قلم

كان الشارع مزدحما في نهار صيف حار بدء أن الاخرين حانقين يظهر الغضب علي وجوههم البائسة كان العرق يتصبب من علي جبينهم كسحابة إستوائية ،جلست بي القرب من بائعة قهوة تعدي عمرها الستين عاما، تلفت يمنة ويسرة لم اجد الا رجل عجوز ذا عيون غائرة عرفت فيما بعد انه من الزبائن المداومين علي شرب القهوة عند تلك العجوز الحقيقة لايوجد غيره .قالت ذات مره ان الشباب إنما تستهويهم جلسات القهوة مع من هن اصغر سنا ولايتحرجون من بذئ الكلام وبعضا من الاقاويل التي تحمل بعضا من النميمة ..
كان العجوز يستمع لذلك الحديث جيدا ويتمتم بكلمات غير مفهومة .لم تمر الا بضع دقائق حتي احضرت العجوز كوبا من القهوة لي واخر للعجوز .نظر العجوز ناحيتي حتي خاطبني قائلا الحياة ي بني شئ مزعج ما لي ارءك عابس الوجه .قلت ضاحكا ساخرا من الحياة المزعجه، لم يقل شيئا بل راح يشرب  قهوته متلذذا كانت نظراته فيها شيئا من التوجس وتدخله فيما لا يعنيه الحقيقه ان نظراته اصابتني بشئ من الارتباك عندما رءت العجوز انزعاجي قالت ضاحكة لاينظر إليك إنما هو كفيف وهو علي هذه الحال منذو زمن بعيد لم اقل شيئا حتي خاطبني قائلا ساعطيك مايغير حظك .بدءت اضحك وفي نفس اللحظه كان هو يضحك حتي توقفت عن الضحك ..مابال هذا العجوز الخرف يتحدث في اشياء لاتعنيه في شئ اعلم ان الحياة قد ادبرت في وجهي اقضي جل نهاري متسكعا في الشوارع احمل دفترا واقلاما احيانا اسرح في خيالي وارء نفسي مديرا لأحدي الشركات واحيانا اتسائل ما الذي معي ورقة تسمي شهادة جامعية لانفع منها وبعض الاوراق الاخري .في كثير من الاحيان كنت اتخيل ماذا لو اصبحت عكنبوتا او حمارا اوحتي كلب لا شئ يهمني ألم يقل العجوز أن الحياة مزعجة .مزعجة لنا نحن البشر بكل مقتها وبؤسها إن صرت عنكبوتا ستكون حياتي في مساحة لاتتعدي المتر انسج خيوطي ومن ثم أتكي واخلف رجل فوق اخري انتظر ساعة ساعتان هذا ليس بي الشئ الصعب فلنقل انها ثلاثة ساعات حتي تقع ذبابة تعيسة الحظ في خيوطي .تعدي عمري الثلاثين عاما بدء الشيب يغزو  شعر راسي ماذا لو كنت عنكبوتا ساعيش مرتاح البال لاشئ يمكن ان يشغلني .ضحك العجوز حتي بانت نواجذه انتبهت المراءة لصدي ضحكت العجوز  لكنها لم تعرها اهتماما ،حتي بادرني العجوز قائلا بإمكانك ان تصير عنكوبتا، ديكا ،دودة تافها ربما ،اوحتي غصنا يبسا  ومن ثم راح يرتشف ماتبقي من قهوته ..مجنون ذلك العجوز ربما هو خرفا مبكرا يصيب الاخرين فيمن هم في عمره حتي وقف شعر جلدي كيف له ان يعرف مايدور في خلدي نظرت مليئا نحوه لاستوعب ما حصل ربما يقرء الافكار او ان كل شئ حصل صدفة ..حتي قال لاتتعجب كل شئ ممكن في هذه الحياة المزعجة نظر ناحيتي ومن ثم اخرج قلما  ومده ناحيتي قلت ماهذا؟ قال الاترء قلت اعلم انه قلم لكن ماذا افعل به قال اي شئ يخطر علي بالك ضحكت من هرطقات العجوز ربما هو مجنون او به شيئا في عقله وما اكثرهم في هذه الايام. قال اعلم انك تعتبرني مجنونا وهذا شي بديهي ولا الومك علي شئ احمل هذا القلم منذو زمنا  وتعبت تعبت جدا من حمله كل ما اريده هو ان ارتاح من هذا القلم .ساطلب منك شئ واحدا ان تشتري مني هذا القلم ثمنا له كوب للقهوة ضحكت العجوز وقالت لي لا تسمع حديثه هو مجرد عجوز كفيف معدم ياتي كل يوم ويطلب أن يقايض قلمه بكوبا من القهوة الكثير من الناس اعتبروهو مجنونا.قالت العجوز
