بياض.
لا سقف محدد. لا أرضية محددة. لا جدار. فقط بيضاء تمتد في كل اتجاه بلا نهاية ولا بداية. كأن alguém مسح كل شيء في الوجود وترك فقط الفراغ.
أنس مستلقٍ على ظهره. عيناه مغلقتان. جسده سليم. لا آثار جرح. لا دم. لا ألم. حتى الرجل الاصطناعية اختفت. يده اليمنى التي أُعيدت قبل التضحية — موجودة. يده اليسرى — موجودة. قدماه — موجودتان.
لكنه لا يشعر بشيء.
لا برودة. لا دفء. لا هواء يمر على وجهه. فقط... لا شيء.
ثانية. ثانيتان. عشر ثوانٍ.
لا يفتح عينيه. ليس لأنه لا يستطيع. بل لأنه يعرف. يعرف أن فتح عينيه يعني أنه حي. وأنه حي يعني أنه لم ينتهِ. وأنه لم ينتهِ يعني أن كل شيء فعله — الختم، التضحية، الوداع الأخير لكايل وريو وكيراري وآراساغي — ربما لم يكن كافياً.
يريد أن يبقى هنا. في اللاشيء. حيث لا أسئلة. حيث لا ذنوب.
لكن شيئاً يسحبه.
ليس صوتاً. ليست يدَين. شيء داخلي. كأن قلبه — إن كان لا يزال ينبض — يدفعه من الداخل.
يفتح عينيه.
بياض.
يرفع رأسه ببطء. ينظر حوله. يقف. لا يعرف كيف يقف. لا يشعر بجاذبية تحمله. لكنه يقف.
يمشي. خطوة. خطوتان. عشر خطوات. لا فرق في المنظر. نفس البياض. نفس اللانهائية.
يلتفت. نفس الشيء.
أنس: (بصوت خافت، كأنه يتحدث لنفسه)
"...هل مِتّ."
صوته لا يصدر صدى. يبتلعه البياض فوراً. كأن الكلمات تسقط في ماء بلا قاع.
أنس:
"...أم لم أمت."
يمشي أكثر. دقائق. أو ساعات. لا فرق. لا وقت هنا.
ثم...
تغيير.
ليس في اللون. البياض نفسه. لكن في الشعور. شيء ما أمامه. ليس مرئياً. لكنه يحسه. كأن الهواء — إن كان هناك هواء — أصبح أثقل قليلاً.
يتوقف.
ينظر أمامه بتركيز.
شكل. شكل إنساني. بعيد. غامض. كأن شخصاً يقف في نهاية ممر لا نهائي. لا يمكن تمييز ملامحه. فقط... وجود.
أنس لا يتحرك.
الشكل لا يتحرك.
دقيقتان.
ثم أنس يخطو. خطوة واحدة. يتوقف.
الشكل يخطو. خطوة واحدة. يتوقف.
أنس يخطو مرة أخرى.
الشكل يخطو مرة أخرى.
هكذا. خطوة بخطوة. كأن كليهما يختبر الآخر. كأن كليهما يسأل: "هل أنت حقيقي؟"
المسافة تُغلق ببطء مرعب.
عشر خطوات. خمس. ثلاث.
الشكل يصبح أوضح.
رجل. طويل. معطف أبيض — أو ربما رمادي فاتح، من الصعب التمييز في هذا البياض — يبدو كأنه جزء من المكان نفسه. شعره أبيض أيضاً. طويل. غير مُرتّب. يقع على كتفه. وجهه... وجه لا يعرف أنس إن كان شاباً أم عجوزاً. ملامحه حاضرة لكنها تبدو كأنها مرسومة بلون واحد. عيناه... عيناه مغلقتان.
الرجل يقف. عيناه مغلقتان. ولا يفتحهما.
أنس يقف على بعد خطوتين. ينظر إليه.
صمت طويل.
أنس: (بنبرة حذرة)
"...من أنت."
لا رد.
أنس:
"...قلت لك. من أنت."
لا رد.
أنس يتوتر. ينظر إلى يديه. ثم يعود للرجل.
أنس:
"...أنت تسمعني. أعرف أنك تسمعني."
الرجل لا يتحرك. عيناه مغلقتان. كأنه نحت في البياض.
أنس يتراجع خطوة.
أنس: (لنفسه)
"...هل تخيلته. هل هذا المكان يُخلق أشياء من رأسي."
يتوقف.
لا. ليس تخيلاً. يشعر بوجود هذا الشخص. يشعر بثقله. يشعر بأن الهواء حوله مختلف قليلاً. هذا شخص حقيقي. أو على الأقل... حقيقي بمعنى ما.
أنس يعود. يقف أمامه مرة أخرى.
أنس:
"...حسناً. لن أطرح أسئلة بعد الآن. سأنتظر."
صمت.
ثانية. عشر ثوانٍ. ثلاثون ثانيةً. دقيقة.
أنس يجلس على الأرض. ببساطة. يجلس. ينظر إلى الرجل من الأسفل.
صمت آخر. دقيقتان.
