Ikram1994

Share to Social Media

الفصل الأول: الوحش والمنحدر (قبل 7 سنوات)
​المكان مظلم كغياهب الجب، وصوت الرياح يصفر في الفراغ موحشاً. على حافة منحدر شاهق يطل على الهاوية، كان يقف ثلاثة رجال يرتدون ملابس سوداء قاتمة كأنهم أشباح الموت. أمامهم مباشرة، كانت تقف فتاتان ترتجفان من الخوف والبرد الشديد، والدموع تجري ساخنة على خدودهما الحزينة.
​البنت الأولى (تبكي بحرقة وتتوسل برعب): "عافاك... أ أ أأأ خويا... مدير لينا والو... عافاك..."
​الرجل الأول (يطلق ضحكة شريرة هزت أركان المكان): "هاهاها! وشوفي على صغيورة خايفة! واش مشى عليها الحال أو قجها (خنقها)؟"
​البنت الثانية (تصرخ بشجاعة رغم رعبها وجسدها يرتعش): "بعد عليها الشماتة! راه مدارت لكم والو!"
​في تلك اللحظة، تحرك الرجل الثاني باندفاع وحشية متوجهاً نحوهما:
​الرجل الثاني: "مدرتو والو أميسكنات (يا مسكينات)؟ غير ورطتو راسكم مع الوحش!"
​البنت الثانية (باندهاش وصدمة تزلزل كيانها): "الوحش؟!"
​الرجل الثالث (يتقدم ببرود قاتل وعيون خالية من الرحمة): "آه الوحش.. كنا بغيناكم تعرفوه، ولكن للأسف غتموتوا دابا!"
​وبدون أي شفقة أو رحمة، دفع الرجال الفتاتين بقوة وهما يضربونهما، ليلقوا بهما من أعلى المنحدر الشاهق إلى الهاوية السحيقة. نظر الرجال لأسفل المنحدر نحو الفراغ الأسود، وتمتم أحدهم بنبرة خالية من المشاعر:
"الله يرحمكم... كنتوا ما زالين صغار، ولكن انتوما اللي تعديتوا حدودكم..."
​الفصل الثاني: دليل العائلات الكبرى وشبكة العلاقات
​مرت سبع سنوات على تلك الليلة المشؤومة، ليلة ظن الجميع فيها أن الحقيقة دُفنت مع الفتاتين في قاع المنحدر. لكن في مدن فاس، الرباط، والبيضاء، كانت خيوط القدر والدم تشتبك بين خمس من كبريات العائلات:
​1. عائلة الفاسي
​الأب (سي رشيد - 55 سنة): صاحب شركة كبرى في مجال البناء، رجل محترم وطيب السمعة.
​الأم (لالة فوزية - 50 سنة): امرأة حنونة تعشق الخير وتعتبر كل الشباب بمثابة أولادها.
​الابن الأكبر (أمير - 28 سنة): يعمل مع والده في الشركة، لكن طبعه صعب جداً، حاد وقاسٍ في التعامل. هو زوج روعة البناني.
​البنت الكبرى (أميرة - 28 سنة): توأم أمير، مستقرة في أمريكا ومتزوجة ولديها طفلان (ميس 10 سنوات، وأنيس 7 سنوات).
​الابن الأوسط (أكرم): طبيب أطفال طيب، مخلص وحنون للغاية، وهو زوج الدكتورة إيناس.
​البنت الوسطى (شيرين - 18 سنة في الماضي): فتاة طيبة لكنها تمتلك شخصية فولاذية قوية، لا تسكت عن الحق أبداً مهما كان الطرف الآخر. هي زوجة جاد البناني.
​الابن الأصغر (أسامة - 15 سنة): آخر العنقود، فتى هادئ يعشق الموسيقى والعزف.
​2. عائلة البناني
​الأب (سي رضى - 55 سنة): صاحب شركة مواد البناء، رجل أعمال صارم، عاقل ومعقول.
​الأم (لالة زينب - 50 سنة): امرأة جميلة، طيبة القلب، وهي خالة (فؤاد وإيناس).
​الابن الأكبر (جاد - 28 سنة): رجل أعمال قوي ذو نفوذ يعمل مع والده، طبعه صعب، حاد وعصبي. هو زوج شيرين الفاسي.
​الابن الأوسط (إياد - 27 سنة): يعمل في الشركة أيضاً، لكنه على عكس شقيقه جاد تماماً، فهو هادئ جداً، رزين وحكيم. هو زوج فدوى المتوكل.
