Qaed

شارك على مواقع التواصل

بقي المفتش عمر يحدق في علي غير قادر على استيعاب ما سمعه للتو.
الضوء الأحمر يومض داخل غرفة الطاقة، والعد التنازلي يقترب من النهاية.
0:26:59
0:26:58
لكن الزمن بدا متوقفًا.
قال عمر بصوت منخفض وخطير:
"قل شيئًا."
رفع علي عينيه ببطء، ولم يظهر على وجهه خوف… بل تعب ثقيل.
قال أخيرًا:
"لم يكن الأمر كما تعتقد."
ضحك فلاديمير بخفة وهو يسند ظهره إلى الباب المعدني.
"الجميع يقول هذه الجملة قبل النهاية."
صرخ عمر:
"هل كنت تعمل معهم؟!"
تنفس علي ببطء.
ثم قال:
"كنت أرسل المعلومات… نعم."
شعر عمر كأن ضربة قوية أصابته في صدره. علي…الرجل الذي وثق به منذ سنوات.
الذي أنقذ حياته أكثر من مرة، والذي قاتل بجانبه منذ بداية القضية.
قال علي بسرعة:
"لكنني لم أكن أعرف الحقيقة كاملة."
اقترب عمر منه بعينين مشتعلتين.
"إذن ماذا كنت تعرف؟!"
خفض علي رأسه للحظة.
ثم قال:
"قبل أشهر تواصل معي شخص من جهاز أمني… قال إن هناك عملية سرية لمراقبة شبكة تهريب دولية."
نظر نحو فلاديمير باحتقار.
"أعطوني أوامر بمراقبتك ونقل تحركاتك فقط."
قال عمر ببرود:
"ومن أعطاك الأوامر؟"
تردد علي.
ثم همس:
"اللواء حمزة."
ساد الصمت الثقيل داخل الغرفة، حتى فلاديمير توقف عن الابتسام للحظة.
أما أدهم فبدا كأنه كان يتوقع ذلك.
قال عمر ببطء:
"إذًا حمزة متورط."
لكن فلاديمير رفع إصبعه نافيًا.
"ليس بهذه البساطة."
ثم اقترب من الشاشة المضيئة.
0:19:35
0:19:34
وقال:
"اللواء حمزة كان يعتقد أنه يحاربنا."
ضاقت عينا عمر.
"ماذا؟"
ابتسم فلاديمير ببرود.
"لقد استخدمناه."
شعر علي بالصدمة، أما فلاديمير فتابع:
"كل المعلومات التي وصلت إليه كانت مزيفة… وكل خطوة اتخذها دفعتنا للأمام."
قال أدهم:
"إذن هناك شخص أعلى منه."
أجاب فلاديمير:
"أخيرًا بدأتم تفهمون."
فجأة دوى إنذار مختلف داخل القاعدة، ثم ظهرت خريطة رقمية فوق الشاشة.
خط أحمر يتحرك عبر الصحراء..قافلة، ضخمة.
قال فلاديمير:
"هذه هي المرحلة الثانية."
اقترب عمر من الشاشة بسرعة..كانت الشاحنات تتجه نحو العاصمة فعلًا.
قال علي بصدمة:
"كمية السلاح تكفي لإشعال حرب."
أجاب فلاديمير:
"وهذا هو الهدف."
ثم ضغط زرًا صغيرًا بجهاز التحكم، فنفتحت بوابة حديدية خلفه ببطء.
وقال:
"لكن للأسف… انتهى وقت الأسئلة."
رفع عمر سلاحه فورًا، إلا أن فلاديمير ابتسم وقال:
"هل ستطاردني… أم ستنقذ أنفسكم من الانفجار؟"
ثم اختفى خلف البوابة وأغلقت بعنف.
0:15:12
0:15:11
صرخ علي:
"اتركه!"
لكن عمر كان يفكر بسرعة، إذا هرب فلاديمير الآن… ستضيع الحقيقة، وإذا تجاهل القنبلة…