ثم...
الرجل يتحرك. ليس كثيراً. فقط... رأسه يميل قليلاً. كأنه ينظر إلى أنس رغم أن عينيه مغلقتان.
صوت. أول صوت يسمعه أنس منذ استيقاظه.
الرجل: (صوته هادئ. ليس عميقاً. ليس خافتاً. صوت يبدو كأنه يأتي من كل مكان في نفس الوقت)
"...أنت تجلس."
أنس: (بهدوء)
"نعم."
الرجل:
"الذين يستيقظون هنا عادةً... يصرخون. يركضون. يبكون. يسألون نفس الأسئلة مئة مرة. أنت..."
يميل رأسه أكثر.
الرجل:
"جلست."
أنس:
"لأنني تعلمت شيئاً. الصراخ لا يُجيب. الركض لا يُجدّي. الأسئلة المتكررة تُنهك ولا تكشف."
صمت.
الرجل:
"...تعلمت هذا أين."
أنس:
"في حياتي السابقة."
الرجل:
"السابقة."
أنس:
"نعم. السابقة."
صمت طويل.
الرجل يفتح عينيه.
أنس يتجمد.
عيناه ليست عاديتين. ليستا بيضاوتين كسود. ليستا سوداوين كسود. بل... فارغتان. كأنه ينظر من خلال أنس. كأن عينيه نوافذ على لا شيء.
الرجل: (بابتسامة خفيفة جداً. ابتسامة لا تحمل فرحاً ولا حزناً. مجرد... حركة)
"...أهلاً أنس."
أنس لا يرد.
الرجل:
"أهلاً بك في عالم الضواهر المختومة."
أنس:
"...المختومة."
الرجل:
"نعم. المختومة."
أنس:
"وما معنى ذلك."
الرجل لا يجيب مباشرة. يمشي. يمشي ببطء. يمر بأنس كأنه ليس موجوداً. يقف خلفه.
أنس لا يلتفت. يشعر به خلفه.
الرجل: (من الخلف)
"المختومة تعني... أن كل شيء انتهى هناك. البعد الذي كنت فيه. البعد الذي عاشت فيه أمك. البعد الذي عاش فيه ريو وكيراري وكل من عرفت. انتهى. أُغلق. خُتم."
أنس: (ينظر إلى الأبيض أمامه)
"...خُتم."
الرجل:
"بواسطتك."
صمت.
أنس:
"...أنا من فعلت ذلك."
الرجل:
"نعم. أنت من استخدم الختم."
أنس لا يتحرك.
الرجل: (يمشي مرة أخرى. يمر بأنس. يقف أمامه من الجانب الآخر)
"لكنك... لم تختفِ معه. مثلك في ذلك كمثل الشخص الذي يُغلق باباً بيده ثم يجد نفسه في الطرف الآخر من الباب."
أنس يلتفت نحوه أخيراً.
أنس:
"...لماذا لم أختفِ."
الرجل ينظر إليه. عيناه الفارغتان لا ترمشان.
الرجل:
"لأنك لستَ منتمياً لذلك البعد."
أنس:
"...ماذا تقصد."
الرجل:
"أنت تعتقد أنك إنسان عادي. قتلت أمك. عشت ذنبك. دُخلت لعبة موت. نُقذت. خُطفت. قُطِعت. ضحيت بنفسك. كل هذه الأشياء... تُشكّل قصة إنسان عادي في عالم فيه ضواهر."
يتوقف.
الرجل:
"لكنك لستَ إنساناً عادياً يا أنس. لم تكن يوماً."
أنس يشعر بشيء في صدره. ليس ألماً. شيئاً آخر. شيئاً لم يشعر به من قبل. كأن باباً داخلياً بدأ بالانزياح.
أنس: (بنبرة متحفظة)
"...توقف. لا تُلقِ عليّ كلاماً غامضاً وأنت تعلم أنني أكره الغموض."
الرجل يبتسم. نفس الابتسامة الخفيفة.
الرجل:
"أنت لم تُعطَ فرصة أن تكره الغموض في حياتك السابقة. كل شيء كان يُفسر لك أو يُفرض عليك. الآن... هنا... لا يوجد أحد يُفسر لك شيئاً. ستحتاج أن تتحمله."
أنس:
"أنا لم آتِ هنا باختياري."
الرجل:
"وهل أتيتَ إلى حياتك السابقة باختيارك."
صمت.
أنس ينظر إلى الأرض البيضاء. لا أرض. لا شيء.
أنس:
"...من أنت. أريد اسماً. ليس وصفاً. ليس لقباً. اسماً."
الرجل:
"لماذا تعتقد أن لي اسماً."
أنس:
"لأن كل شيء له اسم. حتى الأماكن الفارغة."
الرجل ينظر إليه لثانية أطول.
الرجل:
"...SPELWAGOR."
أنس:
"SPELWAGOR."
الرجل:
"نعم."
أنس:
"اسم غريب. لا يشبه أي اسم سمعته."
الرجل:
"لأنه ليس اسماً من بعدك."
أنس لا يعلّق. ينتظر.
