Tofita

Share to Social Media

من الوحدة.
كبر ياسين، وكبر معه سرّه.
في إحدى الليالي، وبينما كان القمر مكتملًا، لاحظ أمرًا لم يحدث من قبل:
اختفى ظلّه.
وقف تحت ضوء المصباح، تحرك، قفز، لكن الأرض بقيت فارغة.
شعر بقشعريرة تسري في جسده، وفي تلك اللحظة سمع صوتًا يأتي من بين الأشجار:
"لقد آن الأوان."
تبع الصوت حتى وصل إلى الغابة المحرّمة، المكان الذي كان أهل القرية يحذرون من الاقتراب منه.
هناك، ظهر بابٌ من نورٍ خالص، يلمع وكأنه مصنوع من النجوم نفسها.
دون أن يفهم كيف، فتح الباب ودخل.
وجد نفسه في عالمٍ آخر…
سماء بنفسجية، وأبنية شفافة، وكائنات من الضوء تمشي في هدوء.
تقدّم نحوه رجل ذو عينين متوهجتين وقال:
"نحن حُرّاس التوازن، وظلك كان واحدًا منا."
علم ياسين أن الظلال التي كان يراها لم تكن إلا أرواحًا تحرس العوالم من الانهيار، وأن عالمهم أصبح مهددًا بالزوال.
وكان هو المختار… لأنه الوحيد القادر على رؤية الحقيقة.
قالوا له:
"إن عدتَ إلى عالمك، ستنسى كل ما رأيت.
وإن بقيتَ، فلن تعود كما كنت أبدًا."
تذكّر ياسين قريته، أمه، ضحكات الأطفال، والأيام البسيطة.
وتذكّر أيضًا الظلال التي كانت تحرس البشر في صمت، دون شكر أو اعتراف.
أغمض عينيه، واتخذ قراره.
خطا خطوة إلى الأمام، فاختفى جسده، وتحول إلى نورٍ خافت امتزج بالعالم الجديد.
وفي تلك اللحظة، عاد التوازن.
في الصباح التالي، استيقظت القرية على هدوءٍ غريب.
لم يعد أحد يرى الظلال، لكن الجميع شعر بالأمان.
أما ياسين…
فلم يعد يُرى،
لكن كل ظلٍ في الأرض كان يحمل شيئًا من روحه.
0 Votes

Leave a Comment

Comments

Story Chapters

الضل الأخير 2
Write and publish your own books and novels NOW, From Here.