سيموتون جميعًا.
نظر نحو أدهم.
"هل تستطيع إيقاف العد؟"
أجاب أدهم وهو يركض نحو لوحة الطاقة:
"ربما… لكنني أحتاج وقتًا."
قال عمر لعلي:
"ابق معه."
ثم اندفع نحو البوابة الحديدية.
صرخ علي خلفه:
"عمر!"
لكن الأبواب كانت قد أغلقت بالفعل. ركض عمر عبر الممرات المظلمة خلف فلاديمير.
كان يسمع خطواته البعيدة بين الحين والآخر، والقاعدة تهتز مع استمرار الإنذار.
ثم لمح ظل الروسي يدخل غرفة واسعة مليئة بالصناديق العسكرية، ودخل عمر بحذر.
وصوب سلاحه، لكن فلاديمير لم يكن وحده..كان هناك رجل آخر يقف وسط الظلام.
رجل أنيق يرتدي بدلة سوداء، وشعره الرمادي مرتب بعناية، وعيناه باردتان بشكل مرعب.
شعر عمر أنه رآه من قبل، ثم تذكر فجأة. مستشار الأمن القومي، طارق العدناني.
أحد أقوى الرجال في الدولة. اتسعت عينا عمر، أما الرجل فابتسم بهدوء وقال:
"كنت أفضّل ألا تصل إلى هنا."
شعر عمر بأن كل شيء ينهار داخله..هذا هو الرأس الحقيقي، ليس فلاديمير، ولا حمزة.
بل شخص يملك سلطة أعلى من الجميع.
قال عمر بصدمة وغضب:
"أنت من يدير كل هذا؟!"
أجاب طارق بهدوء قاتل:
"أنا أدير التوازن."
ثم أشار إلى الصناديق حوله.
"الفوضى أحيانًا… ضرورة."
صرخ عمر:
"ستموت آلاف الأرواح!"
لكن طارق بقي هادئًا بشكل مخيف.
"الخوف يصنع السيطرة يا مفتش."
0:09:55
0:09:54
بدأت الأرض تهتز أكثر.
قال فلاديمير:
"علينا المغادرة."
لكن طارق لم يتحرك، بل نظر مباشرة إلى عمر وقال:
"كان بإمكانك أن تصبح جزءًا منا."
اقترب عمر خطوة وسلاحه ثابت.
"أفضل الموت."
ابتسم طارق ابتسامة صغيرة.
"إذن ستموت."
وفجأة…انطلقت رصاصة..لكنها لم تأتِ من عمر.
تجمد فلاديمير في مكانه، ثم نظر ببطء إلى صدره..الدم بدأ ينتشر فوق معطفه الأسود.
اتسعت عيناه بصدمة، وسقط على ركبتيه. أما عمر فاستدار بسرعة نحو مصدر الطلقة.
وكان الشخص الواقف عند الباب…علي..يمسك بندقية دخانية بيد مرتجفة.
قال بصوت متقطع:
"انتهى الأمر."
لكن طارق العدناني لم يبدُ مصدومًا، بل ابتسم. ثم ضغط زرًا صغيرًا في ساعته، وفجأة…
انطفأت الأنوار بالكامل، واشتعلت صفارات إنذار جديدة أكثر رعبًا.
ثم ظهر صوت آلي داخل القاعدة:
"تم تفعيل بروتوكول التطهير الكامل."
اتسعت عينا أدهم عبر جهاز الاتصال وهو يصرخ:
"عمر! اخرج فورًا!"
لكن الشيء الأخير الذي رآه عمر قبل أن يغرق المكان في الظلام…
كان طارق العدناني يختفي خلف باب فولاذي سري.
0 تصويتات

اترك تعليق

التعليقات

اكتب وانشر كتبك ورواياتك الأصلية الأن ، من هنا.