جلال ممدوح همام

Share to Social Media

تاني يوم الصبح ماليكة صحيت قبل الفجر.
الهلال المقلوب على كفها كان منور نور خافت زي فصلة قمر.
أمها لسه نايمة.
ماليكة تسحبت على أوضة جدتها اللي مقفولة من 10 سنين يوم ما ماتت ، الريحة فيها تراب وبخور وذكريات.
السرير، الدولاب، صندوق خشب كبير مرمي في الركن. ماليكة فتحت الصندوق... هدوم قديمة، سبح، صور. وأخر الصندوق من تحت ... دفتر جلد اسود، قفله صدا.
أول ما لمسته، الهلال على إيدها حرقها. القفل فتح لوحده.
فتحت أول صفحة.
خط جدتها ظاهر في الرعشة
ليوم اللي لقيت فيه الولد في ترعة أصفون... كان بيغرق بس المية حواليه نار.
عرفت إنه مش بني آدم. أنقذته عشان عينيه شبه عيون أمي الله يرحمها. وعدني يحمي بناتي. بس لما كبر، عرفت إن المردة ما بيعرفوش يحبوا نص نص. ( يا يحموا بجنون، يا يدمروا بجنون )
ماليكة قلبت الصفحات بسرعة. رسومات، طلاسم، وصف للمراية: مراية العهد. تحبس وتحمي. بس كل 40 سنة لازم دم من نسل ماليكة يلمس الشق عشان الأغلال تتجدد. لو ما اتجددتش... هو يطلع، واللعنة تنزل .
آخر صفحة كانت متقطعة. باقي منها كلمتين بس ( الكلمة الناقصة... هي اسمها ) .
ماليكة قفلت الدفتر وقلبها بيجري.
يعني جدتها ما كملتش الوعد عمد؟
سابت كلمة ناقصة عشان ظل ما يقدرش يتحر بسهولة ؟
بالليل، نفس السيناريو. الساعة أتنين بعد منتصف الليل ، المراية نورت. ظل طلع بس المرة دي كان غضبان. الدخان حوالين منه اسود.
لقيتي دفتر جدتك ...صح؟
قالها من غير ما تسأل.
شوفتي جدتك عملت فيا إيه؟
حبستني بكلمة ناقصة. 40 سنة وأنا بسمعكم تكبروا وتموتوا واحد ورا التاني.
ماليكة وقفت قدامه، رغم خوفها .
ليه ما قولتليش من الأول إنها اسمها ؟
ظل قرب لحد ما وشه بقى لازق في المراية من الناحية التانية: عشان لو قولتلك ، هتخافي وتقوليها. ولو قولتيها ٣ مرات... الأغلال كلها هتتكسر. وأنا هبقى حر.
حر من الوعد ، حر من الحماية ، حر منك.
سكت لحظة وعينيه الصفرا دمعت دخان وأنا مش عايز أبقى حر منك يا ماليكة. كل بنات جدتك كانوا بيخافوا مني.
انتِ الوحيدة اللي مسحتي التراب بإيدك. انتِ الوحيدة اللي سألتيني ، عايز إيه بدل ما تصرخي .
ماليكة بصت لكفها. الهلال المقلوب بدأ يلف لوحده كأنه بيتحول لهلال كامل.
ظل همس: بكرة عيد ميلادك الـ ١٧. الساعة ١٢ بالظبط، الشق في المراية هيبقى قد الباب. لو لمستيه بإيدك دي... هتختاري. يا تقولي اسمي وتفكيني ونعيش أنا وانتي، يا تسكتي وأنا أفضل محبوس... وتموتي انتي زيهم عند الـ٢٥.
فجأة صوت تكسير إزاز من تحت. أمها بتصرخ ، ماليكة!!
المراية بتاعت أمك اتكسرت لوحدها!!
ظل ابتسم ابتسامة حزينة واتشفط لجوا .
اختاري يا مفتاحي... بس افتكري اللي بيحبس المارد ، المارد بيفضل يحرسه حتى وهو مسجون .
والمراية رجعت سودا. بس المرة دي ماليكة شافت في السواد ده... انعكاس أمها وهي بتقع على الأرض ماسكة قلبها.
0 Votes

Leave a Comment

Comments

Write and publish your own books and novels NOW, From Here.