​البنت الوسطى (مريا - 25 سنة): متزوجة وتعيش في تركيا ولديها طفلان (سعد 10 سنوات، ونجلاء 7 سنوات).
​البنت الصغرى (روعة - 18 سنة في الماضي): آخر العنقود، فتاة رقيقة، حنونة ولطيفة، وهي زوجة أمير الفاسي.
​3. عائلة المتوكل
​الأب (سي سعيد - 55 سنة): رجل أعمال صارم، جاد للغاية وذو هيبة.
​الأم (لالة سكينة - 50 سنة): امرأة طيبة وطبيبة حنونة جداً تداوي القلوب.
​الابن الأكبر (قيس - 28 سنة): يعمل مع والده في سلسلة الفنادق والمطاعم الفخمة، ويمتلك شخصية قوية وصعبة تشبه أمير وجاد.
​الابن الأوسط (بدر - 25 سنة): شاب مرح، هادئ الطبع ومحب للحياة، كان يتابع دراسته في فرنسا.
​البنت الصغرى (فدوى - 18 سنة في الماضي): حنونة وطيبة ولكنها مرحة ومتهورة قليلاً ("حمقة شي شوية")، وهي زوجة إياد البناني.
​4. عائلة الجبراني (أبناء أخت لالة زينب البناني)
​تتكون هذه العائلة من شقيقين توفي والداهما وهما في سن صغيرة:
​فؤاد (30 عاماً): يعمل عميد شرطة ممتاز، ذكي جداً، صارم، ويبحث دائماً عن خفايا الجرائم.
​إيناس (25 عاماً): طبيبة نسائية رقيقة وحنونة، وهي زوجة أكرم الفاسي.
​5. عائلة الرماني (عالم المافيا الأسود)
​عائلة غامضة وخطيرة جداً، مات والداهم وهم صغار، وتتكون من صقر ومراد وشقيقتيهما نجلاء وعفراء:
​صقر (30 عاماً): رئيس شبكة مافيا خطيرة، رجل بارد وقاسٍ كالحجر، لا وجود لشيء اسمه الرحمة في قلبه، وشعاره الأوحد في الحياة هو "القتل".
​مراد (25 عاماً): الأخ الأصغر لصقر ويده اليمنى في كل تحركاته وعملياته الإجرامية.
​نجلاء (18 عاماً): فتاة مغرورة جداً، وهي الأخت الصغرى لصقر ومراد، أو التوأم غير الحقيقي لعفراء.
​عفراء (18 عاماً): فتاة أنانية ومهووسة بالذات، وهي الأخت الصغرى لصقر ومراد، والتوأم غير الحقيقي لنجلاء.
​الفصل الثالث: ملجأ البحر ونيران الانتقام المشتعلة
​في بيت هادئ ومنعزل يطل مباشرة على شاطئ البحر، بعيداً عن أعين العائلات وأجهزة الشرطة، كانت تعيش شيرين وفدوى برفقة ابنتيهما البالغتين من العمر 7 سنوات (أريج ابنة شيرين وجاد، وفردوس ابنة فدوى وإياد) ومعهما المربية مريم.
​في إحدى الليالي الحزينة، كانت شيرين تجلس واجمة في غرفتها، ممسكة بـ "تصويرة" (صورة) قديمة قصّتها بعناية من جريدة قديمة. كانت تتأمل الوجوه فيها بدموع ملؤها الأسى والدماء، ثم تنهدت بمرارة وقالت:
"أه..... مرت سبع سنين انا مازال هازة في قلبي هذا الالم".
​في تلك الأثناء، دخلت عليها فدوى. نظرت إليها وسألتها مباشرة عن سير خطتهما:
"شيرين أش درتي في المشروع ديال شركة xp".
​مسحت شيرين دموعها بسرعة، وحاولت إخفاء ضعفها قائلة بجفاء وبصوت جامد:
"راه غدا عندنا معاهم إجتماع".
​لمحت فدوى الجريدة والصورة القديمة في يد شيرين، فاقتربت منها ببطء ونبرة ملامة:
"واش مازال مابغيتي تنسي أ شيرين".
​التفتت إليها شيرين، ونظرت في عينيها بألم دفين وقالت:
"أو نتي نسيتي ألم ولا مازال أ فدوى".
​تنهدت فدوى بحرقة شديدة وتلعثم متألم:
"خصنا ننساو الماضي على قبل بناتنا فردوس أو أريج".
​انتفضت شيرين واقِفة من مكانها، وبدأت تتمشى بخطوات متوترة وثابتة في الغرفة وهي تشخص ببصرها نحو القمر من النافذة، وقالت بحزم وعينين تشتعلان غضباً:
"لا افدوى مخصناش ننساو خصنا نتفكروا باش ننتقموا من لي دمرنا".