SPELWAGOR يمشي. هذه المرة لا يمر بأنس. يمشي في اتجاه آخر. يمشي ويترك مسافة بينهما.
أنس ينظر إليه. لا يتبعه.
أنس:
"...لن أتبعك."
SPELWAGOR يتوقف. لا يلتفت.
أنس:
"كل حياتتي اتبعت أشخاصاً. ريو. ANAA. ليون. حتى أمي. اتبعتُ ولم أسأل. الآن لن أتبع أحداً حتى يعطيني سبباً حقيقياً."
SPELWAGOR يلتفت ببطء.
SPELWAGOR:
"...مثير للاهتمام."
أنس:
"مثير للاهتمام ليس سبباً."
SPELWAGOR:
"...أمك."
أنس يتجمد.
SPELWAGOR:
"أمك هنا."
أنس:
"...أين."
SPELWAGOR لا يشير. لا ينظر في أي اتجاه. فقط يقف.
SPELWAGOR:
"في مكان ما في هذا العالم. لكنها ليست هنا. هنا... النعيم."
أنس يسمع الكلمة. نعيم. لا يتحرك.
أنس:
"...و أين هي إذن."
SPELWAGOR:
"في الطرف الآخر."
صمت.
أنس يشعر بشيء يتغير في جسده. ليس ألماً. قشعريرة. قشعريرة باردة تنطلق من قدميه وتصعد حتى رأسه.
أنس:
"...ماذا يعني الطرف الآخر."
SPELWAGOR:
"هذا العالم ليس بسيطاً كما تراه. أنت ترى بياضاً لأنك استيقظت في الطرف الصحيح. النعيم. كل ضاهرة عملت بشكل جيد... نجت. انتهت هنا. تعيش ما تراه. تراه أبيضاً لأنك لم تطلب شيئاً بعد."
أنس:
"اطلب شيئاً."
SPELWAGOR:
"نعم. هذا هو النيم. اطلب أي شيء. وسياتيك في لحظات."
أنس ينظر حوله. البياض.
أنس: (بنبرة ساخرة)
"...أنت تقول لي أن هذا المكان يستجيب للرغبات."
SPELWAGOR:
"نعم."
أنس:
"وكيف أعرف أنك لا تكذب."
SPELWAGOR يمد يده. يرفعها قليلاً.
كوب شاي يظهر. من لا شيء. يطفو في الهواء أمام أنس. بخار يتصاعد منه. رائحة حقيقية.
أنس ينظر إليه بذهول.
SPELWAGOR:
"شاي. لم أطلبه أنا. أنت تشتهيه الآن. هذا العالم قرأ رغبتك قبل أن تعبرها."
أنس يمسك الكوب. دافئ. حقيقي.
أنس:
"...يا إلهي."
يشربه. يشعر بالطعم. طعم حقيقي.
لكنه لا يبتسم.
SPELWAGOR:
"الآن. أمك."
أنس يضع الكوب. يختفي الكوب.
أنس:
"...أمي. قلتَ إنها في الطرف الآخر."
SPELWAGOR:
"نعم."
أنس:
"...ما هو الطرف الآخر."
صمت.
أنس يتقدم نحو SPELWAGOR. خطوة. خطوتان.
أنس:
"أجبني."
SPELWAGOR ينظر إليه. عيناه الفارغتان لا تتغيران.
SPELWAGOR:
"كل ضاهرة لم تعمل بشكل جيد... لم تنجُ."
أنس:
"...لم تنجُ."
SPELWAGOR:
"انتهت في الطرف الآخر. الغرفة التي لا يخرج منها أحد."
أنس:
"غرفة."
SPELWAGOR:
"نعم. لكنها ليست غرفة بالمعنى الذي تعرفه. إنها... حالة. حالة لا تتغير. لا نهاية لها. لا بداية جديدة."
أنس يشعر بصدره يضيق.
أنس:
"...ماذا يحدث فيها."
SPELWAGOR لا يجيب فوراً. هذه المرة الأولى يتردد.
SPELWAGOR:
"الجحيم... ليس ناراً يا أنس. ليس تعذيباً جسدياً. التعذيب الجسدي له نهاية. الجسد يتعب. يفقد الإحساس. ينتهي."
يتوقف.
SPELWAGOR:
"لكن الجحيم النفسي... لا ينتهي. لأن العقل لا يفقد الإحساس. العقل يتذكر. يعيد. يُعيد بإتقان أكبر كل مرة. كل تفصيلة. كل لحظة. كل صوت. كل رائحة. لا ينسى. لا يتعب. لا يموت."
أنس يشعر بأن ركبتيه ترتجفان.
أنس:
"...أنت تقول إن أمي تعيش هذا."
SPELWAGOR:
"نعم."
أنس:
"...لماذا."
SPELWAGOR:
"لأنها لم تعمل بشكل جيد."
أنس: (بصوت يرتجف)
"ماذا يعني 'لم تعمل بشكل جيد'. ماذا فعلت أمي حتى تستحق هذا."