 انا ايضا لا اشك للحظة أن هذا العجوز فيه علة في عقله لم يرضي احد أن يبادل قلمه بكوب قهوة وارجو ان لاتنطلي عليك حيلة العجوز بادلها العجوز الضحك وقال القلم عندي وانا لا اطلب الكثير . هم العجوز بي النهوض حتي اوقفته فهو مجرد قلم لايتعدي ثمنه كوب قهوه ومن ثم وافقت علي طلبه ظهرت علي محي العجوز إبتسامة ماكرة ما ان مد القلم ناحيتي ومن ثم حمل متاعه وبدءت علامات الارتياح بادية علي محي وجهه قالت العجوز انطلت عليك حيلته قلت لايتعدي ثمنه العشر جنيهات ساعتبرها مجرد أكرامية لعابر سبيل كان قلما عاديا لايتعدي سعره الخمس جنيهات دسست القلم في حقيبتي ومن ثم ذهبت لحال سبيلي..في مساء ذلك اليوم في غرفتي الضيقه ذات الاضاءة الخافته الحقيقة لايمكن ان نطلق عليها غرفه هي مجرد بناء مربع الشكل لا نوافذ فيه يحتوي علي احد الاسرا البالية وبعض الملابس المتسخه التي تتناثر في فضاء الغرفة وكرسي قديم باهت ومجموعة من العناكب كانت تشاركني السكن وبعض المجلات القديمة اظنها هي ملك للمستاجر السابق وبعض الكتب قديمة الشكل تذكرت علي الفور حيلة العجوز وكيف انه قد خدعني عجوز مخادع ماكر اخرجت القلم ومن ثم  اخرجت ورقة بيضاء علي ان اكتب فيها بعضا من خواطري ..
ومن ثم بدءت اكتب ..(كان وجهها يشع كانه القمر وعيونها النعسة اضافت اليها حسنا علي جمالها بشعرها الاسود المسدل الذي يصل حتي منتصف ظهرها) .ماهي إلا لحظات حتي احسست أن هنالك حركة في فناء الغرفة لم اعر الامر اهتماما ظهرت فجاءة  من العدم حسناء كاملة الجمال  وقفت مشدوها قرءاة بعض الايات التي كنت احفظها عن ظهر قلب بدءت دقات قلبي تزداد حتي ايقنت ان قلبي سيتوقف من شدة الخوف كانت تنظر ناحيتي بعيناها الناعستان وبياض وجهها وسواد شعرها لم اتمالك نفسي صرخت من هول المفاجاءة ربما كانت الغرفة مسكونة بقبيلة من الجن او ان عفريتا ظهر علي حين غرة حتي تذكرت ماكتبت علي الورقة البيضاء تمالكت نفسي كانت تنظر ناحيتي تحركت علي اصابع قدمي حتي وصلت لمكان القلم ومن ثم كتبت (وماهي إلا لحظات حتي اختفت تلك الحسناء من ناظري)ماهي إلا لحظات حتي عاد كل شيئا كما كان الملابس المتسخة كما هي العناكب موجودة بدء جسمي يتصبب عرقا لم انم تلك الليله حملت حقيبتي والقلم وخرجت في منتصف ذلك الليل خائفا وجلا عزمت ان اعود لمكان العجوز في تلك الليله حتي استفسر عن كنه هذا القلم العجيب لكني ايقنت ان الليل قد اسدل اطرافه .اذا القلم حقيقة وما اخبرني به ذلك العجوز حقيقي حتي اتاكد من مفعوله  اخرجت القلم وورقة بيضاء ومن ثم كتبت فليتحدث معي هذا الكلب العجوز ماهي الا لحظات حتي تحدث معي كلب علي قارعة الطريق كان نائما مستمتعا قائلا (إذهب إذهب ودعنا نستكمل ماتبقي من الليل)ايقنت ان ذلك حقيقة وكتبت فليسكت الكلب حتي عاد الكلب الا وضعه الطبيعي.في صبيحة اليوم التالي كنت في اشد الفرح كتبت اشياء كثيرة وتحققت بل اني قضيت الليل كله اكتب وامسح  ها انا الان احمل شيئا سحريا قلما يحقق كل شئ ذلك العجوز الكفيف قد غير حظي إلا الابد ..