alkndi

شارك على مواقع التواصل

العين الحمراء..
هكذا نسمي رحلاتنا الجويّة ليلاً، انطلقنا من نيويورك نحو سياتل. لا أحد يدري لماذا تُسمّى العين الحمراء، أحد الطواقم قال لي ذات مرة أن التعب و السهر طيلة الليل يجعل بياض العين محمرا.

قبل الرحلة المسائية، حاولت الاستيقاظ متأخرا، فتحت عيني على الساعة التاسعة صباحا، قمت و استغفرت ربي على فوات صلاة الفجر، ربما قطعت كثيرا من الحبائل، إلا الصلوات الخمس، هي صلة مع الله و صلة مع الابتسامة التي رأيتها على وجه أمي و أبي حين سلّمت طفلا من أول صلاة.

أذكر تفاصيل ذاك اليوم السعيد، كانت أمي مسندة كتفها على إطار الباب و كأني بها هي من استوقفت أبي قبل الانصراف لوظيفته، كانا يتطلعان إلي كأنما كنت أعجوبة زمانه! لست أفهم لماذا آنذاك انزعجت منهما، عاتبتهما على تطفلهما عليّ.. و كم كانا جميلين، حنونين، تتجلى في قسماتهما أنوار الرحمان..

هذا ما لا يدركه الغربيون، لا يدرون أن الإسلام ليس طقوسا نزاولها، هي عبق الطفولة، وصية الوالدين عشناها سنّة متواترة أطفالا عن آباء، سلسلة ممتدة حتى الحجازيين المدنيين انصار الرحمة المهداة صلى الله عليه و وصلنا به.

لا أدّعي انني قديس، الفاتنات يسلبن لبّي، تسكعت في نوادي المجون، و رقصت حتى تعب الليل.. فقط الصلاة قرة عيني، اقوم عن حضن الشقراوات لأجلها.

قبل غربتي كنت كثيرا ما استنكر على صديق لي التزامه و تدينه. لما تغربت، التهب حنين الطفولة بصدري، و اصبحت اتحسس من أي انتقاص من الاسلام..

من سوء حظي أني خربج قانون، فلما هاجرت إلى بلاد ما وراء المحيط عزمت على الدراسات العليا، انهكني بعض الاساتذة القانونيين في الغرب المتهالك، تغاضوا عن مافيا اللوبيّات و الفساد المالي و المخدرات و التسرب المدرسي و شحذوا ألسنتهم الدونكشوتية على الاسلام!

و عجبي..

كم وددت أن اصرخ من قلب مدرجات الجامعة، يا أساتذة العدالة، لست أخطط لتطبيق الشريعة على الأمريكتين فلا تجحفوا في تنقيطي، و لا تلمزوا في ديني، ديني حسبي و نسبي، مالكم و مال الاسلام، مالكم و مال أمي و أبي؟

لم افعل، كتمتها بسري، طلّقت صعاليك القانون، و شفيت عيني الحمراء من ليلهم..
0 تصويتات

اترك تعليق

التعليقات

اكتب وانشر كتبك ورواياتك الأصلية الأن ، من هنا.