Qaed

شارك على مواقع التواصل

ساد الصمت داخل السيارة.
كانت رسالة روبرت توم ما تزال ظاهرة على شاشة هاتف علي.
"إذا أردت رؤية جدك حياً... أحضر الملف الأصلي."
لم يكن الأمر مجرد تهديد. كان إعلان حرب.
نظر علي إلى روز، لقد كانت الصدمة واضحة على وجهها.
قال بصوت منخفض:
"لم أكن أتوقع هذا."
همست:
"هل تعتقد أنه فعلاً اختطف جدك؟"
"لا أعرف..لكنني أعرف شيئاً واحداً."
"ماذا؟"
"جدي لن يختفي من تلقاء نفسه."
في تلك الليلة اجتمعت العائلتان لأول مرة منذ سنوات طويلة.
والد علي، ووالد روز، وعدد قليل من الأشخاص الذين عرفوا تفاصيل القضية القديمة.
كانت الأجواء متوترة، والشكوك تملأ المكان.
قال والد علي:
"روبرت يبحث عن الملف منذ أكثر من عشرين عاماً."
سألت روز:
"ما هو هذا الملف بالضبط؟"
ساد الصمت للحظات.
ثم أجاب والدها:
"الملف يحتوي على الأدلة الحقيقية لما حدث في المشروع القديم."
"ولماذا هو مهم لهذه الدرجة؟"
نظر الرجلان إلى بعضهما.
ثم قال والد علي:
"لأنه يثبت من كان المسؤول الحقيقي عن الكارثة."
شعرت روز بأن الأسئلة تزداد، فكلما اقتربت من الحقيقة أصبحت أكثر تعقيداً.
لكن شيئاً واحداً أصبح واضحاً، ان الجميع يخافون من ذلك الملف.
في صباح اليوم التالي، بدأ علي البحث في أوراق جده القديمة.
بينما ساعدته روز. قضيا ساعات طويلة داخل مكتب قديم في منزل العائلة.
أرفف مليئة بالوثائق، وصناديق لم تُفتح منذ سنوات.
قالت روز وهي تمسح الغبار عن أحد الملفات
"أشعر وكأننا في فيلم تحقيقات."
ابتسم علي لأول مرة منذ اختفاء جده.
"وأنا أشعر أننا سنقضي هنا بقية حياتنا."
ضحكت، وكانت تلك الضحكة الصغيرة كافية لتخفف شيئاً من التوتر بينهما.
مع مرور الساعات، بدأت المسافة بينهما تختفي مجدداً.
لم يعودا يتحدثان عن الخلافات، ولا عن الأسرار، بل عن الحاضر، وعن المهمة التي تجمعهما.
وفي إحدى اللحظات، كانت روز تحاول الوصول إلى صندوق مرتفع فوق أحد الرفوف، لكنها فقدت توازنها.
وقبل أن تسقط، أمسكها علي بسرعة..تجمد الاثنان، وكانت المسافة بينهما أقرب من أي وقت مضى.
التقت عيناهما، وتوقف الزمن للحظة قصيرة. شعرت روز بأن قلبها يخفق بعنف، أما علي فلم يستطع إبعاد نظره عنها.
لكن صوت سقوط أحد الصناديق في الغرفة المجاورة قطع تلك اللحظة، فتراجعا بسرعة، وكأن شيئاً لم يحدث.
لكن كليهما كان يعلم أن شيئاً قد حدث بالفعل.
في المساء، عثرا على أول دليل مهم.
مذكرة قديمة تخص جد علي. كانت تحتوي على أسماء عديدة، وتواريخ اجتماعات سرية، وأحد الأسماء تكرر
أكثر من مرة، روبرت توم.
لكن المثير للدهشة أن اسماً آخر ظهر بجانبه..اسم لم يكن أحد يتوقعه..اسم شخصية نافذة في قطاع الأعمال.
شخص ما زال يملك نفوذاً كبيراً حتى اليوم.
قال علي بصدمة:
"إذا كان هذا صحيحاً...فالأمر أكبر مما تخيلنا."
في اليوم التالي قررا مقابلة جون.
كان الوقت قد حان لمعرفة الحقيقة منه مباشرة.
وصل جون إلى المكان المتفق عليه، وبدا عليه التوتر فور رؤيتهما معاً.
قالت روز:
"نريد الحقيقة كاملة."
نظر جون إلى علي، ثم قال ببرود:
"وهل قرر أخيراً أن يخبرك بالحقيقة؟"
رد علي بغضب:
"توقف عن الألعاب."
"أنا لست من بدأها."
احتدم النقاش سريعاً.
لكن جون قال أخيراً شيئاً غيّر كل شيء.
"روبرت ليس العقل المدبر."
تجمد الجميع.
سألته روز:
"ماذا تقصد؟"
أجاب:
"أبي مجرد قطعة في اللعبة..الشخص الحقيقي ما زال مختفياً،وهو الشخص الذي خاف منه
الجميع طوال هذه السنوات."
في تلك الليلة تلقى علي اتصالاً مفاجئاً.
رقم مجهول..تردد قبل الرد، ثم فتح الخط، وجاءه صوت رجل مسن، ضعيف، ومتقطع.
لكن علي عرفه فوراً.
"جدي!"
ساد الصمت للحظة..ثم جاء صوت الجد:
"استمع جيداً يا علي...ليس لدي وقت كثير..."
شعر علي بأن قلبه سيتوقف.
"أين أنت؟"
لكن الجد تجاهل السؤال.
وقال جملة واحدة فقط:
"لا تثق بأحد... خصوصاً بالشخص الذي يحمل المفتاح."
ثم انقطع الاتصال.
تبادل علي وروز النظرات..المفتاح؟ أي مفتاح؟ وماذا كان يقصد؟
قبل أن يتمكنا من التفكير أكثر، وصلت رسالة جديدة إلى هاتف روز.
هذه المرة لم تكن من جون، ولا من روبرت، بل من رقم مجهول تماماً.
فتحتها بيد مرتجفة، وكان بداخلها صورة فقط..صورة قديمة. لكنها كانت كافية لإحداث صدمة جديدة.
في الصورة ظهر والد روز...ووالد علي...وروبرت توم...وشخص رابع.
شخص تم طمس وجهه عمداً. لكن الشيء الأكثر رعباً لم يكن الصورة.
بل العبارة المكتوبة أسفلها:
"هذا الرجل هو من قتل الحقيقة... وما زال بينكم حتى الآن."
شعرت روز بالبرد يسري في جسدها، أما علي فبقي يحدق في الصورة.
ثم قال بصوت خافت:
"إذا كانت هذه الرسالة صحيحة...فنحن لم نقترب من النهاية، بل بدأنا للتو."
0 تصويتات

اترك تعليق

التعليقات

اكتب وانشر كتبك ورواياتك الأصلية الأن ، من هنا.