DeshaElpop

Share to Social Media

(حين انكسر الصوت… وانطفأ القلب)
ظل رقم "28 سنة" معلقًا في السماء.
لكن هذه المرة… كان شكله أثقل.
الهواء نفسه أصبح باردًا.
"السنة الثالثة."
قال الظل.
وانفتح الجرح الأول.
السنة الثالثة — حين سقطت صورته أمام نفسه
مدرج الجامعة.
ورقة الامتحان أمامه.
الأسئلة واضحة… لكنه لا يرى إلا ضبابًا.
كلما حاول أن يركز، يسمع صوتًا:
إنت أقل.
مش ذكي كفاية.
اللي حواليك أحسن منك.
النتيجة جاءت باردة.
رسوب.
لم تكن مجرد مادة.
كانت أول شرخ حقيقي في صورته عن نفسه.
وقف أمام لوحة النتائج داخل الساحة.
اسمه يتكرر عشرات المرات.
تحت كل اسم كلمة واحدة:
"غير كافٍ."
المشكلة لم تكن في الرسوب.
المشكلة أنه صدّق الكلمة.
ظهر الظل خلفه.
"إنت زعلان عشان سقطت… ولا عشان الصورة اللي كانت في دماغك عن نفسك وقعت؟"
لم يرد.
لأنه كان يعرف الإجابة.
ظهر الرقم في السماء:
27 سنة.
لكن السنة الرابعة لم تنتظر.
السنة الرابعة — الحب… والخيانة
الساحة تحولت إلى شارع ليلي هادئ.
رسائل على الهاتف.
ضحكة كانت يومًا ما سبب راحته.
كانت بالنسبة له ملجأ.
حين كان يشك في نفسه… كانت تقول:
"إنت مختلف."
"إنت طيب."
"أنا بحب فيك هدوءك."
كان يشعر معها أنه كفاية.
أن هناك شخصًا يراه… ويختاره.
الساحة أضاءت بلون دافئ.
ذكرياتهم ظهرت في الهواء.
ضحك.
مكالمات طويلة.
خطط بسيطة عن المستقبل.
ثم…
تغيّر المشهد فجأة.
هاتفه يضيء برسالة.
صورة.
لم يكن يبحث عنها.
لكنه رآها.
هي…
مع شخص آخر.
قريبة أكثر مما ينبغي.
نظرة لم تكن صداقة.
كلمات لا تُقال إلا لمن يُختار.
قلبه لم ينكسر فورًا.
بل تجمّد.
أنكر.
بحث عن تفسير.
واجهها.
الساحة أصبحت غرفة ضيقة.
صوتها كان هادئًا بشكل مرعب.
"أنا ما كنتش متأكدة منك."
"إنت دايمًا متردد."
"كنت محتاجة حد أقوى."
الكلمات لم تكن صراخًا.
كانت حكمًا.
"كنتِ معاه من إمتى؟"
سأل بصوت خافت.
صمتها كان الإجابة.
الساحة اهتزت بعنف.
السماء انشقت.
ظهرت كلمتان عملاقتان:
"مش كفاية."
لكن هذه المرة… لم تكن من داخله.
كانت منها.
سقط على ركبتيه.
ليس لأنه خسرها فقط.
بل لأنه شعر أن خوفه القديم تحقق.
أنا ضعيف.
أنا مش كفاية.
أنا سهل الاستبدال.
الظل ظهر.
لكن لم يقترب.
لأن الألم كان أكبر من أي نصيحة.
مصطفى ضرب الأرض بقبضته.
"أنا كنت بحاول!"
صرخ.
الذكريات بدأت تتحول إلى زجاج.
كل لحظة معها انكسرت أمام عينه.
ضحكتها أصبحت صدى ساخر.
كلماتها أصبحت سكاكين.
"هي اختارت حد تاني عشان أنا أضعف."
قالها بصوت مكسور.
ولأول مرة منذ بداية الرحلة…
كره نفسه.
لم يكرهها.
كره نفسه.
كره طريقته.
تردده.
خوفه.
هدوءه.
الساحة غرقت في ظلام كثيف.
ظهر الرقم:
26 سنة.
لكن لم يكن انتصارًا.
كانت بداية انهيار.
السنة الرابعة (الجزء الثاني) — فقدان الثقة
لم يعد يرى نفسه كما كان.
كلما نظر إلى انعكاسه في أرض الساحة…
رأى شخصًا صغيرًا.
هشًا.
قابلًا للكسر.
بدأ يشك في كل شيء.
هل كان حبها حقيقيًا؟
هل كان مجرد راحة مؤقتة؟
هل كان بديلًا حتى يأتي الأفضل؟
الظل اقترب أخيرًا.
"إنت زعلان عشان اتخنت؟"
لم يرد.
"ولا عشان اتأكدت إنك مش شايف نفسك قوي؟"
رفع رأسه ببطء.
"أنا حسيت إني قليل."
قالها بصوت مخنوق.
"حسيت إن أي حد ممكن ياخد مكاني."
الصمت كان موجعًا.
"إنت حطيت قيمتك في اختيارها ليك."
قال الظل بهدوء قاسٍ.
"فلما مشيت… قيمتك مشيت معاها."
الكلمة كانت مؤلمة… لكنها صحيحة.
الساحة كانت مظلمة تمامًا.
لا أرض واضحة.
لا أفق.
جلس طويلًا في الظلام.
لا دموع هذه المرة.
فقط فراغ.
السنة الخامسة — المواجهة مع نفسه
الظلام بدأ يخف تدريجيًا.
ليس لأن الألم اختفى.
لكن لأنه بدأ يسأل سؤالًا جديدًا:
"أنا ليه شايف نفسي قليل؟"
ظهر أمامه مشهدان.
هو في الجامعة بعد الرسوب.
هو بعد الخيانة.
وفي المشهدين…
نفس النظرة.
نظرة شخص ينتظر من العالم يؤكد له قيمته.
وقف ببطء.
تعبان.
مكسور.
لكن واقف.
"أنا ضعفت."
قال.
الظل لم يعارض.
"بس ضعفي مش معناه إني قليل."
الجملة خرجت بصعوبة.
لكنه كررها.
"أنا كنت محتاج حد يختارني… عشان أعرف إني كفاية."
"بس يمكن… لازم أنا اللي أختار نفسي."
الساحة اهتزت.
ليس بعنف.
لكن بتحول.
الشقوق في الأرض بدأت تلمع بخطوط ذهبية.
الكسر لم يختفِ.
لكن أصبح جزءًا من التصميم.
ظهر الرقم في السماء:
25 سنة.
انتهت أول خمس سنوات.
لم يخرج منها أقوى.
لكن خرج منها واعيًا لجرحه.
نظر إلى الظل.
"أنا لسه حاسس إني ضعيف."
رد الظل:
"الفرق إنك دلوقتي عارف سبب الضعف."
"ومش هتهرب منه."
وقف مصطفى في منتصف الساحة.
قلبه ما زال يحمل أثر الخيانة.
ثقته لم تعد كاملة.
لكن لأول مرة…
لم يعد يريد أن يكون قويًا لإثبات نفسه لأحد.
أراد أن يكون قويًا…
حتى لا يكره نفسه مرة أخرى.
والمرحلة القادمة؟
لن تكون عن الألم.
بل عن إعادة بناء الثقة…
من الصفر
0 Votes

Leave a Comment

Comments

Write and publish your own books and novels NOW, From Here.