دوّى الانفجار خارج محطة الوقود المهجورة بعنف حتى اهتزت الأرض تحت أقدامهم.
تطاير الزجاج وتحولت الجدران إلى سحابة من الغبار والدخان.
سقط علي أرضًا وهو يحاول حماية رأسه، بينما اندفع عمر نحو أدهم وفك قيوده بسرعة.
صرخ علي وسط الفوضى:
"إنهم هنا!"
ثم انطلقت زخات الرصاص من الخارجن حيثارتطمت الطلقات بالجدران المعدنية، وتحولت المحطة القديمة
إلى مصيدة موت.
رفع عمر أدهم بصعوبة. كان الرجل بالكاد قادرًا على الوقوف، ووجهه شاحب من التعذيب والإرهاق.
كان أدهم رجل في الخمسين من العمر، اسمر البشرة سمن ومتوسط الطول.
قال أدهم بصوت متقطع:
"لا… تتركوني هنا…"
أمسكه عمر بقوة.
"لن يحدث."
ثم التفت إلى علي:
"ابحث عن مخرج خلفي!"
ركض علي عبر الممر الضيق، بينما استمر إطلاق النار بالخارج، وفجأة انطفأت آخر لمبة داخل المحطة.
غرق المكان في ظلام خانق..خرج الثلاثة من الباب الخلفي نحو الصحراء، بينما كانت ألسنة اللهب ترتفع
من الجهة الأمامية للمحطة.
كانت هناك سيارة سوداء تقف بعيدًا قرب الكثبان، ورجال مسلحون يتحركون حولها.
همس علي:
"إنهم يطوقوننا."
لكن عمر لاحظ شيئًا آخر. أحد المهاجمين كان يتحدث بالعربية عبر جهاز لاسلكي، لا الروسية.
وهذا أكد شكوكه أكثر..العصابة ليست روسية فقط..هناك شركاء محليون.
أخذ عمر أدهم خلف شاحنة صدئة، ثم أطلق عدة رصاصات لتغطية انسحابهم، فرد المهاجمون بعنف.
الرصاص مزق الرمال حولهم، ثم دوى صوت محرك قوي فجأة، فظهرت شاحنة قديمة من خلف الكثبان
وانطلقت نحوهم بسرعة.
فتح الباب الجانبي بعنف، وصرخ رجل ملثم:
"اصعدوا إذا أردتم النجاة!"
نظر علي بصدمة، أما عمر فتردد لثانية واحدة فقط…ثم دفع أدهم داخل الشاحنة وقفز خلفه.
انطلقت السيارة وسط العاصفة الرملية بينما وابل الرصاص يلاحقها.
بعد عشر دقائق من المطاردة المجنونة عبر الصحراء، توقفت الشاحنة داخل وادٍ صخري مخفي.
ترجل الرجل الملثم ببطء، ثم خلع غطاء وجهه، اتسعت عينا عمر فورًا.
"عثمان؟!"
ابتسم المهرب العجوز بتعب.
"قلت لك إن هذه الحرب أكبر مما تتخيل."
أشعل عثمان مصباحًا صغيرًا داخل الكهف الصخري الذي اختبؤوا فيه، جلس أدهم قرب الجدار
وهو يتنفس بصعوبة، بينما بقي عمر واقفًا يراقبه بعينين حادتين.
قال أخيرًا:
"ابدأ الكلام."
رفع أدهم رأسه ببطء.كان الخوف واضحًا في عينيه.
"فلاديمير ليس القائد الحقيقي."
ساد الصمت.
ثم تابع:
"هو مجرد منفذ."
شعر عمر بأن كل شيء ينقلب من جديد.
"ومن القائد إذًا؟"
ابتلع أدهم ريقه.
"رجل داخل الدولة."
ضاقت عينا علي.
"من؟"
لكن أدهم تردد، وكأنه يخاف حتى من نطق الاسم.
قال أخيرًا:
"هناك ضابط كبير يفتح لهم الطرق… ويسرب تحركات الجيش…"
اقترب عمر خطوة.
"هل هو العقيد ياسر؟"
رفع أدهم رأسه بسرعة.
ثم قال:
"لا."
تجمد عمر..لأول مرة منذ بداية القضية… بدا مرتبكًا فعلًا..إذا لم يكن ياسر…فمن؟
أخرج أدهم بطاقة ذاكرة صغيرة من داخل بطانة سترته الممزقة، وناولها لعمر بيد مرتجفة.
"كل شيء هنا… أسماء… شحنات… مواقع."
أخذها عمر بسرعة.
ثم سأله:
"لماذا لم تسلمها للشرطة؟"
ضحك أدهم بمرارة.
"لأن الشرطة نفسها مخترقة."
ساد الصمت الثقيل داخل الكهف.
ثم أضاف أدهم:
"حين اكتشفت الحقيقة حاولوا قتلي."
قال علي:
"من حاول؟"
لكن قبل أن يجيب…صدر صوت إطلاق نار مفاجئ من خارج الكهف، وارتطم الرصاص بالصخور بعنف.
صرخ عثمان:
"لقد تعقبونا!"
انطفأ المصباح فورًا، وعاد الظلام من جديد..بدأ إطلاق النار يقترب، وكانت أصوات الرجال تتردد بين الصخور.
كانوا كثيرين..أكثر مما توقع عمر.
همس علي:
"كيف وجدونا؟"
شعر عمر بشيء بارد يجتاحه، ثم نظر مباشرة إلى أدهم.
كان الرجل يرتجف بعنف، وكأنه يخفي شيئًا.
اقترب عمر منه ببطء.
"هل تبعوك… أم أنت من قادهم إلينا؟"
اتسعت عينا أدهم.
"ماذا؟!"
رفع عمر مسدسه نحوه.
"أجبني."
صرخ علي:
"عمر!"
لكن عمر لم يخفض سلاحه..كانت هناك تفاصيل كثيرة لا تتطابق..سهولة العثور عليهم.
توقيت الهجوم، وخوف أدهم الغريب.
قال عمر ببرود:
"ربما كنت تهرب منهم… وربما تعمل معهم."
تنفس أدهم بسرعة، ثم قال جملة جعلت الجميع يصمت:
"لو كنت معهم… لكنت سلمتكم منذ البداية."
وفجأة…دوى انفجار آخر عند مدخل الكهف، وتساقطت الصخور، وامتلأ المكان بالغبار.
ثم ظهر ضوء مصابيح قوية من الخارج، وصوت روسي بارد يصرخ:
"سلّموا بطاقة الذاكرة… وسنُبقيكم أحياء."
قبض عمر على البطاقة بقوة، ثم سمع أدهم يهمس بجواره:
"إذا أخذوها… انتهى كل شيء."
لكن عمر لم يكن ينظر إلى الخارج، بل إلى شيء أخطر بكثير..إلى شعار صغير محفور على ظهر بطاقة الذاكرة.
شعار رسمي تابع لجهاز أمني حكومي سري.