ماليكة طلعت من الأوضة وهي مخبية إيدها ورا ضهرها. الهلال المقلوب على كفها كان بيحرقها زي الجمر، بس الحرق بارد مش سخن.
نزلت للمطبخ شافت أمها واقفة بتحمر بطاطس.
أول ما شافتها أمها قالت: "اتأخرتي ليه فوق؟
وقفلي شبابيك الأوض عشان التراب.
ماليكة هزت راسها بسرعة. حاضر يا أمي .
بس عنيها كانت بتزوغ على إيد أمها... مفيهاش أي علامة.
بالليل، ماليكة ما عرفتش تنام. كل ما تغمض، تسمع همسة ظل: انتِ المفتاح... انتِ المفتاح .
الساعة 2 بعد نص الليل، صحيت على سقعة غريبة في الأوضة. المراية اللي سابتها تحت الملاية... الملاية وقعت لوحدها.
الشق الأحمر منور تاني، وأضعف. وظل طلع منه ، بس المرة دي شكله منهك . وشه أصفر والدخان اللي بيطلع منه قليل.
جدتك كذبت عليكي قالها وهو بيحوم جنب السرير. قالتلك إني محبوس عشان أنقذتها؟
الحقيقة: هي اللي حبستني عشان خافت مني .
ماليكة سحبت البطانية لحد دقنها: إنت بتكدب.
ستي ما تأذيش حد .
ظل ضحك بس ضحكة مكسورة: أنا جني من نسل المردة.
جدتك لقيتني صغير تايه في ترعة أصفون أيام الفيضان. أنقذتني من الغرق... فأنا وعدتها إني أحمي بنات عيلتها.
بس لما كبرت، عرفت إن عندي قوة تقلب الدنيا.
هي خافت. راحت للشيخ بتاع البلد وكتبت تعويذة على المراية دي وسجنتني فيها ، وقالتلي: لما بنت من نسل ماليكة تتم 17 سنة، وعينيها تشوفني بإرادتها،
هي بس اللي تقدر تفك الأغلال .
ماليكة بصت لكفها. بكرة عيد ميلادها الـ17.
يعني أنا لو فكيت الأغلال... هتأذيني؟ سألت بخوف.
ظل قرب لحد ما بقى وشه قدام وشها. نفسه كان برد تلج ، ما أقدرش أأذيكي. الوعد لسه في رقبتي. بس لو فضلت محبوس، الأغلال دي هتاكل فيا... وفي الآخر هتاكل فيكي انتي كمان. كل بنت من بنات جدتك عمرها ما كملت 25 سنة. فاكرة عمتك فاطمة؟
وعمتك نعيمة؟
كلهن ماتوا فجأة... عشان المراية بتشرب من عمركم قصاد حبستي .
ماليكة اتنفضت بحزن . عمتها فاطمة ماتت وهي عندها 24 سنة، والدكاترة قالوا هبوط حاد .
محدش فهم السبب.
قبل ما تنطق، سمعوا خطوات أمها طالعة على السلم.
ظل اتشفط للداخل في لحظة، والمراية سودا تاني. بس المرادي الشق الأحمر بقى أكبر شوية.
أمها فتحت الباب: ماليكة انتي صاحية ليه؟
ماليكة دسّت إيدها تحت المخدة بسرعة: كابوس يا أمي... بحلم بستي .
أمها طبطبت على راسها وخرجت ، بس وهي خارجة، عنيها عدت على المراية ثانية واحدة... وماليكة أقسمت إنها شافت أمها تترعش.
بعد ما الباب اتقفل ، ماليكة طلعت إيدها. الهلال المقلوب كان بينور ويطفي مع نبض قلبها.
همست للمراية: لو كلامك صحيح يا ظل... قولّي إيه هو الوعد اللي وعدته لستي بالظبط؟
الكلمة الأخيرة فيه..
صوت ظل رجع من بعيد، مكتوم كأنه من تحت مياه .
الوعد كان... أحميكي... حتى لو من نفسي ، بس هي نسيت تكمل باقي العهد يا ماليكة. واللي ناقص، انتِ اللي لازم تقوليه .
والمراية طفت.