SPELWAGOR ينظر إليه. لا يتحدث.
أنس يصرخ:
أنس:
"ماذا فعلت!"
صوته يصدر. هذه المرة يبقى في الهواء. يصدى. يرتد من لا مكان. يملأ البياض.
SPELWAGOR لا يتحرك.
أنس يتنفس بسرعة. يداه ترتجفان.
أنس: (بصوت أهدأ لكنه متصدع)
"...ماذا فعلتها أنا أيضاً. أليس كذلك."
SPELWAGOR:
"ماذا تقصد."
أنس:
"أنا من قتلها. أنا من دفنها في ذنبي. إذا كانت هنا... فأنا سبب ذلك."
SPELWAGOR يمشي. يمر بأنس. يقف خلفه.
SPELWAGOR:
"أنت سبب很多东西 يا أنس. لكن ليس كل شيء."
أنس:
"...اشرح."
SPELWAGOR:
"لا."
أنس يلتفت.
أنس:
"قلت لك لن أتبع أحداً بلا سبب."
SPELWAGOR:
"وهذه ليست دعوة للمتابعة. هذه حقيقة. أنت لستَ سبب كل شيء. بعض الأشياء... تبدأ قبل أن تولد."
صمت.
أنس:
"...ما الذي بدأ قبل أن أولد."
SPELWAGOR:
"أنا."
أنس ينظر إليه.
أنس:
"...أنت."
SPELWAGOR:
"أنا وأخي."
صمت طويل. أطول من كل الصمت الذي سبقه.
SPELWAGOR يمشي. هذه المرة يجلس. يجلس على البياض كأنه يجلس على كرسي. ينظر إلى الأمام.
SPELWAGOR:
"...هل تريد أن تجلس."
أنس ينظر إليه.
أنس:
"...لستُ مضطراً لأن أفعل ما تفعله."
SPELWAGOR:
"لا. لستَ مضطراً."
أنس يقف. ثلاث ثوانٍ. يجلس.
يجلس أمام SPELWAGOR. ليس بجانبه. أمامه. ينظر إليه.
SPELWAGOR:
"...في زمان ما. ليس زمانك. زمان لا علاقة له بزمانك. كان هناك رجل واحد."
أنس لا يقطعه.
SPELWAGOR:
"رجل واحد... كان كل شيء. كل الأبعاد. كل الضواهر. كل الخطايا. كل الفضائل. كل النوايا الحسنة وكل النوايا السيئة. كان فيه كل شيء."
أنس:
"كيف."
SPELWAGOR:
"لا أعرف كيف. لم يكن يوماً إنساناً عادياً. كان شيئاً قبلك. شيء قبلي. شيء قبل كل شيء."
صمت.
SPELWAGOR:
"ثم... مات."
أنس:
"مات."
SPELWAGOR:
"لكن قبل أن يموت... ولد توءمان."
أنس يشعر بشيء. شيئاً يُربكه. كأنه سمع هذه القصة من قبل. ليس بالكلمات. بل بالشعور.
SPELWAGOR:
"توءمان. من رجل يحمل كل شيء. فكيف تُقسّم كل شيء بين اثنين."
أنس:
"...لا تُقسّم."
SPELWAGOR يبتسم.
SPELWAGOR:
"ذكي. لا تُقسّم. لكنه... لم يُقسّمها بالتساوي."
صمت.
SPELWAGOR:
"أحدهما ورث الخطايا. كلها. السبع الأصلية وكل ما يتفرع منها. الغضب. الحسد. الجشع. الكبرياء. الشهوة. الغرلة. الكسل. وكل شيء يُختبئ تحتها."
أنس ينظر إلى الأرض.
SPELWAGOR:
"والآخر ورث الفضائل. كلها. الرحمة. الصبر. الشجاعة. العدل. وكل شيء يُختبئ تحتها."
أنس:
"...أنت وأخوك."
SPELWAGOR:
"نعم."
أنس:
"...أنت من الخطايا."
صمت.
SPELWAGOR:
"...هل هذا ما تظنه."
أنس ينظر إليه مباشرة.
أنس:
"أنت تعرف ما أظنه. وعدم نفيك يعني أنني على حق."
SPELWAGOR لا يتحدث.
أنس:
"لكنك تقول إن أمي في الجحيم. وتقول إن هذا العالم يُكافئ من 'عمل بشكل جيد'. هذا كلام... يحمل حكماً أخلاقياً. حكماً على الخطيئة والفضيلة. شخص من جانب الخطايا لا يحكم بالفضيلة."
SPELWAGOR ينظر إليه.
SPELWAGOR:
"...أنت مختلف عما توقعت."
أنس:
"ماذا توقعت."
SPELWAGOR:
"شخصاً يصرخ ويسأل ويبكي. شخصاً كسابقينك."
أنس:
"سابقيّ."
SPELWAGOR:
"الذين استيقظوا هنا قبلك."
أنس يتجمد.
أنس:
"...كم شخص استيقظ هنا قبلي."
SPELWAGOR:
"كثيرين."
أنس:
"كلهم كانوا مثلي."
