Qaed

شارك على مواقع التواصل

0:01:51
0:01:50
0:01:49
وسط الظلام والغبار والنار، اندفع المفتش عمر عبر القاعة المنهارة محاولًا الوصول إلى علي.
كانت ألسنة اللهب تلتهم الجدران، والقاعدة بأكملها تتحول إلى قبر إسمنتي تحت الرمال.
صرخ عمر:
"علي!"
جاءه الصوت من خلف الركام:
"هنا!"
ركض نحوه بسرعة، وبدأ يزيح قطع الخرسانة الثقيلة بيديه. ثم ظهر علي أخيرًا، مصابًا في كتفه وينزف بشدة.
قال وهو يلهث:
"طارق هرب… عبر النفق الخلفي."
ضغط عمر على أسنانه بغضب، ثم سمع صوت أدهم عبر جهاز الاتصال:
"إذا لم تخرجوا الآن… لن يبقى شيء من القاعدة!"
نظر عمر حوله بسرعة..الأسقف بدأت تنهار، والعد التنازلي يقترب من النهاية.
0:00:59
0:00:58
أمسك علي من ذراعه بقوة.
"اذهب!"
لكن عمر رفض.
"لن أتركك."
ولأول مرة منذ بداية القضية… ظهرت في عيني علي نظرة ندم حقيقية.
قال بصوت مكسور:
"أنا السبب في كل هذا."
لكن عمر لم يجب.
بل رفعه بالقوة وبدأ يركض به عبر الممرات المشتعلة.
0:00:30
0:00:29
0:00:28
قفز الثلاثة خارج القاعدة قبل لحظة واحدة فقط…ثم انفجر الجبل كله خلفهم.
دوّى الانفجار عبر الصحراء كزلزال هائل. ارتفعت كتلة ضخمة من النار والرمال إلى السماء
بينما اندفعت موجة الصدمة عبر الوادي وأسقطتهم أرضًا..غطى الغبار كل شيء، واختفى الليل
خلف سحابة نار هائلة.
ظل عمر ملقى فوق الرمال للحظات، وأذناه تصفران من شدة الانفجار.
ثم رفع رأسه ببطء..القاعدة انتهت، ومعها… جزء ضخم من الحقيقة.
قبل شروق الشمس بقليل، احتمى الثلاثة داخل مبنى حجري مهجور قرب الطريق الصحراوي القديم.
كان أدهم يحاول تضميد جرح علي، بينما جلس عمر قرب النافذة المكسورة يراقب الأفق الصامت.
القافلة ما زالت تتحرك نحو العاصمة، وطارق العدناني ما زال حرًا.
قال أدهم بصوت منخفض:
"بعد انفجار القاعدة… سيبدأون بمحو كل الأدلة."
أجاب عمر دون أن يلتفت:
"إذن نصل إليهم قبل ذلك."
نظر علي نحوه بتعب.
"حتى لو وصلنا… من سيصدقنا؟"
ساد الصمت.
لأن السؤال كان حقيقيًا..معظم الأدلة دُمّرت، والرجال الذين يملكون السلطة… هم أنفسهم المتورطون.
ثم قال عمر بهدوء:
"لسنا بحاجة أن يصدقنا الجميع."
رفع علي رأسه.
وأضاف عمر:
"نحتاج فقط إلى الحقيقة."
في الصباح، فتح أدهم حاسوبه المحمول بصعوبة.
كان هناك ملف أخير محفوظ داخل بطاقة الذاكرة..ملف لم يُفتح من قبل.
قال:
"ربما هذا آخر ما تبقى."
بدأ فك التشفير بينما التوتر يملأ المكان، وأخيرًا ظهر تسجيل فيديو قديم.
كاميرا مراقبة داخل غرفة اجتماعات فاخرة..ظهر فيها طارق العدناني… واللواء حمزة…
وعدة رجال آخرين..لكن المفاجأة الحقيقية…أن حمزة كان يصرخ بغضب داخل التسجيل.
"هذه العملية ستدمر البلد!"
قال طارق بهدوء:
"بل ستعيد تشكيله."
أجاب حمزة بعنف:
"أنت مجنون."
