RachaRacha2004

Share to Social Media

لعنة الظل وقلب الغابة
النسخة المحسّنة – الفصل الثاني

الفصل الثاني: الكابوس الحي

المشهد الأول: 3:33 صباحًا… مجددًا

ظلام.
نفس الظلام.
نفس الثقل.
نفس اليد الباردة على الصدر.

إيلورا استيقظت فجأة. عرق بارد. أنفاس متقطعة. يد على المعصم تخمش العلامة. نظرت إلى الساعة. 3:33 صباحًا.

نفس الرقم. نفس الليلة. صدفة؟

جلست على السرير. ظهرها ضد الحائط. عيناها تمسحان الغرفة. الظلال على الجدار تتحرك. أبطأ من قبل. أكثر خبثًا.

"أنا أتخيل." تمتمت. لكن شفتيها ارتجفتا.
هل أتخيل حقًا؟

نظرت إلى معصمها. العلامة كبرت. الآن بحجم راحة يد صغيرة. الرموز حولها تتلألأ بضوء أحمر باهت ينبض مع نبض قلبها.

نبض… نبض… نبض…

وضعت يدها الأخرى عليها محاولة كتم النبض. لم يتوقف. بل ازداد قوة.

صوت من الزاوية. همس خافت كتنفس طفل نائم.

"إيلورا…"

التفتت بعنف. لا أحد.

"من هناك؟" صوتها ارتجف.

صمت.

ثم ضحكة خافتة… لكنها لم تأتِ من الخارج. جاءت من داخل رأسها.

نهضت وساقاها كادتا تنهاران. مشت نحو النافذة ونظرت إلى الخارج. الغابة كانت سوداء أكثر من المعتاد. الأشجار لم تتحرك، لكن ظلالها تحركت بشكل مستقل كأصابع تمتد نحو المنزل.

سحبت الستارة بسرعة. ظهرها ضد الحائط. تنفس عميق.

"أنا بخير… أنا بخير… أنا بخير."

كررت الجملة ثلاث مرات. لكن في العمق… عرفت أنها كذبة.

في الغابة البعيدة شيء ضحك. صوت متعدد الطبقات كعدة أصوات تتحدث معًا.

"الكابوس بدأ."

همس حملته الريح.

"ولن تستيقظي هذه المرة."


---

المشهد الثاني: الصباح المشوش

شمس باهتة كوجه مريض.

إيلورا جلست على طاولة المطبخ ممسكة كوب قهوة بارد لم تشرب منه. عيناها منتفختان من قلة النوم والكوابيس.

دخلت ليريس المطبخ وتوقفت عندما رأت وجهها.

"يا إلهي… لم تنامي الليلة أيضًا؟"

هزت إيلورا رأسها ببطء.

"نفس الكابوس؟"

"أسوأ."

اقتربت ليريس وجلست بجانبها واضعة يدها على كتفها.

"يمكنك البقاء في المنزل اليوم."

رفعت إيلورا رأسها بعناد.

"لا. أحتاج أن أخرج… أن أرى الناس… أن أتذكر أنني طبيعية."

كلمة خرجت بمرارة.

هل أنا طبيعية حقًا؟

قبضت ليريس على كتفها.

"إيلورا… هناك شيء يجب أن أخبرك به."

توقفت إيلورا. قلبها تسارع.

"ماذا؟"

فتحت ليريس فمها لتتكلم.

صوت جرس الباب قاطعها.

نهضت إيلورا بسرعة.

"سأفتح."

مدت ليريس يدها محاولة منعها، لكن الأوان كان قد فات.

فتحت إيلورا الباب.

على العتبة وقفت آريسا. وجهها شاحب وعيناها متورمتان.

"آريسا؟ ماذا حدث؟"

نظرت آريسا خلف إيلورا نحو ليريس. ثم عادت بعينيها إلى إيلورا.

"أبي… مات."

صمت.

كأن العالم انكسر.

شعرت إيلورا بأن الأرض مالت.

"ماذا؟"

"الليلة… في الساعة 3:33."

تجمدت إيلورا.

نفس الساعة. نفس اللحظة.

"كيف؟"

"لا أعرف. وجدته في غرفته وعيناه مفتوحتان. وعلى معصمه…"

توقفت. بلعت ريقها.

"ماذا على معصمه؟" همست إيلورا.

رفعت آريسا يدها ببطء. أشارت إلى معصم إيلورا المخفي تحت الكم.

"مثل علامتك."

تراجعت إيلورا خطوة. يدها ارتفعت تلقائيًا إلى معصمها.

العلامة احترقت فجأة. ألم حاد كأن سكينًا ساخنة غرست فيها.

كتمت صرخة بأسنانها.

"أبي قال…" صوت آريسا انكسر.
"قبل أن يموت… قال اسمًا."

"من؟"

"زاركيث."

ظهرت ليريس خلف إيلورا فجأة. وجهها شاحب.

"آريسا… أين جثة أبيك؟"

"في المنزل. لماذا؟"

"لا شيء."

قبضت يديها على جانبيها.

"ادخلي. سأحضر لك شايًا."

دخلت آريسا ببطء.