SPELWAGOR:
"كلهم... استخدموا الختم."
أنس:
"كلهم..."
يداه ترتجفان.
أنس:
"كم مرة رأيتَ شخصاً يضحي بنفسه. كم مرة."
SPELWAGOR:
"أكثر مما تتصور."
أنس:
"...وهل نجحوا."
SPELWAGOR لا يجيب.
أنس:
"هل نجحوا."
SPELWAGOR:
"ما تعنيه بنجاح."
أنس:
"هل انتهى كل شيء. هل اختفت الضواهر. هل عاد الناس لحياتهم الطبيعية."
SPELWAGOR:
"لا."
أنس:
"لا."
SPELWAGOR:
"لا أحد نجح. لأن الختم لا يُنهي شيئاً. الختم... يُعيد البناء."
صمت.
أنس:
"...يُعيد البناء."
SPELWAGOR:
"كل مرة يُستخدم الختم... يُغلق البعد. يُبنى من جديد. من الصفر. ضواهر جديدة. أشخاص جدد. ذنوب جديدة. نفس القصة. وجوه مختلفة."
أنس يشعر بالبياض يضغط عليه.
أنس:
"...إذن كل ما فعلته. كل التضحية. كانت..."
SPELWAGOR:
"بلا معنى. نعم."
أنس لا يتكلم. لا يتحرك. فقط يجلس.
SPELWAGOR:
"لكن."
أنس يرفع رأسه.
SPELWAGOR:
"لكنك... أنت مختلف."
أنس:
"...كيف."
SPELWAGOR يقف. يمشي. هذه المرة يمشي في دائرة حول أنس. بطيء.
SPELWAGOR:
"كل من استخدم الختم قبلك... كانوا ضواهر عادية. ضواهر صغيرة. شخص يحمل قوة هنا. شخص يرى ظلالاً هناك. استخدموا الختم وماتوا وانتهى الأمر."
أنس:
"وأنا."
SPELWAGOR يتوقف خلفه.
SPELWAGOR:
"أنت... تجسّد."
أنس يلتفت.
أنس:
"تجسّد ماذا."
SPELWAGOR:
"البعد نفسه. أنت لستَ ضاهرة في البعد. أنتَ البعد."
أنس ينظر إليه.
أنس:
"...هذا مستحيل."
SPELWAGOR:
"شاهدتَ أمك تموت. شاهدتَ دمها على يديك. شاهدتَ نفسك تدخل لعبة موت. شاهدتَ نفسك تُقطع. شاهدتَ نفسك تضحي بحياتك. كل هذه الأشياء... لم تحدث لضاهرة عادية. حدثت لشخص هو نفسه المكان الذي تحدث فيه هذه الأشياء."
أنس:
"أنا لستُ مكاناً. أنا شخص."
SPELWAGOR:
"شخص ومكان... شيئان مختلفان في بعدك. هنا... ليسا كذلك."
أنس يقف.
أنس:
"أنت تكذب."
SPELWAGOR:
"لماذا أكذب."
أنس:
"لأنني إذا كنتُ أنا البعد... فكيف لم أعرف. كيف لم أشعر. كيف عشت حياتي كلها وأنا لا أعرف أنني..."
سكت.
SPELWAGOR:
"...أنك ماذا."
أنس:
"...أنني لستُ حقيقياً."
الكلمة تسقط. تبقى في الهواء.
SPELWAGOR:
"من قال إنك لستَ حقيقياً."
أنس:
"إذا كنتُ بعداً... فأنا لستُ إنساناً. إذا لم أكن إنساناً... فأمي لم تكن أمي. وأبي لم يكن أبي. ولونا لم تكن أختي. وكل شيء..."
صوته يتكسر.
أنس:
"...كل شيء كان كذبة."
SPELWAGOR لا يتكلم.
أنس ينهار. يسقط على ركبتيه. يضع يديه على وجهه.
أنس: (بكاء صامت)
"...لم يكن شيء حقيقياً. لا شيء."
SPELWAGOR يجلس أمامه. هذه المرة يجلس على الأرض. أمام أنس. على نفس المستوى.
SPELWAGOR:
"...أنس."
أنس لا يرفع رأسه.
SPELWAGOR:
"انظر إليّ."
أنس لا يرفع رأسه.
SPELWAGOR:
"أنس."
أنس يرفع رأسه. وجهه مبلل.
SPELWAGOR ينظر إليه. عيناه الفارغتان... ليستا فارغتين تماماً. شيء فيهما. شيء يشبه... حزناً قديماً.
SPELWAGOR:
"هل تتذكر لونا."
أنس:
"...نعم."
SPELWAGOR:
"كيف تشعر حين تتذكرها."
أنس:
"...كأن أخي."
SPELWAGOR:
"هل هذا الشعور حقيقي."
أنس يتوقف. يفكر.
أنس:
"...نعم."
SPELWAGOR:
"إذن... هو حقيقي. بغض النظر عما أنت عليه. بغض النظر عما كنتَ قبل أن تولد. الشعور... حقيقي. وهذا يكفي."