​ارتجفت فدوى بخوف حقيقي وتمتمت برعب:
"واش حتى..... عائلاتنا".
​انفجرت شيرين غضباً، وبدأت تضرب صدرها بيدها وتبكي بحرقة قائلة:
"ان عائلة تتهضري عليهم واش هذوك لي ترجيناهم باش يصدقونا او هما مصدقوناش أو صدقوا الغرباء علينا واش عائلة واش عائلة لي جراو علينا ، بنسبة لي هوما ميتين عائلتي الحقيقية هي نتي او أوريج او فردوس او بس".
​حاولت فدوى تهدئة روعها، فقالت باستسلام لقرارها:
"صافي أختي المهم دابا أش غدري".
​التفتت شيرين نحو الباب وهي تهم بالخروج من الغرفة وقالت ببرود قاتل:
"الوقت بحدو غيقول ليك أش غندير".
​بقيت فدوى مكانها، ونظرت في أثر شيرين قائلة في نفسها بوجل وقلق:
"شيرين أأأأ شيرين راك تتكذبي ماشي علي بل على راسك".
​الفصل الرابع: احتفال في فاس وزلزال مالي في الرباط
​في قصر عائلة الفاسي بمدينة فاس:
​كانت الأجواء تملؤها البهجة والزغاريد، والكل يعيش فرحة عارمة بمناسبة عقيقة الحفيد الأول للابن البكر؛ المولود الجديد لأمير وروعة. كانت لالة فوزية تركض بين الخدم ببهجة وتصيح مستعجلة إياهم:
"يالله زربوا راه مابقاش الوقت شوية تتجي روعة مع أمير أو طفل صغير".
​في تلك الأثناء، نزل أكرم من الدروج ومعه زوجته الطبيبة إيناس، ونظر إلى والدته قائلاً ليطمئنها:
"ماما بلا تخافي كلشي غيكون مزيان".
​وفجأة، انفتح الباب ودخلت أميرة (الابنة الكبرى القادمة من أمريكا)، وقالت بعتاب حنون وضاحك:
"هدشي ماشي معقول كعما درتي معايا فاش ولدت".
​ابتسمت لالة فوزية وقالت لها بحنان وهي تحتضنها:
"راني درت هدشي غير نتي مشفتنيش راكم عندي بنفس محبة".
​في شركة البناني بمدينة الرباط:
​على النقيض تماماً، كان جاد يجلس في مكتبه وهو مستشيط غضباً وعروقه بارزة، وعيونه تشتعل شرراً. ضرب المكتب بيده وقال بعصبية قاتلة:
"كيفاش هذا الشركة استولت على 50 في المائة من الاسهم".
​رد عليه الموظف (الشخص 2) بقلة حيلة وخوف:
"سي جاد راه ماشي غير شركة ديالنا حتى كل من شركة المتوكل أ و الفاسي نفس شي".
​وقف جاد بصلابة وعيونه متسعة بنبرة تهديد مرعبة:
"بغيت نعرف شكون صحاب هذه الشركة".
​أومأ الموظف قائلاً بطاعة: "اوكي".
​جلس جاد مجدداً وهو يفكر في نفسه بضيق شديد عن هذا التهديد المالي المباغت الذي يسعى لتدميرهم جميعاً:
"هذا الشخص لي بغا يدمرنا في نفس لوقت دخلت بنت عندو او هي تقول ليه....".
​قاطع جدار أفكاره القاتمة صوت رقيق، حيث انفتح الباب ودخلت ابنة شقيقته مريا، الصغيرة نجلاء، فركضت نحو مكتبه وقالت بدلال طفولي:
"جاد حبيبي واش ماسلتي خاصنا نمشو عند روعة".
​تغيرت ملامح جاد القاسية فوراً إلى ابتسامة دافئة، ونهض متوجهاً نحو الطفلة وقبلها بحنو قائلاً:
"او هو يبوسها اوكي حبيبتي نجلاء".
​صاحت نجلاء بفرح وهي تجره من يده: "يالله اجاد".
​التفت جاد نحو حاسوبه الذي يحتوي على كوارث الأسهم وقال: "جاد صبري غير نسد هذا pc او هنا معاك".
