# 📖 **لعنة الظل وقلب الغابة**
---
# **الفصل الرابع: الدليل**
## **المشهد الأول: أثر الليل**
صباح.
رمادي. كوجه سجين.
إيلورا استيقظت. قبل الجرس.
نظرت إلى معصمها.
العلامة... تغيرت.
الرموز لم تعد ثابتة. تتلوى. ببطء. كحيات صغيرة تحت الجلد.
اللون... أعمق. بنفسجي داكن. يميل للسواد.
***
لمست العلامة. بأصبع بارد.
ألم. خافت. كنبض عرق.
نهضت. ببطء.
مشط نحو المرآة.
وجهها... شاحب. هالات سوداء تحت العينين.
"ستة أيام." همست. للانعكاس.
الانعكاس... لم يجب.
لكن العينين الخضراوين... لمعتا. للحظة. بذهب.
***
نزلت إلى المطبخ.
ليريس كانت هناك. مجددًا.
تقف. عند النافذة. تنظر إلى الغابة.
ظهرها لإيلورا. لكن الكتفين... متوتران.
"صباح الخير." إيلورا كسرت الصمت.
ليريس التفتت. ببطء.
عيناها... مسحتا معصم إيلورا. فورًا.
"العلامة..." ليريس توقفت. "ازدادت سوءًا؟"
"نعم."
ليريس اقتربت. وضعت يدًا على جبهة إيلورا.
باردة. يد ليريس كانت باردة. كثلج.
"لا حمى." همست. "لكن الروح... منهكة."
"آركان قال إنني سأبدأ التدريب اليوم."
ليريس سحبت يدها. بسرعة.
"آركان..." كررت الاسم. بمرارة. "يظن أنه يعرف كل شيء."
"أليس كذلك؟"
"لا أحد يعرف كل شيء." ليريس التفتت. للموقد. "خاصةً الحراس."
"لماذا تكرهينه؟"
ليريس صمتت. لحظة.
السكين في يدها... قطعت الهواء. بقوة.
"لأنني..." توقفت. "لأنني رأيت ما يفعلون بمن يثقون بهم."
نظرت إلى إيلورا. مباشرة.
"لا تأخذي منه شيئًا."
"لماذا؟"
"لأن كل هدية..." ليريس توقفت. عند الباب. "لها ثمن."
خرجت. من المطبخ.
***
إيلورا بقيت. وحدها.
نظرت إلى معصمها.
العلامة... نبضت.
*نبض... نبض... نبض...*
كضاحك.
***
*ثمن؟*
*أي ثمن؟*
*ولماذا تخاف ليريس إلى هذا الحد؟*
---
## **المشهد الثاني: المدرسة والهمسات**
مدرسة.
ضجيج. أصوات. خطوات.
لكن إيلورا تمشي... في فقاعة.
كل صوت... بعيد.
كل نظرة... ثقيلة.
***
آريسا لم تكن في مقعدها.
مقعد فارغ. بارد.
إيلورا وقفت. أمامه. لحظة.
*أين هي؟*
*هل ماتت أيضًا؟*
***
"إيلورا."
صوت. من الخلف.
ميرالا. المعلمة.
وقفت. بجانبها. تنظر إلى المقعد الفارغ.
"آريسا..." ميرالا صوتها هادئ. "لن تأتي اليوم."
"لماذا؟"
"حزن." ميرالا التفتت. لإيلورا. "الموت... يترك فراغًا."
نظرت إلى معصم إيلورا. المخفي تحت الكم.
"والفراغ..." توقفت. "يجذب الأشياء."
"أي أشياء؟"
ميرالا ابتسمت. ابتسامة غامضة.
"ظلال."
التفتت. للمشي. نحو السبورة.
"احذري من الجوع يا إيلورا."
"جوع من؟"
ميرالا لم تجب.
كتبت على السبورة. بخط أنيق.
*"الختم لا يموت. ينتقل."*
***
إيلورا شعرت... بأن الدم تجمد في عروقها.
*كيف تعرف هذه الجملة؟*
*آركان قالها لها أمس.*
*فقط آركان.*
***
جلست. في مقعدها.
يداه... ترتجفان. تحت الطاولة.
فتحت حقيبة الكتب.
داخلها... كتاب قديم.
لم تكن تضعه هناك.
غلافه... جلدي. أسود. لا عنوان.
فتحته. بتردد.
الصفحات... فارغة.
لكن عندما لمستها... كلمات ظهرت.
تكتب نفسها. بحبر أحمر.
*"الثقة... سيف ذو حدين."*
*"أحدهما يحميكِ."*
*"والآخر... يقتلكِ."*
***
أغلقت الكتاب. بسرعة.