صمت.
أنس يمسح وجهه.
أنس: (بصوت أجش)
"...أنت لم تجبني. أنت من الخطايا أم من الفضائل."
SPELWAGOR ينظر إليه.
SPELWAGOR:
"...أخبرتك. أبنا رجل واحد. أحدهما ورث الخطايا. الآخر ورث الفضائل."
أنس:
"نعم."
SPELWAGOR:
"أخي... ورث الفضائل. وأنا ورثت الخطايا."
أنس:
"إذن أنت من الخطايا. قلتَ ذلك."
SPELWAGOR:
"قلتُ ذلك."
أنس:
"لكنك تقول إن هذا العالم يُميّز بين الجيد والسيء. النعيم والجحيم. هذا حكم أخلاقي. الخطايا لا تحكم أخلاقياً."
SPELWAGOR يبتسم. ابتسامة مختلفة هذه المرة. ابتسامة تحمل شيئاً. مرارة ربما.
SPELWAGOR:
"مرتين الآن تقول هذا. ومرتين أُعجب بذكائك."
أنس لا يرد.
SPELWAGOR:
"...ماذا لو أخبرتك أنني لستُ من ورثة الخطايا."
أنس:
"...ماذا."
SPELWAGOR:
"ماذا لو أخبرتك أن أخي... الذي ورث الفضائل... هو الذي حبسني هنا."
أنس:
"حبسك."
SPELWAGOR:
"حبسني في هذا البعد. ختمه. خلعني من الأبعاد الأخرى. جعلني حاكماً على هذا المكان الأبيض. مكان لا يُرى من خارجه. مكان لا يخرج منه أحد."
أنس:
"...لماذا."
SPELWAGOR:
"لأنني كنتُ خطراً."
أنس:
"خطراً على ماذا."
SPELWAGOR:
"على كل شيء."
صمت.
SPELWAGOR:
"الخطايا السبع... ليست مجرد صفات يا أنس. إنها قوى. قوى تُدمّر. أنا كنتُ أحملها كلها. وكنتُ... أستخدمها."
أنس:
"تستخدمها كيف."
SPELWAGOR لا يجيب.
أنس:
"كم شخص قتلت."
SPELWAGOR:
"ماذا يعني 'قتلت' في عالم الأبعاد."
أنس:
"لا تلعب بالكلمات."
SPELWAGOR ينظر إليه.
SPELWAGOR:
"...كثيرين."
صمت.
أنس:
"إذن أخوك كان محقاً."
SPELWAGOR:
"ربما."
أنس:
"لكنك تقول إنه هو من ختمك. عشر مرات ذكرتَ ذلك. وهو من الخطايا السبع... لا. هو من الفضائل. إذا كان من الفضائل... فلماذا يختمك عشر مرات. مرة واحدة تكفي."
SPELWAGOR يتوقف.
أنس:
"إلا إذا كان الختم لا يُبقيك هنا. إلا إذا كنتَ تعود كل مرة. وهو يختمك كل مرة. عشر مرات."
أنس ينتظر.
أنس:
"وهو يعلم أنك تعود. ويعلم أن الختم مؤقت. لكنه يُكرره. لماذا."
SPELWAGOR لا يتكلم.
أنس:
"لأنه لا يستطيع التخلص منك بشكل نهائي. لأنك... جزء منه. توأمه. نصفه. لا يمكنه قتل نصفه دون أن يموت هو أيضاً."
صمت طويل.
SPELWAGOR يبدأ بالضحك. ضحكة هادئة. ضحكة تحمل ألماً حقيقياً.
SPELWAGOR:
"...أنت حقاً مختلف."
أنس:
"أجبني."
SPELWAGOR يتوقف عن الضحك.
SPELWAGOR:
"...نعم. أخي لا يستطيع قتلي. لأن قتلي يعني قتل نفسه. كل ختم... هو مجرد غطاء. غطاء يُزال مع الوقت. وعندما يُزال... أعود."
أنس:
"وهو يعلم."
SPELWAGOR:
"يعلم."
أنس:
"إذن أنت هنا... لستَ حاكماً. أنتَ سجين."
SPELWAGOR لا يجيب.
أنس:
"سجين يُسمّي نفسه حاكماً لأن هذا هو الشيء الوحيد الذي يجعله يشعر بأنه يملك شيئاً في هذا المكان."
SPELWAGOR ينظر إليه. عيناه الفارغتان... شيء فيهما يتغير. شيء يشبه... احتراماً.
SPELWAGOR:
"...أنت أول شخص يقول لي هذه الكلمات."
أنس:
"لأن كل من جاء قبلي كان مشغولاً بألمه."
SPELWAGOR:
"ولماذا أنت لستَ مشغولاً بألمك."
أنس ينظر إلى يديه.
أنس:
"...لأنني تعلمت أن ألمي لن يختفي بصراخ. وسأظل أشعر به سواء تحدثت عنه أم صمتّ. لذا... يمكنني الانتظار."
صمت.
SPELWAGOR يقف.
SPELWAGOR:
"أمك في الجحيم يا أنس."
