Qaed

شارك على مواقع التواصل

لم يكن أمام علي وقت للتفكير.
الصورة التي وصلته كانت واضحة. والده محتجز، وحياة الرجل الذي لطالما اعتبره قدوته أصبحت في خطر.
أما روز فكانت تقف بجانبه دون تردد. رغم الخوف، ورغم المخاطر، ورغم كل ما اكتشفته خلال الأشهر الماضية.
قالت بحزم:
"سننقذه."
نظر إليها علي، ورأى في عينيها القوة نفسها التي جعلته يقع في حبها منذ البداية.
فأومأ قائلاً:
"معاً."
بدأ الجميع العمل بسرعة، الجد، جون، والد روز، وعدد قليل من الأشخاص الذين يمكن الوثوق بهم.
تم تتبع مصدر الرسالة، وبعد ساعات طويلة من البحث، ظهرت إشارة من مستودع قديم في المنطقة الصناعية
خارج مسقط. المكان نفسه الذي استخدمه الرجل الرابع لإخفاء الكثير من الوثائق خلال السنوات الماضية.
في تلك الليلة تحرك الجميع نحو الموقع.
كان المكان مظلماً، ومهجوراً، وتحيط به مخازن قديمة.
وقف علي أمام البوابة الحديدية، وشعر بأن كل شيء أوصله إلى هذه اللحظة. سنوات من الأكاذيب، والأسرار.
والخسائر، والآن...حان وقت النهاية.
دخلوا المستودع بحذر..وسرعان ما عثروا على والد علي. كان مقيداً داخل إحدى الغرف، لكنه بخير.
هرع علي إليه فوراً، وفك قيوده، ثم احتضنه بقوة.
لأول مرة منذ سنوات شعر بالخوف الحقيقي من فقدانه، أما والده فابتسم رغم التعب.
وقال "كنت أعلم أنك ستأتي."
لكن قبل أن يتمكنوا من المغادرة...ظهر الرجل الرابع، أخيراً.
بعد سنوات طويلة من الاختباء، وقف وسط المستودع محاطاً بعدد من الحراس، وكانت ملامحه تحمل
مزيجاً من الغضب واليأس.
قال بصوت بارد:
"كان يجب أن تبقى الحقيقة مدفونة."
رد الجد:
"الحقيقة لا تبقى مدفونة إلى الأبد."
بدأت المواجهة الأخيرة.
لكن هذه المرة لم يكن الرجل الرابع يملك القوة التي امتلكها سابقاً، لأن الملف الأصلي كان بحوزتهم.
والأدلة أصبحت كاملة، والشهود مستعدون للكلام. حتى جون قدّم المعلومات التي أخفاها سنوات طويلة.
حاول الرجل الهرب. لكن الجهات المختصة وصلت في الوقت المناسب، وانتهى كل شيء خلال دقائق.
سنوات طويلة من الخوف، والفساد، والأكاذيب. انتهت أخيراً.
بعد أسابيع قليلة، أصبحت القضية حديث الجميع.
ظهرت الحقيقة كاملة، وثبتت براءة والد علي من الاتهامات القديمة. كما انكشفت تفاصيل كثيرة حول المؤامرة
التي دمرت حياة عدد من العائلات.
أما والدة روز...فلم تعد مجرد ذكرى غامضة، بل أصبحت رمزاً للشجاعة، لأنها كانت أول من حاول كشف الحقيقة.
وفي الجامعة، عاد الهدوء أخيراً.
انتهت المسابقة الوطنية، وحصل مشروع علي وروز على المركز الأول.
وقف الاثنان على المسرح وسط تصفيق الحضور، وتبادلا نظرة صامتة. كانت كافية لتذكرهما بكل ما مرا به معاً.
من أول اصطدام أمام المكتبة، إلى هذه اللحظة.
مرت الشهور بسرعة، وأصبحت حياة الجميع أكثر استقراراً.
عاد الجد إلى منزله، وتصالح جون مع كثير من جراح الماضي. كما بدأت العائلتان في إصلاح العلاقة
التي مزقتها الأسرار القديمة.
أما علي وروز...فكانت قصتهما قد بدأت فعلاً.
في إحدى أمسيات الشتاء الهادئة، دعا علي روز إلى المكان الذي التقيا فيه أول مرة داخل الجامعة.
المكتبة القديمة، والممر نفسه الذي اصطدما فيه قبل أشهر.
ابتسمت روز عندما أدركت المكان.
وقالت:
"إذاً عدنا إلى نقطة البداية."
ابتسم علي.
"بل إلى بداية جديدة."
أخرج صندوقاً صغيراً من جيبه، فاتسعت عيناها.
وقال:
"عندما رأيتك أول مرة، ظننت أنك أكثر فتاة عناداً قابلتها في حياتي."
ضحكت.
"وما زلت كذلك."
"صحيح."
ثم أكمل:
"لكنك أيضاً أفضل شيء حدث لي."
شعرت روز بأن دموع الفرح تلمع في عينيها.
أخذ نفساً عميقاً.
ثم قال:
"روز جورج...هل تقبلين أن تكملي حياتك معي؟"
توقفت أنفاسها للحظة، وعادت كل الذكريات إلى ذهنها..الأيام الأولى، الخلافات، الأسرار،الخوف.
الحب، كل شيء.
ثم ابتسمت، الابتسامة نفسها التي جعلته يقع في حبها.
وقالت:
"نعم..أوافق."
احتضنها وسط سعادة لا توصف، وفي تلك اللحظة شعر الاثنان أن كل ما مرّا به كان يستحق العناء.
لأن الحب الحقيقي لم يولد في الأوقات السهلة، بل وُلد وسط التحديات، واختبرته الأسرار، وقوّته الحقيقة.
بعد سنوات...كانا يسيران معاً على شاطئ مسقط عند غروب الشمس.
يتحدثان عن أحلام جديدة، ومشاريع جديدة، وحياة جديدة.
أما الماضي...فقد أصبح مجرد قصة بعيدة.
قصة بدأت بلقاء عابر في جامعة مسقط للعلوم التجارية.
وانتهت بحب غيّر حياتهما إلى الأبد.
تمت
0 تصويتات

اترك تعليق

التعليقات

اكتب وانشر كتبك ورواياتك الأصلية الأن ، من هنا.