إيلورا بقيت على العتبة.

يدها على معصمها.

العلامة نبضت.

نبض… نبض… نبض…

كضاحك.


---

المشهد الثالث: المدرسة والوجه المألوف

المدرسة بدت عادية. لكن بالنسبة لإيلورا كانت مختلفة.

مشت في الممرات وعيناها على الأرض. الطلاب يضحكون ويتحدثون ويعيشون. هي لم تستطع.

كل نظرة شعرت بها كتهديد. كل همسة بدت كأنها عنها.

في الفصل جلست في المقعد الأخير. آريسا بجانبها صامتة.

دخلت المعلمة ميرالا. امرأة في الأربعينيات ذات شعر أسود وعينين حادتين.

توقفت نظرتها على إيلورا لحظة أطول من المعتاد.

ثم بدأت الدرس.

"اليوم سنتحدث عن الأساطير القديمة."

رفعت إيلورا رأسها دون وعي.

"أساطير عن عالمين… عالم البشر وعالم الجن."

شعرت إيلورا بأن قلبها توقف.

"منذ ألف عام عُقد ميثاق…"

توقفت ميرالا أمام مقعدها.

"لكن الميثاق… انكسر."

ابتسمت ابتسامة لا تصل إلى عينيها.

"والآن… يقول البعض إن الحامل الجديد للختم بيننا."

صمت.

كل العيون اتجهت إلى إيلورا.

نهضت فجأة.

"أحتاج إلى الحمام."

ابتسمت ميرالا أكثر.

"خذي وقتك."


---

المشهد الرابع: الغابة والذاكرة المكسورة

عند الغروب وقفت إيلورا على حافة الغابة. الهواء أبرد من المعتاد. الأشجار صامتة كأنها تحبس أنفاسها.

دخلت بين الأشجار. خطوة… خطوة… خطوة.

ظهر آركان فجأة من الظلال.

"جئتِ."

هزت رأسها.

"لم يكن لدي خيار."

اقترب منها.

"أريني العلامة."

رفعت الكم بتردد. أمسك معصمها برفق. ارتجفت من برودة يده.

"العلامة تقدمت أسرع من المتوقع."

"لماذا؟"

"لأنك خائفة."

ضحكت بمرارة.

"كيف أتوقف عن الخوف وأنا محاطة بالموت؟"

صمت طويل.

"أعرف من قتل والد آريسا."

اتسعت عيناها.

"من؟"

"نيمراث… آكل الأحلام."

ثم أضاف ببطء:

"وهذا يعني أن زاركيث بدأ الهجوم."

نظر إلى العلامة.

"إنها ليست مجرد علامة. إنها جسر بين عالمك وعالمه."

همست إيلورا:

"إذن أنا البوابة."

هز رأسه.

"لا. أنت القفل."


---

المشهد الخامس: الخيانة الأولى

عادت إيلورا إلى المنزل ببطء.

عندما دخلت المطبخ وجدت ليريس تطبخ. لكن رائحة التراب المحترق ملأت المكان.

"أين كنتِ؟" سألت دون أن تلتفت.

"في الغابة."

توقفت لحظة.

"قابلتِه؟"

"نعم."

"ماذا قال؟"

"قال إنني القفل."

ضحكت ليريس بمرارة.

"القفل… أم البوابة؟"

تجمدت إيلورا.

"كيف تعرفين؟"

التفتت ليريس أخيرًا. عيناها احمرتا للحظة قبل أن تعودا لطبيعتهما.

"لأنني أعرف أكثر مما أقول."

تراجعت إيلورا خطوة.

"من أنتِ حقًا؟"

اقتربت ليريس.

"أنا عمتك… وهذا كل ما تحتاجين معرفته."

نظرت إلى العلامة.

"العلامة ستقتلك."

"أعلم."

"إذن دعيني أساعدك."

"كيف؟"

ابتسمت ابتسامة حزينة.

"ستعرفين قريبًا."


---

في الليل جلست إيلورا في غرفتها تحدق في الظلام.

من أثق؟
آريسا؟
ليريس؟
ميرالا؟
آركان؟

رفعت رأسها نحو النافذة.

في الخارج وقف آركان.

وضع يده على الزجاج.

وضعت يدها مقابلة له من الداخل.

همس:
"غدًا سأخبرك بالحقيقة."

"أي حقيقة؟"

صمت طويل.

"الحقيقة عن أمك… ومن قتلها."

تجمدت إيلورا.

ثم قال بصوت منخفض:

"أنا."

سحبت يدها من الزجاج وتراجعت بصدمة.

بقي آركان في الظلام لحظة… ثم اختفى.

بقيت إيلورا وحدها في الغرفة.

الحارس الذي يفترض أن يحميها… قتل أمها.

نظرت إلى العلامة على معصمها.

كانت تنبض ببطء.

نبض… نبض… نبض…

كأنها تضحك.

في الغابة البعيدة ضحك صوت مظلم وهمس:

"الآن… بدأتِ تفهمين."

يتبع في الفصل الثالث…


---
0 Votes

Leave a Comment

Comments

Write and publish your own books and novels NOW, From Here.