ثانية، انفجر يضحك ودمعته نزلت.: "قالها! ولدي قال بابا!"
آمنة ممازحه راشد ياليته قال ماما الماما التي تسهر لراحه طفلها وفي المقابل ينطق با با. ضحكة راشد قال لاعليك ِفهو يعلم أن أبيه يعمل ليؤمن مستقبل ولده ومسك يدا مجدي ويقبلهما

تمر الأشهر مسرعه بلمح البصر
ها قد بلغ مجدي أثنا عشر شهراً

آمنه تساعد مجدي ليخطي أول خطوات حياته
آمنة: تعال يا بطل لماما. خطوة وحدة بس.
مجدي يهز رأسه، خايف. عيونه على أمه. ويتمتم ما ما هء ما ما
آمنه يلا روح الماما تقدم خطوه نحوها صوت ضحكه آمنه يتعالى
وعينها لامعه تراقب خطوات ابنها وهو يتقدم نحوها بدقه


دخل راشد يراقب بصمت والإبتسامة رسمت على وجهه يقف بهدوء ليكمل ابنه خطواته
وعندما وصل مجدي لحضن والدته ركض راشدوحمل مجدي ويقبله وصوت ضحكة راشد تملأ الإرجاء


كلما عاد راشد من العمل ، يأخذه بيد ابنه مجدي لبحيرة القصر. ليلعب في الماء

مجدي يضحك ويصرب الماء

آمنة تراقبهم من شباك غرفتها. في يدها كاميرا قديمة، تصور كل لحظة. مخاطبة نفسها "لازم أوثق هالأيام. الجميلة لنراها في كل حين وآخر إلى أن يتلون الشعر بالبياض.
ثم اتجهت الى راشد ومجدي وأخذت تلتقط لنفسها الصور مع زوجها وابنها

آمنة تعشق الأزهار. ترفض أن يلمسها أحد من عمال القصر. بيديها تزرعها، وبيديها تسقيها

كل صباح ، تمسك يد مجدي الصغيرة وتأخذه إلى الحديقة. يتجولان بين أحواض الياسمين والجوري. تعلمه أسماء الزهور، وهو يركض ويشير بإصبعه على الازهار

في المساء، يجتمعون على طاولة العشاء.
آمنة خفيفة الظل، تملأ القصر بمرحها. تقلد صوت راشدوهو يغضب إذا لم يعجبه طعام الطاهي فينفجر راشد ضاحكاً حتى يشرق.
حتى حراس القصر وخدمه، كانوا ينتظرون وقت العشاء ليسمعوا مزاح آمنة. صوت ضحكتها يسبقها في الممرات، فيعرف الجميع أن السيدة دخلت.
كان مجدي يجلس بينهما على كرسيه العالي، يصفق ويضحك إذا ضحكوا،

وفي صباح مشرق، خرج راشد برفقة آمنة ومجدي ابنهما الذي بلغ من العمر سنتين.
آمنة لم ترغب في المطاعم الفخمة والأماكن المزدحمة. كانت تميل دائمًا للأماكن الهادئة الجميلة والبسيطة.
في حديقة عامة جلسا، يتبادلان الأحاديث والضحكات، ويراقبان ثمرة حبهما "مجدي" وهو يلعب في الأرجاء.

وقفت آمنة: *"قد نسيت شيئًا بالسيارة، سأحضره وآتي على الفور."*
راشد: *"ارتاحي، سأحضر الشيء أنا. ما هو لأجلبه؟"*
قالت له وهي تبتسم: *"لا... انتظرني قليلاً."*

وصلت إلى السيارة، فتحت الباب، أخذت الظرف الأبيض، وأتجهت بخطواتها إلى مكان جلوس راشد.
إلا أنها نظرت للشارع، فإذا بطفل يتبع كرته. نظرت... فإذا بسيارة مسرعه قادمة.
ركضت نحو ذلك الطفل خطواتها مسرعه حتى لم تكد تشعر بهما. وبلحظة وصولها، رجع الطفل وأخذ الكرة... وبقيت هي مكانه.

صخب صوت المكابح. نظرت آمنة وصرخت: *"ألااااا..."*

ركض الجميع. تقدم راشد... نحو ازدحام الجموع نظرا إلى الأرض أذ بصور متناثرة
صور راشد وزوجته وابنهما... وثّقت اللحظات الجميلة. الصور مبعثرة على الأرض، تلطختها الدماء

خطوات راشد أثقل من جبل. أنفاسه ثقلت. يده على قلبه. يتقدم... بين جموع الناس صوت داخله ياالله ياالله الا تكون هي يتقدم ليرى من تلك المرأة فأزاح كتف الرجل، اتسعت حدقتا عينيه.....
1 Votes

Leave a Comment

Comments

Story Chapters

أمانه في عنقي
Write and publish your own books and novels NOW, From Here.