نظرت حولها.
الطلاب... يدرسون. لا أحد يراها.
ميرالا... تشرح. ظهرها لها.
لكن على السبورة... الكلمات تغيرت.
*"الختم لا يموت. ينتقل."*
أصبحت:
*"الختم... يجوع."*
***
إيلورا نهضت. فجأة.
"أحتاج... إلى الهواء."
ميرالا التفتت. ببطء.
نظرت إلى إيلورا. طويلًا.
كأنها تعرف شيئًا... لا ينبغي أن تعرفه.
"خذي وقتكِ." ميرالا صوتها كان هادئًا. جدًا.
***
في الممر... إيلورا مشت. بسرعة.
الكتاب في يدها. يحترق. باردًا.
*من وضعه هنا؟*
*ميرالا؟*
*آركان؟*
*أم... شيء آخر؟*
---
## **المشهد الثالث: الغابة والتدريب**
غروب.
إيلورا وقفت. عند حافة الغابة.
الهواء... أثقل. من أمس.
الأشجار... تميل. نحوها. كتنحني.
***
آركان ظهر. من الظلال.
"جئتِ."
إيلورا هزت رأسها. ببطء.
"جئت للدليل."
آركان نظر إليها. طويلًا.
"الدليل..." قال. ببطء. "ليس دائمًا ما نريد."
"أعطني إياه."
آركان مد يده. ببطء.
في راحة يده... قلادة.
فضية. قديمة. عليها نقش غريب.
إيلورا شعرت... بأن قلبها توقف.
"هذه..." همست. "لأمي."
"نعم."
"أين وجدتها؟"
"حيث ماتت." آركان أغلق يده. على القلادة. "كانت تمسكها. عندما..."
توقف.
"عندما ماذا؟"
آركان فتح يده. مجددًا.
"خذيها."
إيلورا مدت يدها. بتردد.
لمست القلادة.
فورًا... حرارة.
ليست حرارة عادية.
كأن القلادة... تعرفها.
***
العلامة على معصمها... توهجت.
بنفسجي. ساطع.
آركان تراجع. خطوة.
"القلادة..." قال. ببطء. "تتعرف على الختم."
"ماذا يعني هذا؟"
"يعني..." آركان نظر إلى عينيها. "أن أمكِ لم تمت صدفة."
"ماذا تعني؟"
"الموت..." آركان صوته أصبح أكثر جدية. "كان طقسًا."
"طقس؟"
"لنقل الختم." آركان اقترب. خطوة. "من جيل... لجيل."
إيلورا شعرت... بالدوار.
"إذن أنا..."
"وعاء." آركان صحح. "لكنكِ لستِ وعاءً عاديًا."
"لماذا؟"
"لأن الختم..." آركان توقف. بلع ريقه. "يتغير مع الوعاء."
نظر إلى معصمها.
"مع أمكِ... كان مغلقًا."
"ومعي؟"
"معكِ..." آركان صمت. لحظة. "بدأ ينكسر."
***
إيلورا قبضت على القلادة. بقوة.
"لماذا ينكسر؟"
"لأنكِ..." آركان مد يده. نحو معصمها. "تقاومينه."
"أنا لا أريده!"
"لا يهم." آركان قبض على معصمها. برفق. "الختم... ليس خيارًا."
"إذن ماذا أفعل؟"
"تتعلمين." آركان صوته كان حازمًا. "السيطرة."
"كيف؟"
آركان أغلق عينيه. ببطء.
"أغمضي عينيكِ."
إيلورا ترددت. لحظة.
ثم أغلقت عينيها.
"تخيلي..." آركان صوته أصبح همسًا. "تخيلي العلامة... كنهر."
"نهر؟"
"نار." آركان صحح. "تجري في عروقكِ."
"أشعر بها."
"لا تدعيها تحترقكِ." آركان صوته اقترب. "أمرِيها... أن تهدأ."
"كيف؟"
"بالإرادة."
إيلورا قبضت يديها. بقوة.
تخيلت. النار.
حاولت. إطفاءها.
***
الأشجار... اهتزت.
فجأة.
أغصان... تكسرت. وسقطت. حولهما.
إيلورا فتحت عينيها. بفزع.
"ماذا حدث؟"
آركان نظر إلى الأشجار. بجدية.
"قوتكِ..." قال. ببطء. "تتسرب."
***
الضوء... انطفأ.
فجأة.
الغابة... غرقت. في ظلام دامس.
إيلورا شعرت... بأن العلامة تحترق.
"آركان!" صرخت. "لا أرى شيئًا!"
"اهدئي!" آركان صوته جاء من الظلام. "الخوف... يغذيها!"
