ظل المفتش آدم ينظر إلى الصورة التي وصلته داخل منزله.
سمير الحاتم، الرجل المختفي منذ ثلاث سنوات. كان يقف في الخلفية بملامح واضحة، وكأنه يتعمد أن يُرى.
وكأنه يريد إرسال رسالة، لكن أي رسالة؟
جلس آدم طوال الليل يراجع كل ما يتعلق باسم سمير، الوظائف التي شغلها،الأشخاص الذين تعامل معهم.
المكالمات القديمة، الحسابات المالية، وأخيرًا ظهر خيط جديد.
قبل اختفائه بشهر واحد فقط، سحب سمير مبلغًا كبيرًا من المال ثم أغلق جميع حساباته.
بعد ذلك اختفى تمامًا، وكأن شخصًا ما ساعده على محو أثره.
في صباح اليوم التالي، اجتمع فريق التحقيق.
عرض آدم الصورة على الشاشة.
قال:
"هذا الرجل لم يعد مجرد اسم في ملف."
وأشار إلى الصورة.
"إنه حي."
ساد الصمت.
ثم سألت مريم:
"هل تعتقد أنه يختبئ؟"
أجاب آدم:
"لا."
"إذن؟"
"أعتقد أنه يراقبنا."
بدأ الفريق حملة بحث واسعة.
وخلال مراجعة مئات الساعات من تسجيلات المراقبة، عثروا على مفاجأة.
ظهر سمير في محطة وقود خارج المدينة قبل يومين فقط..كانت اللقطة قصيرة.
لكنه كان كافيًا للتأكد من هويته، والأهم من ذلك أن الكاميرا التقطت السيارة التي كان يستقلها.
وبعد ساعات من التحليل تمكن الفريق من تحديد اتجاهها. كانت تتجه نحو منطقة جبلية نائية.
مع حلول المساء، انطلق آدم مع فريق صغير إلى المنطقة.
كلما ابتعدوا عن المدينة أصبحت الطرق أكثر عزلة، حتى وصلوا إلى مزرعة قديمة مهجورة.
توقفت السيارات على مسافة آمنة.
وقال آدم:
"نتحرك بحذر."
بدأ الفريق التقدم بين الأشجار..وفجأة لمح أحد الضباط ضوءًا داخل أحد المباني.
تبادل الجميع النظرات..كان هناك شخص في الداخل..اقتربوا بصمت.
ثم اندفعوا إلى المبنى، لكنهم لم يجدوا سوى غرفة فارغة، وطاولة خشبية، وكرسيًا واحدًا.
وفوق الطاولة جهاز تسجيل صغير..نظر آدم إلى مريم..ضغطت زر التشغيل.
صدر صوت مألوف، صوت سمير الحاتم.
"إذا وجدتم هذا التسجيل، فهذا يعني أنكم اقتربتم كثيرًا."
توقف التسجيل للحظة..ثم تابع:
"أنا لست عدوكم."
ارتفعت الدهشة على الوجوه.
"بل أحاول البقاء حيًا."
قال أحد الضباط:
"ما الذي يقصده؟"
لكن التسجيل استمر.
"فيصل الرشيدي قُتل لأنه أراد الانسحاب."
شعر آدم بانقباض في صدره..هذه أول معلومة مباشرة عن الدافع وراء الجريمة.
أكمل الصوت:
"والبقية في خطر."
ثم انقطع التسجيل فجأة.
بدأ الفريق تفتيش المبنى بالكامل، وفي إحدى الغرف الخلفية عثروا على خريطة كبيرة للمدينة.
كانت عدة مواقع محددة عليها بعلامات حمراء، الميناء القديم، مركز الأبحاث المهجور.
مستودع الاتصالات السري، وأماكن أخرى لم يفهمها أحد. لكن موقعًا واحدًا لفت انتباه آدم.
كان مختلفًا عن البقية، وبجواره كُتبت كلمة واحدة "اللقاء."
عاد الفريق إلى مقر التحقيق.
وبدأت عملية تحليل المواقع المحددة على الخريطة، وبعد ساعات من العمل اكتشفت مريم شيئًا مهمًا.
كل المواقع مرتبطة بأشخاص ظهروا في القضية، باستثناء موقع واحد فقط، مبنى قديم في وسط المدينة.
لم يكن مرتبطًا بأي اسم معروف.
قال آدم:
"إذن نبدأ من هناك."
في اليوم التالي توجه الفريق إلى المبنى.
كان عبارة عن مكتبة قديمة مغلقة منذ سنوات..بدت مهجورة بالكامل.
لكن أثناء التفتيش اكتشفوا بابًا مخفيًا خلف أحد الرفوف..فتحوه بحذر، وقادهم إلى غرفة صغيرة تحت الأرض.
كانت الغرفة فارغة تقريبًا، باستثناء صندوق معدني..فتح آدم الصندوق، وفي داخله ملف واحد، ثم فتح الملف.
ثم شعر بأن العالم من حوله توقف للحظة..كانت هناك صور قديمة، وتقارير، وقوائم أسماء.
وأول صفحة تحمل عنوانًا واضحًا "مشروع الوثبة."
وأسفل العنوان مباشرة ظهرت أسماء جميع الأشخاص المرتبطين بالقضية، بمن فيهم فيصل الرشيدي.
وعاصم الجاسم، وسمير الحاتموالعميد عباس الفاروق. لكن المفاجأة الأكبر لم تكن في الأسماء.
بل في اسم كُتب أسفل القائمة باعتباره المشرف على المشروع..اسم لم يكن أحد يتوقعه..رفع آدم الصفحة ببطء.
ثم قرأ الاسم مرة أخرى ليتأكد.
كان اسم شخص يعمل حاليًا في أعلى مستويات المؤسسة الأمنية..شخص يملك نفوذًا أكبر بكثير من العميد عباس.
شخص لم يخطر ببال أحد طوال التحقيق، وفي تلك اللحظة أدرك آدم أن القضية أصبحت أخطر مما تصور.
لأن العدو لم يكن مختبئًا في الظلال فقط، بل ربما كان يجلس في قلب السلطة نفسها.