ظل المفتش آدم يحدق في الملف المفتوح أمامه.
اسم المشروع كان مكتوبًا بخط واضح "مشروع الوثبة"، ولكن ما أثار قلقه أكثر هو اسم المشرف
المدون أسفل الصفحة، اللواء قاسم الحسني، أحد كبار المسؤولين الأمنيين في البلاد.
رجل يتمتع بسمعة ممتازة وسجل طويل من الإنجازات.
قالت مريم بصوت متردد:
"هل يمكن أن يكون متورطًا فعلًا؟"
أغلق آدم الملف ببطء.
ثم قال:
"الملف يثبت أنه كان مرتبطًا بالمشروع."
توقفت لحظة.
"لكن الارتباط لا يعني الإدانة."
بدأ الفريق مراجعة جميع الوثائق الموجودة داخل الصندوق. كانت معظم الملفات قديمة، تقارير، مراسلات.
قوائم أسماء، ومذكرات اجتماعات..لكن شيئًا واحدًا كان واضحًا.
قبل سبع سنوات، أُنشئ مشروع سري تحت اسم "الوثبة"، واشترك فيه عدد محدود من الأشخاص.
من بينهم:
فيصل الرشيدي، عاصم الجاسم، سمير الحاتم، واللواء قاسم الحسني، وآخرون لم تظهر أسماؤهم في التحقيق من قبل.
قال أحد الضباط:
"ما هدف المشروع؟"
قلب آدم الأوراق، ثم أجاب:
"لا يوجد شرح مباشر."
رفعت مريم إحدى الصفحات.
"لكن هناك إشارة متكررة إلى شيء يسمى الملف الاخظر."
نظر إليها آدم..كانت تلك أول مرة يظهر فيها هذا الاسم.
أمضى الفريق يومين كاملين في البحث عن أي أثر للملف الأخظر، لكن دون نتائج.
إلى أن وصل اتصال مجهول إلى هاتف آدم..جاء الصوت منخفضًا ومشوشًا.
"إذا أردت معرفة الحقيقة... ابحث عن محطة القطار القديمة."
ثم أغلق المتصل الخط..لم يذكر اسمه، ولم يمنح أي تفاصيل أخرى. لكن آدم شعر أن المتصل يعرف الكثير.
في تلك الليلة، توجه آدم ومريم إلى محطة القطار القديمة.
كان المكان مهجورًا منذ سنوات..العربات الصدئة تقف بصمت فوق السكة، والرياح تعبر الممرات الفارغة.
استخدما المصابيح اليدوية أثناء التفتيش، وبعد ساعة تقريبًا، عثرت مريم على باب معدني صغير
خلف غرفة التحكم القديمة..فتحاه بحذر، ونزلا إلى غرفة تحت الأرض.
كانت الغرفة شبه خالية، إلا من خزانة حديدية قديمة..اقترب آدم منها، وفتحها، فوجد بداخلها
مجموعة من الأقراص الإلكترونية، ووثيقة واحدة فقط. أخذ الوثيقة وبدأ القراءة، ومع كل سطر كانت ملامحه تتغير.
لم يكن مشروع الوثبة مشروعًا أمنيًا كما ظن الجميع. بل كان برنامجًا سريًا لجمع معلومات عن شبكات
إجرامية وخلايا متطرفة تعمل في الخفاء..شارك فيه عدد محدود من الأشخاص، لكن الوثيقة أشارت إلى
أن المشروع تعرض لاختراق داخلي، وأن معلومات حساسة سُرّبت إلى جهات مجهولةن ومنذ ذلك الوقت
بدأ المشاركون في الاختفاء واحدًا تلو الآخر.
همست مريم:
"إذن فيصل الرشيدي لم يكن قائدًا للشبكة."
أجاب آدم:
"ربما كان شاهدًا عليها."
عندما عاد الفريق إلى المقر، بدأت مريم بفحص الأقراص الإلكترونية.
استغرق الأمر ساعات، ثم ظهرت أول النتائج..أحد الأقراص احتوى على تسجيل مصور.
ظهر فيه عاصم الجاسم، الضابط المختفي. كان يبدو مرهقًا وخائفًا.
نظر مباشرة إلى الكاميرا وقال:
"إذا وصل هذا التسجيل إلى أحد، فاعلموا أن المشروع فشل."
ساد الصمت داخل الغرفة..تابع عاصم:
"هناك شخص داخل المشروع كان يسلّم المعلومات للطرف الآخر."
تنفس ببطء، ثم أضاف:
"لكن الشخص الذي يبحث عنه الجميع ليس أبو جهاد."
تجمد آدم..أكمل عاصم:
"أبو جهاد مجرد واجهة."
ثم توقف التسجيل فجأة..لم يتكلم أحد لعدة ثوان..كل ما اعتقدوه عن القضية بدأ يتغير.
إذا كان أبو جهاد ليس العقل المدبر الحقيقي...فمن يكون؟
في صباح اليوم التالي، استدعى آدم اللواء قاسم الحسني للاستجواب الرسمي.
دخل الرجل بثقة وهدوء..جلس أمام آدم وقال:
"أعتقد أن لديكم الكثير من الأسئلة."
استمرت المقابلة أكثر من ساعتين، أجاب اللواء عن معظم الأسئلة دون تردد.
واعترف بأنه شارك في مشروع الوثبة، لكنه أنكر أي علاقة بجرائم القتل. بل إنه قدم معلومة جديدة.
قال:
"إذا كنتم تبحثون عن الخائن، فأنتم تنظرون في الاتجاه الخطأ."
سأله آدم:
"ماذا تقصد؟"
أجاب اللواء:
"الخائن لم يكن من قادة المشروع."
"إذن من كان؟"
نظر إليه الرجل طويلًا..ثم قال:
"كان أحد أفراد فريق الحماية."
في تلك الليلة، عاد آدم إلى مكتبه وهو يحمل عشرات الأسئلة الجديدة.
فتح ملف مشروع الوثبة مرة أخرى، وبدأ يراجع أسماء الحراس وأفراد الحماية الذين عملوا
مع المشروع قبل سبع سنوات..وفجأة توقف عند اسم معين، اسم لم يلفت انتباه أحد من قبل.
اسم ظهر في عدة أماكن مختلفة داخل الوثائق، وبجانب الاسم وُجدت ملاحظة قصيرة مكتوبة بخط اليد:
"لا يعلم أحد حقيقته."
شعر آدم بأن قلبه تسارع..أخذ الملف واتجه نحو مكتب مريم.
لكن قبل أن يصل إليها، دوى صوت انفجار قوي هز المبنى بأكمله، اهتزت النوافذ،وانطفأت الأنوار.
وتردد صراخ في الممرات. أما آدم فكان يفكر في شيء واحد فقط، هل كان الانفجار رسالة جديدة...
أم محاولة لإسكات شخص اقترب أكثر من اللازم من الحقيقة؟