***
غصن ضخم... تكسر.
سقط. أمام إيلورا.
بضعة سنتيمترات... من قدميها.
"أنا... لا أتحكم بها!" إيلورا صوتها ارتجف.
"حاولي مجددًا!" آركان ظهر. من الظلام. "تخيلي النهر... يهدأ."
إيلورا أغلقت عينيها. بقوة.
تنفست. بعمق.
تخيلت. النار... تتحول لنهر.
النهر... يهدأ.
***
ببطء... الضوء عاد.
الأشجار... توقفت عن الاهتزاز.
العلامة... هدأت.
لكن لم تختفِ.
***
آركان فتح عينيه. ببطء.
"أحسنتِ." صوته كان هادئًا. "لكن هذا... كان مجرد بداية."
إيلورا تنفست. بصعوبة.
"كم من الوقت..." همست. "حتى أسيطر؟"
آركان نظر إلى معصمها.
"ثلاثة أيام." قال. ببطء. "على الأكثر."
"وإذا لم أستطع؟"
آركان صمت. لحظة.
"العلامة..." قال. أخيرًا. "ستكتمل."
"ثم ماذا؟"
"ثم..." آركان نظر إلى عينيها. مباشرة. "إما أن تموتي. أو يفتح الختم."
إيلورا شعرت... بأن الدم تجمد في عروقها.
"هل هناك... خيار ثالث؟"
آركان اقترب. خطوة.
"نعم." قال. ببطء. "تتعلمين... كيف تغلقينه."
"كيف؟"
آركان مد يده. نحو القلادة. في يدها.
"بهذا." قال. ببطء. "القلادة... ليست فقط ذكرى."
"ماذا هي؟"
"مفتاح." آركان نظر إلى عينيها. مباشرة. "لإغلاق الختم."
إيلورا قبضت على القلادة. بقوة.
"لماذا لم تخبرني من قبل؟"
"لأنكِ..." آركان توقف. بلع ريقه. "لو عرفتِ... لما حاولتِ السيطرة."
إيلورا نظرت إليه. بغضب.
"أنت... تكذب عليّ دائمًا."
آركان صمت. طويلًا.
"أنا..." قال. أخيرًا. "أحميكِ."
"من؟"
آركان التفت. للظلال.
"من كل شيء."
مشى. اختفى. بين الأشجار.
***
إيلورا بقيت. وحدها.
القلادة في يدها... دافئة.
نظرت إلى معصمها.
العلامة... نبضت.
*نبض... نبض... نبض...*
كضاحك.
***
في الظلال. بعيدًا.
شخص راقب.
زاركيث.
عينان بنفسجيتان. توهجتا.
"التدريب..." همس. لنفسه. "بدأ."
التفت. للظل. بجانبه.
"ميرالا..."
"نعم يا سيدي؟"
"الفتاة..." زاركيث ابتسم. ابتسامة باردة. "بدأت تشك."
"هل هذا جيد؟"
"نعم." زاركيث التفت. للغابة. حيث إيلورا. "الشك... يفتح العقل."
"للعلم؟"
"لا." زاركيث صوته هزّ الأشجار. "للظلام."
التفت. للظل. مجددًا.
"أرسلي نيمراث. الليلة."
"إلى أحلامها؟"
"لا." زاركيث نظر إلى السماء. حيث القمر بدأ يظهر. "إلى يقظتها."
"ماذا تعني؟"
زاركيث ابتسم. أكثر.
"أريد أن أراها..." قال. ببطء. "تستخدم القوة."
"لماذا؟"
"لأن كل استخدام..." زاركيث التفت. للظل. مجددًا. "يقربها مني."
صوت هزّ الغابة بأكملها.
"خطوة... بخطوة."
---
## **المشهد الرابع: الليل واليقظة**
ليل.
إيلورا جلست. على السرير.
القلادة في يدها. تنظر إليها.
النقوش... تتلألأ. بفضة باهتة.
***
قلبت القلادة. على ظهرها.
نقش. صغير. جدًا.
كحرف. غير مكتمل.
*ز...*
***
طرقت النافذة.
إيلورا التفتت. بعنف.
لا أحد.
لكن على الزجاج... بخار.
كلمة. مكتوبة. من الخارج.
*"استخدميها."*
***
إيلورا نهضت. بسرعة.
مشط نحو النافذة.
فتحتها.
لا أحد.
لكن على حافة النافذة... وردة.
سوداء. أشواكها تنزف.
***
أخذت الوردة. بتردد.
لمست بتلاتها.
فورًا... رؤية.