في قهوة يرتادها الكثير من الناس شباب وعجزة كان هنالك سياسيا يتحدث بوعود كاذبة كنت ادرك انه كاذب علي التلفاز وما حديثه الا وعودا كاذبة كان ذلك ظاهرا علي افواه الحاضرين وتذمرهم من هذا السياسي الذي يتحدث جلست علي كرسي قصيا واخرجت ورقة بيضاء وكتبت فيها ( إن هذا السياسي إنما هو كاذب مخادع فليتحول صوته لصوت ضفدع ويقفز كا القرد )ماهي إلا لحظات حتي بدءت تظهر اصواتا ضاحكة كان جل من في القهوة يضحكون  من حركات ذلك السياسي وبدء الارتياح بادئا علي محياهم ومن ثم خرجت من تلكم القهوة ..هذه هبه تغير كل شئ  بامكاني ان اطلب اي شئ ويحصل ما علي إلا ان اكتب ما اريد ..علي الان ان اعود اعود لقريتي الان هنالك يمكن ان تحصل المعجزات في تلك القرية الوادعة واهلها الطيبون ماهي إلا لحظات حتي وجدت نفسي تحت ظل شجرة النيم الضخمة التي تتوسط قريتي كان هنالك اصدقائ موجودين ما ان ينتصف النهار حتي تصبح شجرة النيم الضخمة مكان للموانسة والضحك من رهق الحياة رحبو بي مندهشين متعجبين كاني جان هبط عليهم علي حين غرة ..كانت لهم احلام قد تبدو في نظر البعض مجرد احلام بسيطة يسرح الواحد فيهم وماهي إلا لحظات حتي اعرف مايدور في خاطر اي واحد فيهم احدهم تخيل إن كانت له عنزتان حلوبتان واخر اراد ان يكون له سبعمائة دجاجة وثلاث ديوك حتي يبيع ماينتجن في السوق واخر كان يتمني امنية غريبه  ان يتزوج من احد الممثلات  كان كهل بلغ السبعين من العمر حتي انا لا اعرف مغزه هذا الحلم . ماهي إلا لحظات حتي تحققت جميع الامنيات كانت الابتسامة بادئه علي وجوههم حتي ذلك الكهل اصبح في حيرة من امره وهو يرء  تلك الممثله ذات الجسد الممشوق تنادي عليه للافطار  ربما ظن أن الامر مجرد حلم. تحول كل شئ في تلك القرية الوادعه .وهم في حيرة من امرهم كانت الاحلام تتحقق والقلم السحري يفعل الافاعيل فلنجعل الامر اكثر تشويقا اخرجت القلم وكتبت (فلتحضر كل الجميلات لهذه القرية الوادعه هذه ليست من افكاري ولكن جل من في قريتي كانت لهم احلام علي هذه الشاكلة)ما ان حل الصباح حتي كانت القرية تعج بي الجميلات من كل بقاع الارض (لتنصب اهرامات مصر واعجوباتها في هذه القرية الوادعة برج ايفل متحف اللوفر كاتدرئية نوتردام حدائق بابل هذه امنية عجوز بلغ به الكبر عتيا وهذه ايضا من الاشياء والاحلام التي لم افهم مغزاها  )(تختفي الاسلحة يختفي البطش يختفي الفساد يختفي الحقد والحسد يعيش الكل في هناء وسعادة هذه كانت احد امنيات عجوز مات ابنها الوحيد في الحرب)
.بدءت شمس الصباح ترسل اشعتها الذهبية رويدا رويدا كان حلما مزعجا وجميلا حملت حقيبتي واقلامي وشهادتي  توجهت صوب المراءة العجوز كانت كالعادة لا احد بجوارها الا العجوز الكفيف المبسام. الناس كما هم يذهبون جيئة وذهابا شربت قهوتي تحسست جيبي لم اجد إلا بضع جنيهات تكفي بي الكاد رجوعي مساءا لم تقل شيئا ابتسمت  كما كانت تبتسم صباح كل يوم جديد متمنية الحظ السعيد.



Share:
Facebook Twitter Pinterest Whatsapp LinkedIn

0 Comments

Leave a Comment

Related Post

Recent posts

غلاف الرواية
كل صورة تدل على ظلم وهجرة والم وفقدان امل الا من رب العاليمن ،اوجاع الحرب لا توصف إلا حين يعيش الشخص الشعور
Write and publish your own books and novels NOW, From Here.