كانت الأضواء الحمراء تومض داخل القاعدة العسكرية المهجورة كأنها إنذار من عالم آخر.
العد التنازلي يواصل الانخفاض.
0:55:00
0:55:59
0:55:58
وقف المفتش عمر محدقًا في أدهم، بينما كان صوت فلاديمير يتردد عبر السماعات القديمة.
"الوقت ينفد."
اقترب علي من أدهم بعنف وأمسكه من سترته.
"كيف تعرف هذا المكان؟!"
تنفس أدهم بسرعة، وملامحه شاحبة تحت الضوء الأحمر.
"لأنني كنت هنا من قبل."
ساد الصمت..حتى صوت العد التنازلي بدا أبعد للحظة.
قال عمر ببرود:
"ابدأ الكلام… الآن."
أغلق أدهم عينيه لثوانٍ، ثم قال:
"قبل أشهر… تم تجنيدي ضمن عملية سرية لاختراق شبكة التهريب."
"من أي جهة؟"
تردد مجددًا..لكن هذه المرة لم يكن أمامه خيار.
"من جهاز الاستخبارات الخاصة."
تجمد علي..ذلك الجهاز نادر الظهور، واسمه لا يُذكر رسميًا أبدًا.
تابع أدهم:
"في البداية ظننا أن فلاديمير مجرد تاجر سلاح… لكننا اكتشفنا أنه ينقل شحنات لجهة أكبر."
"أي جهة؟"
رفع أدهم نظره نحو عمر مباشرة.
"شخص يريد إشعال حرب داخل المنطقة."
0:50:00
0:50:59
بدأت صفارات الإنذار ترتفع داخل القاعدة، فتحرك عمر بسرعة نحو لوحة التحكم الرئيسية قرب الجدار.
الأسلاك مكشوفة، والشاشة مليئة بأوامر باللغة الروسية.
قال علي:
"هل تستطيع إيقافه؟"
أجاب أدهم بصوت متوتر:
"ربما… إذا وصلت إلى غرفة الطاقة تحت الأرض."
"إذن نتحرك."
فتح عمر الباب المعدني المؤدي إلى الممر السفلي، وانطلقت رائحة الرطوبة والصدأ من الداخل.
كان المكان أشبه بمتاهة عسكرية قديمة، كانت الأضواء تتقطع، والجدران مليئة بآثار طلقات قديمة.
همس علي:
"هذا المكان كان قاعدة حقيقية."
أجاب أدهم:
"وكانت تُستخدم لتخزين الأسلحة قبل سنوات."
ثم أضاف بصوت منخفض:
"فلاديمير أعاد تشغيلها."
بينما كانوا ينزلون عبر السلالم المعدنية، توقف عمر فجأة..كانت هناك صور معلقة على أحد الجدران المهترئة.
صور قديمة لضباط وجنود. لكن صورة واحدة شدّت انتباهه..اقترب منها ببطء، واتسعت عيناه.
الرجل الواقف بجانب قائد القاعدة القديمة…كان اللواء حمزة الحسيني.
لكن الصورة قديمة جدًا..أقدم من القضية الحالية بسنوات.
قال علي بذهول:
"ما علاقة حمزة بهذه القاعدة؟"
لكن أدهم بدا أكثر توترًا من السابق..ثم قال جملة قلبت كل شيء:
"لأن القاعدة كانت تحت إدارته سابقًا."
شعر عمر بأن أجزاء الصورة بدأت تترابط بطريقة مرعبة. اللواء حمزة ليس ضحية مؤامرة بالكامل.
بل لديه ماضٍ مرتبط بالمكان.
وصل الثلاثة إلى غرفة الطاقة أخيرًا، حيث كانت مليئة بالأجهزة القديمة والأسلاك المعقدة.
اقترب أدهم من لوحة التحكم بسرعة وبدأ يضغط عدة أوامر.
0:42:00
0:42:59
0:42:58
صرخ علي:
"أسرع!"
لكن قبل أن يكتمل النظام…انطفأت الشاشات فجأة..ثم دوى صوت تصفيق بطيء خلفهم.
استدار الثلاثة بسرعة رافعين أسلحتهم، وكان هناك رجل يقف عند الباب المعدني، طويل، وبارد الملامح.
يرتدي معطفًا أسود، وشعار عصابة الدب الأبيض على كتفه..فلاديمير.
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال بالعربية المتقنة:
"أخيرًا التقينا دون ظلال."
ثبت عمر سلاحه نحوه.
"انتهى الأمر."
ضحك فلاديمير بهدوء.
"بل بدأ الآن."
ثم نظر نحو أدهم.
"لقد خيبت أملي."
توتر أدهم بشدة، وقال بصوت مرتجف:
"كنت أعمل ضدك منذ البداية."
ابتسم فلاديمير أكثر.
"لا… كنت تعمل لصالحنا دون أن تعرف."
ساد الصمت الثقيل داخل الغرفة. ضاقت عينا عمر.
"ماذا يعني هذا؟"
اقترب فلاديمير خطوة وقال:
"عملية الاختراق كلها كانت مزيفة."
تجمد أدهم، أما فلاديمير فتابع ببرود:
"الجهة التي جندتك… مخترقة منذ سنوات."
شعر عمر بأن الأرض تهتز تحته..كل شيء بدأ ينهار، التحقيق، الأدلة، الولاءات.
ربما لم يكن هناك جانب نقي أصلًا.
0:34:00
0:34:59
بدأ الضوء الأحمر يزداد حدة.
قال عمر:
"لماذا تفعل كل هذا؟"
أجاب فلاديمير:
"الأسلحة لا تصنع المال فقط… بل تصنع الفوضى."
ثم أشار إلى القاعدة حولهم.
"حين تخاف الدول… يدفع الجميع."
اقترب علي غاضبًا.
"أنت مجنون."
لكن فلاديمير نظر إليه نظرة باردة.
"لا… أنا مجرد رجل فهم كيف يعمل العالم."
وفجأة رفع جهاز تحكم صغيرًا بيده.
وقال:
"لكن هناك مشكلة."
ضاقت عينا عمر.
"ما هي؟"
ابتسم فلاديمير ببطء.
"القنبلة هنا ليست الوحيدة."
ساد الصمت.
ثم أضاف:
"هناك شحنة أكبر بكثير تتحرك الآن عبر الصحراء."
شعر عمر بالبرودة تسري في جسده.
"إلى أين؟"
اقترب فلاديمير أكثر وهمس:
"إلى العاصمة."
واتسعت عينا علي بصدمة. لكن الصدمة الحقيقية لم تأتِ بعد، لأن فلاديمير التفت نحو أدهم وقال:
"أخبرهم… مَن يقود القافلة."
ارتجف أدهم، وتراجع خطوة للخلف، ثم قال بصوت محطم:
"اللواء… حمزة الحسيني."
تجمد عمر مكانه. لكن فلاديمير ابتسم ابتسامة باردة وقال:
"والأسوأ…"
ثم أشار مباشرة نحو علي.
"أن الرجل الذي تثق به أكثر… كان يرسل لنا تحركاتك منذ البداية."
ساد الصمت، البطيء، المرعب.
ثم التفت عمر ببطء نحو علي، الذي لم ينكر شيئًا.