أنس:
"أعلم."
SPELWAGOR:
"ولن تستطيع إخراجها."
أنس:
"...لماذا."
SPELWAGOR:
"لأنك لستَ حاكماً هنا. أنا الحاكم. أو... السجين الذي يُسمّي نفسه حاكماً كما قلتَ."
أنس ينظر إليه.
أنس:
"لكنك تستطيع."
SPELWAGOR:
"لماذا أفعل ذلك."
أنس:
"لأنك تعرف ما يعنيه أن ترى شخصاً تحبه يعاني ولا تستطيع فعل شيء."
SPELWAGOR يتجمد.
أنس:
"أنت تعرف هذا لأنك عشتَه. أخوك حبسك. ختمك عشر مرات. كل مرة تعود وتُختم. هذا هو الجحيم الخاص بك. أليس كذلك."
SPELWAGOR لا يتكلم.
أنس:
"أنا لا أطلب منك أن تُخرجها من أجلني. أطلب منك أن تُخرجها من أجلك. لأنك إن فعلتَ... ربما ستثبت لنفسك أنك لستَ مجرد سجين. ربما ستثبت أن الخطايا التي تحملها... ليست كل ما أنت عليه."
صمت طويل. أطول من كل الصمت.
SPELWAGOR ينظر إلى البياض من حوله.
SPELWAGOR:
"...أنت تعرف ما الذي تطلبه."
أنس:
"نعم."
SPELWAGOR:
"إخراجها يعني إخراج كل من في الجحيم. وليس فقط الذين تستحق الرحمة. بل... كلهم. بما فيهم من لا يستحقون."
أنس:
"أنا أعلم."
SPELWAGOR:
"بعضهم... خطيرون جداً يا أنس. بعضهم سببوا دماراً لا تتصوره. بعضهم..."
أنس:
"أنا أعلم."
SPELWAGOR:
"وأنت مستعد أن تتحمل نتيجة ذلك."
أنس:
"نعم."
SPELWAGOR ينظر إليه مباشرة. عيناه الفارغتان... ليستا فارغتين بعد الآن. فيهما شيء. شيء يشبه... ناراً خافتة.
SPELWAGOR:
"...ما الذي تغيّر فيك يا أنس. أنت الذي قال 'لم أكن أعي' حين قتلت أمك. أنت الذي لم يدافع عن نفسه في لعبة الموت. أنت الذي جلس أمام ليون وقال 'لا فائدة من كل شيء'. من أين أتى هذا."
أنس يبتسم. ابتسامة حزينة. ابتسامة شخص يعرف شيئاً لا يريد قوله.
أنس:
"...ربما لأنني متّ. وربما لأن الموت يُغيّرك."
SPELWAGOR ينظر إليه.
أنس:
"أو ربما لأنني اكتشفت أنني لستُ إنساناً عادياً كما ظننت. وربما لأن اكتشاف أنك لستَ حقيقياً... يُحررك من شيء. من الخوف. من الذنب. من الحاجة لأن تكونَ شخصاً جيداً."
صمت.
أنس:
"إذا لم أكن حقيقياً... فذنبي ليس حقيقياً. وإذا لم يكن ذنبي حقيقياً... فالأمر الوحيد الذي يبقى هو ما أختاره أن أفعله الآن. ليس ماضيّ. الآن."
SPELWAGOR:
"وهذا ما تختاره. إنقاذ أمك. وإنقاذ كل من في الجحيم."
أنس:
"لا. ما أختاره هو أن أفعل شيئاً واحداً بوعي كامل. لأول مرة في حياتي. شيء أختاره أنا. لا أحد يفرضه عليّ. لا ضاهرة. لا لعبة. لا ختم. أنا."
صمت طويل.
SPELWAGOR يمشي. يمشي بعيداً. يبعد خطوات. عشر خطوات.
ثم يتوقف.
SPELWAGOR: (بدون أن يلتفت. صوته يختلف قليلاً. أثقل)
"...أنا لم أكن دائماً هكذا."
أنس لا يتكلم.
SPELWAGOR:
"كنتُ طفلاً. عندي أخ. نلعب معاً. نأكل معاً. ننام في نفس الفراش. كان يحبني. وكنتُ أحبه."
صمت.
SPELWAGOR:
"ثم كبرنا. واكتشفنا ما نحن عليه. هو الفضائل. أنا الخطايا. وبدأت الخطايا تتحكم بي. شيئاً فشيئاً. لم أرد ذلك. لم أختار ذلك."
صوت يرتجف قليلاً. أول علامة ضعف من SPELWAGOR.
SPELWAGOR:
"حاولتُ مقاومتها. حاولتُ أن أكون مثله. لكن الخطايا... لا تُقاوم. إنها ليست أفكاراً سيئة. إنها قوى. قوى تُحركك من الداخل. جعلتني أفعل أشياء... لا أريد تذكرها."
أنس يجلس. لا يتكلم. يستمع.
