DeshaElpop

Share to Social Media

ظلّت كلمات الظل تتردد في الساحة:
"عندك تلات شهور."
"الشهر هنا بعشر سنين بره."
وقف مصطفى صامتًا.
ثلاثون سنة.
الرقم لم يكن مخيفًا بقدر ما كان ثقيلًا.
"وأول خمس سنين…"
أكمل الظل بهدوء،
"مش تدريب قتال. مش قوة.
أول خمس سنين هتعرف نفسك."
وقبل أن يسأل ماذا يعني—
تغيّرت الساحة.
لم تعد أرضًا مفتوحة.
تحولت إلى شارع يعرفه جيدًا.
مقهى صغير في زاوية الحي.
الطاولة الخشبية المعتادة.
أصدقاؤه.
نفس الضحكات.
نفس الأحاديث عن المستقبل.
جلس بينهم… كما كان دائمًا.
لكن هذه المرة، كان واعيًا.
كان يعرف أنه داخل اختبار.
"أنا بدأت أجهز لسفر بره."
قال أحدهم بحماس.
"وأنا دخلت مشروع مع قريبي."
قال آخر.
الضحكات ارتفعت.
أما مصطفى، فكان يستمع.
وبدأ الصوت.
إنت واقف مكانك.
هم سابقينك.
إنت أضعف واحد هنا.
شدّ أصابعه على الكوب.
الظل لم يكن ظاهرًا بجسده،
لكن صوته جاء من كل الاتجاهات:
"ده أول امتحان."
"مش امتحانهم… امتحانك أنت."
نظر مصطفى حوله.
وجوه أصدقائه لم تكن ساخرة.
لم يكن أحد ينظر إليه باحتقار.
لكن داخله… كان يحاكم نفسه بقسوة.
تجمّد المشهد فجأة.
توقفت الضحكات.
توقفت الحركة.
ظهر الظل أمامه.
"إنت شايفهم أحسن منك ليه؟"
لم يرد فورًا.
ثم قال بصوت منخفض:
"عشان هم واثقين."
اقترب الظل خطوة.
"ولا عشان إنت مش واثق؟"
صمت.
الكلمة أصابت.
الساحة اهتزت قليلاً، لكن لم تتحطم.
"إنت دايمًا بتحط نفسك في سباق."
قال الظل.
"بس محدش قال إنكم في نفس الطريق."
بدأت صور تظهر في الهواء:
كل واحد من أصدقائه يسير في طريق مختلف.
طرق متفرعة.
مسارات لا تتقاطع.
أما طريق مصطفى…
فكان غير واضح.
غير مرسوم بعد.
نظر إليه طويلاً.
"يمكن أنا لسه مرسمتش طريقي."
قالها ببطء.
الظل لم يبتسم.
لكن شكله أصبح أقل ظلامًا قليلاً.
"الخطر مش إنك تكون متأخر."
قال الظل.
"الخطر إنك تكره نفسك عشان متأخر."
المشهد بدأ يذوب.
الضحكات عادت للحظة، لكن هذه المرة لم تؤلمه.
لم يشعر بأنه أقل.
شعر… بأنه في مرحلة مختلفة.
عاد إلى ساحة العقل.
الهواء كان أخف.
في السماء، ظهر رقم مضيء:
29 سنة.
انتهت السنة الأولى.
لم يهزم وحشًا.
لم يكتسب قوة خارقة.
لكنه فعل شيئًا أهم—
فصل بين صوته… وصوت خوفه.
نظر إلى الظل.
"يعني المشكلة مش فيهم."
"ولا فيك."
رد الظل.
"المشكلة في الفكرة اللي صدقتها."
وقف مصطفى بثبات أكبر.
لو كانت هذه مجرد السنة الأولى…
فكم نسخة من نفسه سيكتشفها في السنوات القادمة؟
الساحة اتسعت أكثر.
والزمن… بدأ يعمل لصالحه.
0 Votes

Leave a Comment

Comments

Write and publish your own books and novels NOW, From Here.