Qaed

شارك على مواقع التواصل

دوى الانفجار في أرجاء المبنى.
تطاير الزجاج، وانطفأت الأنوار بالكامل.
تراجع آدم خطوة غريزية وهو يحمي وجهه بذراعه، وفي الممرات ارتفعت أصوات الصراخ وأجهزة الإنذار.
صرخت مريم:
"آدم!"
أجابها من بين الغبار:
"أنا بخير!"
أخرج مصباحه اليدوي وبدأ يتحرك بسرعة نحو مصدر الانفجار..كان قلبه ينبض بعنف.
ليس خوفًا على نفسه، بل خوفًا من أن يكون أحدهم قد استهدف الأدلة، أو أحد أفراد الفريق.
وصل رجال الطوارئ بعد دقائق.
تبين أن الانفجار وقع في غرفة الأرشيف القديمة داخل المبنى، لكن لحسن الحظ لم تقع إصابات خطيرة.
ومع ذلك، كانت هناك مشكلة أكبر..بعض الملفات المتعلقة بالقضية احترقت بالكامل.
وقف آدم وسط الفوضى وهو يراقب رجال الإطفاء، ثم قال بصوت منخفض:
"لقد عرفوا أننا اقتربنا."
في صباح اليوم التالي بدأت عملية مراجعة كاميرات المراقبة.
وبعد ساعات من التحليل ظهرت مفاجأة..قبل الانفجار بساعة واحدة دخل شخص إلى المبنى
مستخدمًا بطاقة دخول رسمية، لكن التسجيل لم يُظهر وجهه بوضوح.
قالت مريم:
"شخص من الداخل."
أجاب آدم:
"أو شخص يملك بطاقة لشخص من الداخل."
لكن الأمر أكد شيئًا واحدًا..الخائن ما زال قريبًا..قريبًا جدًا.
عاد آدم إلى الوثائق التي نجت من الحريق، وكان من بينها ملف أفراد الحماية المشاركين في مشروع الوثبة.
بدأ بمراجعة الأسماء واحدًا تلو الآخر..وفجأة توقف.اسم واحد تكرر أكثر من غيره في الملاحظات الجانبية.
"هاشم نعيم." ضابط حماية سابق..اختفى من الخدمة قبل ست سنوات،ومنذ ذلك الحين لم يظهر في أي سجل رسمي.
قالت مريم:
"إنه يشبه سمير الحاتم."
أومأ آدم، كلاهما اختفى، وكلاهما كان قريبًا من مشروع الوثبة.
استمرت التحريات يومين كاملين.
ثم ظهر أول خيط حقيقي.
أحد المخبرين السريين أكد أنه شاهد رجلًا يشبه هاشم نعيم في مدينة ساحلية صغيرة قبل أشهر.
انطلق آدم وفريقه فورًا..وصلوا مع غروب الشمس، وبدأوا البحث، وبعد ساعات طويلة عثروا على
منزل صغير قرب الميناء..كان يبدو مهجورًا، لكن آثار الحركة كانت واضحة.
دخل الفريق بحذر، وبدأ التفتيش، وفي إحدى الغرف عثروا على صندوق خشبي قديم.
فتح آدم الصندوق، فوجد عشرات الصور والوثائق، وكانت كلها مرتبطة بمشروع الوثبة.
لكن شيئًا واحدًا جذب انتباهه فورًا..صورة جماعية التُقطت قبل سبع سنوات، حيث ظهرت فيها جميع
الشخصيات المرتبطة بالقضية. فيصل الرشيدي، عاصم الجاسم، سمير الحاتم، اللواء قاسم الحسني.
وهاشم نعيم.
لكن هذه المرة كان هناك شخص آخر..شخص لم يظهر في أي صورة سابقة، كان رجل يقف في الخلف مبتسمًا.
وبجانب الصورة كُتب بخط اليد "المشرف الحقيقي."
تسارعت نبضات آدم..قلب الصورة بحثًا عن اسم، لكنه لم يجد شيئًا..فقط الرمز الأسود..الرمز نفسه الذي ظهر
منذ بداية القضية.
في تلك الليلة، وأثناء عودتهم إلى المدينة، تلقى آدم اتصالًا من رقم مجهول.
أجاب فورًا.
جاءه صوت رجل متوتر.
"لا وقت لدي."
تجمد آدم في مكانه..لقد تعرف على الصوت..كان سمير الحاتم، الرجل الذي يبحثون عنه منذ أسابيع.
قال آدم بسرعة:
"أين أنت؟"
رد سمير:
"اسمعني جيدًا."
كان صوته مضطربًا، وكأنه يركض.
"أبو جهاد ليس قائد الشبكة."
أغلق آدم عينيه للحظة..عاصم الجاسم قال الشيء نفسه في التسجيل.
تابع سمير:
"كلنا كنا نبحث عن الشخص الخطأ."
"من هو إذن؟"
ساد صمت قصير..ثم قال سمير:
"الرجل الذي ظهر في الصورة الجديدة."
شعر آدم بقشعريرة..سأل بسرعة:
"من يكون؟"
لكن فجأة سُمع صوت ارتطام قوي عبر الهاتف، ثم صراخ، ثم انقطع الخط.
حاول الفريق تحديد موقع المكالمة، واستغرق الأمر وقتًا قصيرًا..الموقع كان داخل منطقة صناعية قديمة.
وصلوا بأقصى سرعة، لكنهم كانوا متأخرين..وجدوا المكان خاليًا، إلا من آثار اشتباك واضحة، وبقع دماء
على الأرض، ولا أثر لسمير، حيًا أو ميتًا.
عاد آدم إلى مكتبه بعد منتصف الليل.
كان الإرهاق واضحًا على الجميع، لكن مريم كانت ما تزال تراجع الصور التي عثروا عليها.
وفجأة نادته، فاقترب منها بسرعة.
قالت:
"انظر إلى هذا."
كانت قد كبّرت جزءًا صغيرًا من الصورة الجماعية..جزءًا لم يلاحظه أحد من قبل، وفي انعكاس نافذة
خلف المجموعة ظهر شخص يلتقط الصورة..شخص لم يكن من المفترض أن يظهر أصلًا.
شخص بدا مألوفًا بشكل صادم..نظر آدم إلى الشاشة، ثم شعر بأن الدم تجمد في عروقه.
لأنه تعرف على الوجه فورًا..كان الوجه يعود إلى شخص يعمل حاليًا داخل فريق التحقيق نفسه.
شخص يثق به الجميع، وشخص كان حاضرًا منذ بداية القضية.
وفي تلك اللحظة فقط أدرك آدم أن الخائن لم يكن داخل المؤسسة الأمنية فحسب...
بل ربما كان يجلس معهم في غرفة التحقيق كل يوم.
0 تصويتات

اترك تعليق

التعليقات

اكتب وانشر كتبك ورواياتك الأصلية الأن ، من هنا.