*غابة. تحترق.*
*امرأة. تصرخ.*
*رجلان. يقفان. فوقها.*
*واحد... ببدلة سوداء.*
*والآخر... بعباءة. بنفسجية.*
***
إيلورا أسقطت الوردة. بسرعة.
تنفسها... متقطع.
*رجلان؟*
*آركان قال إنه كان وحده.*
*من هو الثاني؟*
***
نظرت إلى القلادة.
النقش... تغير.
أصبح:
*ز + أ*
***
إيلورا قبضت على القلادة. بقوة.
"كذب عليّ." همست. للظلام.
***
في الظل. خارج النافذة.
شخص وقف. يراقب.
آركان.
رأى الوردة. على الأرض.
عرف... ما تعني.
قبض يده. بقوة.
"زاركيث..." همس. للأسفل.
"لعبتك... قذرة."
التفت. اختفى. في الليل.
لكن على وجهه... لأول مرة.
خوف.
---
## **المشهد الخامس: المواجهة**
صباح.
إيلورا نزلت إلى المطبخ.
ليريس كانت هناك.
إيلورا وضعت القلادة. على الطاولة.
أمام ليريس.
"أعرف ما هذه." ليريس لم تنظر إليها.
"إذن أخبريني."
ليريس التفتت. ببطء.
عيناها... حمراوان. للحظة.
"من أين لكِ؟"
"آركان أعطاني إياها."
ليريس ضحكت. بمرارة.
"آركان..." كررت الاسم. "دائمًا آركان."
"ماذا تخفين؟" إيلورا اقتربت. "رأيت رؤية."
"ماذا رأيتِ؟"
"رجلين." إيلورا صوتها كان حادًا. "ليس واحدًا."
ليريس تجمدت.
السكين في يدها... سقطت. على الأرض.
*clang.*
صوت معدني. حاد.
"من؟" ليريس صوتها ارتجف. "من رأيتِ؟"
"واحد ببدلة سوداء." إيلورا نظرت إلى ليريس. مباشرة. "والآخر... بعباءة بنفسجية."
ليريس تراجعت. خطوة.
"العباءة..." همست. "بنفسجية؟"
"نعم."
ليريس قبضت على الطاولة. بقوة.
"إيلورا..." صوتها كان همسًا. "اسمعي جيدًا."
"نعم؟"
"آركان..." ليريس توقفت. بلعت ريقها. "لم يقتل أمكِ."
"ماذا؟"
"لكنه..." ليريس نظرت إلى النافذة. الظلال خارجها. "لم يكن وحده."
"من كان معه؟"
ليريس صمتت. طويلًا.
"زاركيث."
إيلورا شعرت... بأن العالم توقف.
"زاركيث... كان هناك؟"
"نعم."
"ولماذا لم يقل آركان هذا؟"
"لأنه..." ليريس نظرت إلى إيلورا. مباشرة. "لأنه كان مخلصًا لزاركيث."
"والآن؟"
"الآن..." ليريس توقفت. عيناها دمعتا. "لا أعرف."
نظرت إلى القلادة. على الطاولة.
"تلك القلادة..." قالت. ببطء. "كانت هدية زاركيث لأمكِ."
إيلورا شعرت... بأن الأرض انقلبت.
"هدية؟"
"نعم." ليريس اقتربت. ببطء. "قبل أن يخونها."
"إذن هي..."
"ملعونة." ليريس قبضت على القلادة. بسرعة. "تخلصي منها."
"لا!" إيلورا سحبت القلادة. "هي كل ما لديّ منها."
"إيلورا..." ليريس صوتها كان حازمًا. "القلادة... بوابة."
"لبوابة ماذا؟"
ليريس نظرت إلى معصم إيلورا.
"للختم."
التفتت. للمشي.
"لا ترتديها." قالت. بدون أن تلتفت. "إلا إذا أردتِ أن يراكِ."
"من؟"
ليريس توقفت. عند الباب.
"زاركيث."
خرجت. من المطبخ.
***
إيلورا بقيت. وحدها.
القلادة في يدها... دافئة.
نظرت إلى معصمها.
العلامة... نبضت.
*نبض... نبض... نبض...*
تزامنًا مع القلادة.
***
*زاركيث كان هناك.*
*آركان كذب.*
*ليريس تعرف.*
*والقلادة... بوابة.*
***
ضمّت القلادة. إلى صدرها.
"أريد أن أراه." همست. للظلام.
"أريد أن أرى زاركيث."
***
في الغابة البعيدة، شيء ضحك.
صوت. متعدد الطبقات.
*"أمنيتكِ..."*
همس. حملته الريح.
*"ستتحقق."*
توقف. لحظة.
*"قريبًا."*
---
## **يتبع في الفصل الخامس...**
---