SPELWAGOR:
"ثم جاء أخي. وقال لي... سأختمك. ليس لأنه يكرهني. بل لأنه يُحبني. قال إن الختم سيُريحني. سيُوقف الخطايا. سيجعلني أنام بلا أحلام سيئة."
يديره.
SPELWAGOR:
"...لم يُريحني. الختم أسوأ من الخطايا. لأن في الختم... أنت واعٍ ولا تستطيع الحركة. ترى كل شيء. تعرف كل شيء. لكنك لا تستطيع فعل أي شيء."
أنس:
"عشر مرات."
SPELWAGOR:
"عشر مرات. كل مرة أعود... آمل أن تكون المرة الأخيرة. وأنه سيجد طريقة أخرى. لكنه... لا يوجد طريقة أخرى."
صمت.
SPELWAGOR:
"والآن... أنت تقف أمامي وتطلب مني أن أفتح باباً لا أستطيع إغلاقه."
أنس:
"أعلم."
SPELWAGOR:
"إذا فتحته... لن أستطيع إغلاقه مرة أخرى."
أنس:
"أعلم."
SPELWAGOR:
"كل من يخرج من الجحيم... سيخرج إلى هنا. إلى النعيم. وإلى العالم الحقيقي. وكل من يخرج... يحمل ما يحمله."
أنس:
"أعلم."
SPELWAGOR:
"وأنت مستعد."
أنس:
"لستُ مستعداً. لكنني سأفعلها."
SPELWAGOR ينظر إليه.
SPELWAGOR:
"...لماذا."
أنس يفكر.
أنس:
"لأن شخصاً قال لي مرة... 'حتى لو كنتَ طبيباً فاشلاً... سأنقذك.' ذلك الشخص... كان يُكذب. لم يُنقذني. ماتت أمي. وماتت أنا. وكل شيء انتهى."
صمت.
أنس:
"لكن الكذبة تلك... جعلتني أعيش يوماً إضافياً. وجعلتني أصدق أنه ربما... ربما هناك شخص يستطيع إنقاذ شخص آخر. ولو كان كاذباً."
يرفع رأسه. ينظر إلى SPELWAGOR.
أنس:
"أنا لا أطلب منك أن تكونَ ذلك الشخص. أطلب منك أن تفتح الباب. وأنا سأكون那个人."
SPELWAGOR ينظر إليه لوقت طويل.
ثم... يغمض عينيه.
SPELWAGOR:
"...أنا لا أفتح الباب يا أنس."
أنس يتجمد.
أنس:
"...ماذا."
SPELWAGOR:
"الباب ليس لي. الباب لأخي. أنا سجين. السجين لا يملك مفتاح سجنه."
أنس:
"إذن..."
SPELWAGOR يفتح عينيه.
SPELWAGOR:
"إذن... ستحتاج أن تجد أخي."
أنس ينظر إليه.
أنس:
"...أين هو."
SPELWAGOR يمشي. يمشي حتى يصبح ظله فقط في البياض.
SPELWAGOR: (صوته يأتي من بعيد)
"في المكان الذي لا تريد الذهاب إليه."
أنس:
"...وأين ذلك."
SPELWAGOR:
"...في قلب الجحيم. نفس المكان الذي فيه أمك."
صمت.
أنس يقف.
أنس:
"...إذن سأذهب إلى هناك."
SPELWAGOR:
"ستموت."
أنس:
"أنا ميت أصلاً."
SPELWAGOR:
"ستُمحى."
أنس:
"...إذن سأُمحى."
SPELWAGOR يتوقف. لا يلتفت.
SPELWAGOR:
"أنت تعرف ماذا يعني ذلك. لن يذكرك أحد. لا ريو. لا كيراري. لا كايل. لا آراساغي. لا أحد. كأنك لم تكن."
أنس:
"...أعلم."
SPELWAGOR:
"وهذا لا يهمك."
أنس:
"لا."
SPELWAGOR:
"...لماذا."
أنس يبتسم. ابتسامة صغيرة. ابتسامة حقيقية. لأول مرة منذ استيقاظه.
أنس:
"لأن الشخص الذي يُختار أن يُنسى... هو الشخص الذي لم يكن يعيش من أجل أن يُذكر."
صمت طويل.
SPELWAGOR يلتفت أخيراً. ينظر إلى أنس.
عيناه... ليستا فارغتين. فيها شيء. شيء لم يكن فيه قبل لحظة.
احترام.
SPELWAGOR:
"...اذهب إذن."
أنس يمشي. يمشي في اتجاه لا يعرفه. لكنه يمشي.
SPELWAGOR يقف وحده. في البياض.
يقف طويلاً.
ثم... يسمع صوته. صوتاً قديماً. صوت طفل.
صوت أخيه.
SPELWAGOR: (لنفسه. بصوت خافت. لأول مرة... صوت حقيقي)
"...ربما هذه المرة... ستكون مختلفة."
البياض يبقى. لكنه يبدو أقل بياضاً قليلاً. كأن شيئاً فيه بدأ يتغير.
شاشة سوداء.
نص أبيض:
"الموسم الثاني — قلب الجحيم"
"قريباً."