albirinsisahqamar

Share to Social Media

بينما كان مشعل يبحثُ عن قلمٍ بين مقتنيات وتين، وجده أخيراً مستقراً داخل أحد كتبها. ومع سحبه للقلم، سقطت من بين الصفحات صورةٌ قديمة مَطويّة بعناية. التقطها مشعل، ووقع بصره على الجزء الظاهر منها، فتجمدت أنفاسه وهو يرى وجه المرأة التي لم يمحُها الزمن من ذاكرته.
تنهد بوجعٍ وهمس بصوتٍ يملؤه الحنين:
"آه يا خالتي 'عزيزة'.. أين أنتِ الآن؟ وأين هي وتين.. حب طفولتي الذي رحل معكِ؟"

استبدت الحيرة بمشعل؛ ما الذي تفعله صورة خالته عزيزة داخل كتاب زوجته؟ ولماذا هي مَطويّة بهذا الشكل؟ بـ "يدين ترتجفان"، قام بفتح طيّة الصورة، لتكتمل اللوحة التي لم يكن يتخيلها في أقصى أحلامه؛ لقد رأى "وتين" وهي كبيرة تقف بجانب والدتها عزيزة في لقطةٍ تفيض بالحب.
اتسعت عيناه بذهول وصرخ بغير تصديق:
"وتين؟ وتين مع خالتي عزيزة؟ ماذا تفعل معها؟ وكيف.."

سارع بقلب الصورة، ليقرأ الكلمات التي كانت بمثابة الزلزال الذي هدم كل ما كان يعتقده:
"إلى ابنتي العزيزة وتين.. أبعث لكِ آخر صورة لنا سوياً... مشتاقة لكِ يا حبيبتي المدللة."

سقط القلم من يده ليرتطم بالأرض بصوتٍ مسموع، بينما انهار مشعل أمام الحقيقة الصادمة. أدرك في تلك اللحظة أن زوجته التي كان يعاملها ببرود، و"الملكة" التي حاربت الجميع، هي نفسها "المدللة" الصغيرة.. حب حياته الذي ظن أنه مات في ذاك الحريق اللعين.
تحت سماء باريس.. اعترافُ القلوب
في تلك اللحظة، انهار مشعل تماماً وهو يحدق في الصورة؛ الحقيقة كانت أكبر من أن يستوعبها عقله. صرخ بمرارة:
"لا.. مستحيل! وتين هي الصغيرة وتين؟ حب حياتي الذي ظننتُ أنه مات في الحريق؟"

لم يضع مشعل ثانية واحدة؛ ركب أول طائرة متجهة إلى فرنسا، والندم ينهش قلبه. هناك، وبعد أن انتهت وتين من تقديم عرضها الباهر، وبينما كانت تلملم نجاحها وهدوءها، ظهر أمامها فجأة. لم يكن مشعل "رجل الأعمال" القوي، بل كان "العاشق" المكسور.
اقترب منها وسألها بصوتٍ مخنوق:
"وتين.. لماذا لم تقولي لي الحقيقة؟"

نظرت إليه وتين ببرودٍ حاولت جاهدة التمسك به، وسألته: "أي حقيقة يا مشعل؟"
هتف بـ "عاطفة جياشة" والدموع تلمع في عينيه:
"لماذا لم تخبريني أنكِ وتين الصغيرة؟ لماذا لم تقولي إنكِ أنتِ حب حياتي الذي بكيته لسنوات؟"

في تلك اللحظة، خانت القوة وتين، وبدأت دموعها تسيل بغزارة على وجنتيها. قالت بنبرةٍ مليئة بالعتاب والألم الحقيقي:
"وماذا كنت تريد مني أن أقول؟ ألم أقل لك في تلك الليلة، عندما أنقذتني من السقوط على الدرج: 'قلبي يعرفك'؟ لقد حاولتُ التلميح لك كثيراً، لكن الكره الذي ملأ قلبك تجاهي كان يعميك عن رؤية الحقيقة.. رأيت الكره في عينيك، فكيف كنت سأخبرك أنني طفلتك المدللة؟"

ساد الصمت بينهما، صمتٌ يحكي عن سنوات الضياع وظلم القدر، حيث وقف مشعل عاجزاً أمام صدق كلماتها، مدركاً أن "مدللته" لم تكن هي من تغيرت، بل هو من أغلق أبواب قلبه في وجهها.
0 Votes

Leave a Comment

Comments

Write and publish your own books and novels NOW, From Here.