​الفصل الخامس: الإيقاع بالشركات والتحرك نحو المواجهة
​في مكتب فخم وسري، كانت شيرين تجلس بخيلاء ووقار، وتتحدث في الهاتف مع أحد عملائها السريين (الشخص المخترق للأسهم) وهي تبتسم بانتصار وتضحك بنبرة انتقامية:
"مزيان هدشي لي بغيت لفلوس لي اتفقنا عليها غتوصلك في كونت ديالك ولكن مبغيتش شي حد يعرف شكون شرا الاسهم حتى يشوفي بأنفسهم".
​أجابها الشخص عبر الهاتف بطاعة واحترام: "واخا مدام".
​وبمجرد أن قطعت شيرين المكالمة، انفتح باب المكتب فجأة ودخلت عليها فدوى وهي مخلوعة بالكامل وترتجف، ممسكة بهاتفها وتنظر إلى الشاشة بصدمة لا توصف.
​فدوى (بصوت مرتجف وملهوف): "شيرين واش عرفتي اش وقع لعائلاتنا".
​شيرين (ببرود قاتل ولم ترفع عينيها حتى): "أه عرفت".
​فدوى (تنظر إليها بشك شديد وعيون متسعة): "انت مولات هدشي".
​نظرت شيرين إلى مجموعة من الأوراق والملفات والأسهم الموضوعة في كنفها وأمامها، ثم رفعت رأسها وقالت بصلابة وثقة هزت الغرفة:
"أه وجدي راسك نتي او لبنات او حتى مربية باش نمشو فاس".
​سقطت الكلمات على مسامع فدوى كالصاعقة، فتمتمت وعيونها جاحظة من الذهول:
"كيفاش".
​الفصل السادس: مستندات الزواج السرية ودخول القصر
​في زاوية معزولة من قصر الفاسي:
​كانت الطبيبة إيناس تقف مع شقيقها عميد الشرطة الممتاز فؤاد والدموع تنزل من عينيها بغزارة:
​إيناس: "فؤاد، واش عرفتي شي حاجة عليهم؟ راه مرت سبع سنين! شنو ذنبهم؟"
​فؤاد (بحزن وقلق): "ذنبهم هو أنهم كانوا ضحايا الحقيقة، ولكن عندي يقين أنهم غيرجعوا. جاد قال لي بلي شركة مجهولة استولت على 50% من أسهمهم وأسهم الفاسي والمتوكل، وأنا شاك في شيرين أو فدوى، لأن المعلومات لي جمعت تتبين بلي هما وراء هادشي الاستراتيجي!"
​داخل قاعة الحفل الكبرى (فيلا الفاسي):
​في غضون ذلك، كانت شيرين وفدوى قد وصلتا إلى القصر وهما ترتديان تكشيطة مغربية من أرقى الطرازات ولثاماً يغطي نصف وجهيهما بدقة. كان جاد، أمير، قيس، وإياد يتناقشون بعصبية شديدة حول الأزمة وعن المحامي الشهير "مستر الوزاني" الذي يمثل الشريك المجهول الذي قصم ظهر شركاتهم.
​في زاوية القاعة المظلمة، وقف مساعد المحامي الوزاني مع شيرين وفدوى الملثمتين.
​الرجل: "تنظن أ مدام بلي جا الوقت باش يعرفوكم."
​شيرين: "آه جا الوقت.. سير دابا عندهم أو قول ليهم بلي شريككم الجديد جا."
​الرجل: "أوكي مدام البناني."
​بمجرد أن ابتعد الرجل بخطوات ثابتة نحو الرجال، التفتت فدوى نحو شيرين بذهول عارم وعيون متسعة:
​فدوى: "كيفاش قال ليك مستر الوزاني "مدام البناني" أو ما غوتيش عليه؟ واش لحد الآن نتي مازال مرتو؟"
​شيرين (بابتسامة باردة وثقة قاتلة خلف اللثام): "حيث قال غير الحقيقة. آه ما زلت مرتو (زوجة جاد)، أو حتى نتي ما زلتِ مرت خوه (زوجة إياد)!"
​فدوى (بصدمة زلزلت كيانها وجعلت أنفاسها تتسارع): "كيفففففاش؟؟؟؟"
​شيرين: "كيف سمعتي.. حتى من بعد ونشرح ليك كلشي بالتفصيل، دابا خاصنا نمشيو ندخلو للحفلة."
​تحركت الخطوات الفخمة بثقة صلبة نحو وسط قاعة الحفل، والجميع يترقب الوجوه التي ستكشف عن أغرب وأكبر تصفية حسابات مالي وعائلي في تاريخ العائلات الكبرى...
0 Votes

Leave a Comment

Comments

Story Chapters

Write and publish your own books and novels NOW, From Here.