ثم انقطع التسجيل فجأة بعد صوت إطلاق نار بعيد..نظر عمر إلى الشاشة بصمت.
ثم قال:
"حمزة لم يكن معهم بالكامل."
أومأ أدهم.
"يبدو أنه حاول الانقلاب عليهم في النهاية."
أما علي فبقي صامتًا، وكأنه يفكر في شيء آخر.
بعد ساعات، وصلتهم رسالة مشفرة عبر تردد عسكري قديم..صوت متقطع، مشوش، ولكنه واضح بما يكفي.
اللواء حمزة.
"إذا كنتم تسمعون هذا… فمعنى ذلك أن طارق ما زال حيًا."
نظر عمر بسرعة إلى الجهاز.
تابع حمزة:
"القافلة ليست مجرد أسلحة… هناك شيء أخطر داخل الشحنة الرئيسية."
قال أدهم:
"ماذا يقصد؟"
لكن الرسالة استمرت:
"طارق يريد تنفيذ هجوم داخل العاصمة وإلصاقه بجماعة مسلحة… لبدء حالة طوارئ شاملة."
شعر علي بالبرودة تسري في جسده..هذا لم يعد تهريبًا فقط، بل محاولة لإشعال فوضى كاملة.
ثم جاء الجزء الأخطر من الرسالة:
"إذا أردتم إيقافه… تعالوا إلى حقل النفط القديم في القطاع الشرقي."
وانقطع الإرسال.
حلّ المساء بينما كانت سيارة عمر تعبر الصحراء للمرة الأخيرة.
لكن هذه المرة… كل شيء بدا مختلفًا..الصحراء نفسها أصبحت ساحة حرب خفية.
قال علي بصوت منخفض:
"إذا وصلنا متأخرين…"
أجابه عمر:
"لن نصل متأخرين."
لكن داخله لم يكن متأكدًا، فنظر إلى علي للحظة.
ثم قال:
"لماذا عدت لإنقاذي داخل القاعدة؟"
ساد الصمت داخل السيارة، ثم أجاب علي دون أن ينظر إليه:
"لأنني تعبت من العمل لصالح رجال لا يملكون أي ضمير."
توقف قليلًا.
وأضاف بصوت خافت:
"ولأنك كنت الشخص الوحيد الذي ما زال يؤمن بشيء حقيقي."
لم يجب عمر، ولكن شيئًا داخله تغيّر..ربما لم يعد يرى علي كخائن فقط.
بل كرجل ضائع حاول العودة متأخرًا.
راى عمر محطة بنزين فتوجة اليها. اوقف السيارة وطلب من العامل بان يعبها كاملا
نزل علي وأدهم من السيارة يرتاحان، فالجلوس الطويل اتعبهما.
كان هناك مطعم كنتاكي بالقرب من المحطة.
عمر " هيا لنذهب ونتعشى".
مرت ساعة، وانطلقوا مجددا بالسيارة.
عند منتصف الليل، ظهرت أضواء حقل النفط القديم وسط الصحراء..خزانات ضخمة.
أنابيب صدئة، وعدد هائل من الشاحنات السوداء.
القافلة وصلت.
لكن عمر لاحظ شيئًا أخطر..رجال مسلحون ينتشرون في كل مكان، وكأنهم يستعدون لمعركة حقيقية.
همس أدهم:
"إنهم أكثر من المتوقع."
لكن عمر كان ينظر إلى مركز الحقل..إلى منصة مرتفعة مضاءة بقوة، وشخص يقف فوقها بهدوء.
طارق العدناني..كان ينتظرهم.
وفجأة دوى صوت انفجار بعيد من جهة الطريق الصحراوي..التفت الجميع بسرعة.
ثم ظهرت عشرات المركبات العسكرية تقترب وسط العاصفة الرملية.
قال علي بذهول:
"الجيش؟!"
لكن عمر ضيّق عينيه فورًا.
لأن المركبات لم تكن تحمل شارات رسمية، بل شعار عصابة الدب الأبيض.
0 تصويتات

اترك تعليق

التعليقات

اكتب وانشر كتبك ورواياتك الأصلية الأن ، من هنا.