Qaed

شارك على مواقع التواصل

غرقت القاعدة العسكرية في ظلام كامل.
صفارات الإنذار تعوي كوحش معدني يحتضر، والأرض تهتز تحت أقدامهم بعنف متزايد.
وقف المفتش عمر وسط الظلام يحاول التقاط أنفاسه، بينما تردد الصوت الآلي عبر الممرات الخرسانية:
"بقيت سبعة دقائق على التدمير الكامل."
صرخ علي:
"علينا الخروج فورًا!"
لكن عمر كان ينظر نحو الباب السري الذي اختفى خلفه طارق العدناني..الرجل الذي حرك الجميع كالدمى.
الرجل الذي صنع الفوضى من أجل السلطة.
قال عمر ببرود قاتل:
"لن يهرب."
أمسكه علي من ذراعه بعنف.
"إذا بقيت هنا سنموت جميعًا!"
لكن عمر دفعه بعيدًا.
ولأول مرة منذ سنوات… اشتعل الغضب الحقيقي داخل عينيه.
"ياسر مات… عشرات قُتلوا… وكل هذا بسببه."
اقترب أدهم وهو يلهث.
"عمر… لا وقت."
ساد الصمت لثانية واحدة فقط.
ثم اتخذ قراره.
"اذهبوا أنتم."
نظر إليه علي بصدمة.
"وأنت؟"
أجاب وهو يلقم سلاحه:
"سأنهي هذا."
ركض عمر عبر الممر السري الضيق خلف طارق العدناني.
كانت الأضواء الاحتياطية تومض بلون أزرق خافت، بينما تصاعد الدخان من فتحات التهوية.
المكان بدا أشبه بمركز قيادة سري تحت الأرض..شاشات مراقبة..خرائط..ملفات إلكترونية.
وعشرات الصور لعمليات تهريب وصراعات إقليمية..كل شيء كان منظمًا بعناية مرعبة.
وفجأة سمع صوت طارق من السماعات:
"ما زلت تظن أن العالم ينقسم إلى أخيار وأشرار."
توقف عمر وسط الممر.
"اخرج."
ضحك طارق بهدوء.
"أنت شرطي جيد يا عمر… لكنك ساذج."
ظهرت صور على الشاشات حوله..حروب..انفجارات..مدن محترقة.
قال طارق:
"الدول لا تعيش بالعدالة… بل بالخوف."
واصل عمر تقدمه بصمت، لكنه بدأ يفهم شيئًا مرعبًا..طارق لم يكن مجرد فاسد.
بل مؤمن تمامًا بما يفعله.
في الخارج، كان علي وأدهم يحاولان إيجاد مخرج من القاعدة المنهارة.
الأسقف بدأت تتشقق، والغبار يملأ الهواء.
قال أدهم وهو يلهث:
"إذا انفجرت غرفة الوقود… سينهار المكان بالكامل."
لكن علي لم يكن يستمع جيدًا..كان يفكر في شيء آخر..في كل لحظة كذب فيها على عمر.
وفي كل مرة أرسل فيها تحركاته.
قال بصوت منخفض:
"لن يخرج وحده."
ثم استدار عائدًا نحو الداخل.
صرخ أدهم:
"علي!"
لكن الرقيب اختفى داخل الدخان..وصل عمر أخيرًا إلى قاعة ضخمة تحت الأرض.
وفي منتصفها…كان طارق العدناني ينتظره. كانيقف بهدوء أمام طاولة إلكترونية كبيرة.
خلفه شاشة عملاقة تعرض القافلة المسلحة وهي تعبر الصحراء نحو العاصمة.
الشاحنات تتحرك بسرعة، ومرافقتها المسلحة كثيفة.
قال طارق:
"حتى لو قتلتني… المرحلة الثانية بدأت بالفعل."
رفع عمر سلاحه نحوه.
"ستنتهي الليلة."
ابتسم طارق ابتسامة باردة.
"أنت لا تفهم بعد."
ثم ضغط زرًا على الطاولة، فظهرت بيانات جديدة فوق الشاشة..أسماء سياسيين..ضباط.
شركات دولية..حسابات مصرفية..شبكة ضخمة تمتد عبر عدة دول.
قال طارق:
"أنا مجرد جزء صغير."
شعر عمر ببرودة تسري داخله.
المؤامرة أكبر من أي شيء توقعه.
"ثلاثة دقائق وخمسون ثانية على التدمير الكامل."
ارتفع صوت الإنذار أكثر. لكن طارق بقي هادئًا.
ثم قال فجأة:
"هل تعلم لماذا اخترتك؟"
ضاقت عينا عمر.
"ماذا؟"
"كنت أراقبك منذ سنوات."
ساد الصمت، ثم تابع طارق:
"أنت ذكي… عنيد… ومستعد لكسر القوانين عندما تؤمن بشيء."
اقترب خطوة.
"أنت تشبهني أكثر مما تعتقد."
أجاب عمر بحدة:
"لا."
لكن طارق ابتسم.
"حين مات ياسر… أردت الانتقام لا العدالة."
تجمد عمر للحظة، لأنه عرف أن الرجل أصاب الحقيقة، وفجأة…
انفتح الباب الخلفي بعنف..دخل علي وهو يلهث، وسلاحه بيده.
صرخ:
"ابتعد عنه يا عمر!"
نظر طارق إلى علي ثم ابتسم بسخرية.
"الخائن الوفي."
اشتعل الغضب داخل علي.
"اخرس!"
ثم صوب سلاحه نحو طارق مباشرة، لكن طارق قال بهدوء:
"أتعرف ما سيحدث إذا اعتقلتموني؟"
ساد الصمت.
ثم تابع:
"سيختفي الملف… وستُغلق القضية… وستُدفن الحقيقة."
نظر مباشرة إلى عمر.
"أما إذا متُّ هنا… فستبقى الأسرار للأبد."
بدأت الأرض تهتز بقوة أعنف..الخرسانة تتساقط من السقف.
والعد التنازلي يقترب من النهاية.
0:02:30
0:02:29
قال علي بقلق:
"علينا المغادرة الآن!"
لكن عمر لم يخفض سلاحه..كان ينظر إلى طارق، إلى الرجل الذي دمّر كل شيء.
ثم قال ببطء:
"أوقف القافلة."
ابتسم طارق.
"لا أستطيع."
"كاذب."
"حتى أنا لم أعد أتحكم بها."
شعر عمر بأن الكارثة أصبحت أقرب من أي وقت..القافلة تتحرك..العاصمة في خطر.
والوقت ينفد، وفجأة…رن جهاز اتصال على الطاولة.
ضغط طارق الزر بهدوء، ثم جاء صوت من الطرف الآخر:
"سيدي… حدث اختراق."
ضاقت عينا طارق.
"أي اختراق؟"
وجاء الرد الذي غيّر ملامحه لأول مرة:
"اللواء حمزة استولى على القافلة."
ساد الصمت، أما عمر فشعر بالصدمة..حمزة لم يكن معهم بالكامل…
بل كان يلعب لعبته الخاصة..ثم دوى انفجار هائل داخل القاعدة..اهتزت القاعة بعنف.
وسقط جزء من السقف بين عمر وطارق مباشرة..انفصل الاثنان وسط سحابة نار وغبار.
ثم انطفأت كل الشاشات دفعة واحدة.
وبقي صوت العد التنازلي وحده يتردد في الظلام:
0:01:54
0:01:53
0:01:52
0 تصويتات

اترك تعليق

التعليقات

اكتب وانشر كتبك ورواياتك الأصلية الأن ، من هنا.