nrmen9799

Share to Social Media

The dark dragon
الليلة السوداء....

تسع سنوات. كان هذا عمري عندما تحوّل عالمي من قصر من الزجاج والنور إلى رماد وندوب.

أتذكر رائحة القهوة التي كانت تفوح من يد أبي، "جاكس ويليامز"، بينما كان يقلّب صفحات تقرير الشركة بابتسامة راضية.

وأتذكر ضحكة أمي "إيميلي" الخافتة المليئة بالحنان، وهي تحتضن أخي الصغير "جيمس" ذا السنوات الثلاث لينام.

كنت أراقبهم من على الأريكة، وأشعر أن العالم كله محصّن في تلك الغرفة. كنا أثرياء، نعم، لكن الثروة الحقيقية كانت في تلك اللحظات الهادئة.

ثم... جاء الليل الذي مزّق كل شيء.
لم تكن صراخًا في البداية، بل أصوات خطى ثقيلة، وانفجارات خافتة، وزجاج يتكسّر. ارتفعت إنذارات الحماية. نظرت إلى أبي، فوجدت ذلك الهدوء المطمئن قد تحوّل إلى تركيز حادّ كالفولاذ. "لصوص؟" همس لأمي، وكلماته وقعت كقطع الجليد في قلبي.
أصدر جاكس أمره لإيميلي بهدوء: "احمِ الأطفال."
ثم أخرج مسدسه وانطلق نحو الظلام.
قامت أمي بسرعة خارقة. حملت جيمس النائم، وأمسكت بيدي وجرّتني عبر الممرات السرية خلف مكتبة أبي الكبيرة. رائحة خشب الأرز العتيق اختلطت برائحة خوفها. عند فتحة النفق السري، توقفت فجأة. وضعت جيمسًا في حضني، ثم التفتت إليّ. عيناها الخضراوان كانتا تسبحان في الدموع، لكنها ابتسمت. ابتسامة واسعة، مؤلمة، مثقلة بوعد لم تُكمله.
"كيني، يا قلبي. أنتِ القوية. احمِ نفسك. احمِ أخاكِ." ضمّتني بقوة كأنها تريد أن تطبع ذكراها في عظامي. "سنعود أنا وأبوكِ. لا تفتحي الباب لأحد سوانا. أحبكما."
ثم أغلقت الباب الخفي، وتركتنا في الظلام — أنا وأخي الصغير الذي بدأ يتململ في نومه.
ركضتُ عبر النفق الضيق وأنا أحمل جيمس بصعوبة، حتى وصلت إلى الفتحة المُطلّة على الغابة خلف القصر. حين التفتُّ، رأيت النيران تلتهم القصر بأكمله. برجنا. غرفتي. مكتبة أبي. كل شيء يتحوّل إلى شرر برتقالي في سماء الليل. صرختُ بأعلى صوتي: "أمي! أبي!" ولم يردّ عليّ إلا صوت ألسنة اللهب وهدير انهيار الحجارة.
لم أعرف كيف مرّت الأيام التالية. وجدتنا السلطات. انتقلنا إلى دار للأيتام. كان العالم كله ضبابًا رماديًا، ولم يكن لديّ سوى جيمس الصغير الذي كان يبحث عن أمه في عينيّ كل ليلة.
لكن دار الأيتام لم تكن ملاذًا.
"لو سمحتِ... يا آنسة—"
قاطعتني المربية وهي تتراجع بضجر: "ماذا تريدين، أيتها المزعجة؟ أما يكفيني صراخ أخيك الذي أُصمّ أذنيّ؟"
"إنه يبكي لأنه جائع. هل يمكنك إحضار حليب—"
"هل أنا أمّه؟" قالت ساخرة. "ليس هنا حليب. اطعميه أنتِ إن شئتِ!"
نظرتُ إليها بدموع تحاول الخروج. فانفجرت ضاحكة: "ماذا؟ ستبكين؟ أين ماما؟ أين ماما، يا صغيرة؟"
هذا كان مجرد جزء صغير مما عشناه هناك.
ثم، بعد شهور، جاء "المنقذ".
"السيد مارك تيلور"، صديق العائلة المقرّب، رفيق درب والدي، أو هكذا ظننتُ. تبنّانا. شعرتُ بلحظة أمل، بضوء في آخر النفق. بيت جديد. عائلة مرة أخرى.
لكن شركة "ويليامز للتكنولوجيا"، العملاق الذي بناه والدي، بدأت بالانهيار بُعيد وصولنا. أُعلن إفلاسها بين ليلة وضحاها، رغم متانتها. قالوا "سوء إدارة". قالوا "ظروف قاسية". وكان مارك يهزّ رأسه بحزن مصطنع، ويقول لي: "لا تقلقي يا كيني، لديّ ما يكفي لرعايتكما."
لكن شيئًا ما لم يكن صحيحًا. نظراته كانت تطول أكثر من اللازم. كان يسأل عن تفاصيل عمل والدي بطريقة لا تليق بوليّ أمر يسأل عن طفلة.
عندما بلغتُ الرابعة عشرة، جاءت الليلة التي كنتُ أخشاها دون أن أعرف.
كان المنزل هادئًا بشكل مريب. نام جيمس في غرفته المجاورة، وكنتُ أحاول النوم حين سمعتُ الباب يُفتح بخفة.
وقف مارك على العتبة، ظلّه يمتد نحوي في الظلام.
"كيني... لماذا مازلتِ مستيقظة؟ يجب أن تنامي."
"كنتُ على وشك النوم، سيد مارك. هل تحتاج شيئًا؟"
لم يُجب. اقترب ببطء وجلس على حافة سريري.
"فقط... مارك. ناديني مارك فقط، يا آنسة جميلة."
تصلّبَ جسدي. مددتُ يدي لإبعاده حين حاول لمس شعري.
"سيد مارك، أرجوك احترم الحدود—"
لم يكمل الجملة أحد. اندفع نحوي.
قفزتُ من السرير، لكنه كان أسرع مني. أمسك بذراعي بقوة. "اهدئي، كيني. هذا مجرد—"
لم أتركه يُكمل. نظرتُ حولي بيأس حتى وقعت عيناي على مزهرية ثقيلة على الطاولة. أمسكتُها واندفعتُ بكل ما أملك من قوة.
سقط على الأرض. الدم يسيل من جبهته. تحرّكتُ نحو الباب، لكنه أمسك بقدمي: "أيتها الصغيرة الحقيرة!"
تذكّرتُ فجأة صوت أبي: "كوني قوية دائمًا، يا كيني. القوة ليست في العضلات، بل في الإرادة."
بحركة واحدة مدروسة، ركلتُه في مكان خاص بالرجال أعاق حركته.
وكان حظر جيدا أن جيمس لم يكن موجود فى القصر كان فى مدرسة داخلية أرسله فيها مارك .
ذهبتُ إلى الشرطة. لم يُصدّقني أحد، بالطبع. من سيصدّق فتاة في الرابعة عشرة تتّهم رجل أعمال محترمًا مثل "مارك تيلور"؟
لكنّي لم أستسلم.
باستخدام مهارات الكمبيوتر التي ورثتُها عن أبي، بدأتُ أحقّق في كل شيء. أسابيع من البحث الليلي في مقاهي الإنترنت، والبيانات المشفّرة، والملفات المخفية. وما وجدتُه جعل الدم يتجمّد في عروقي.
مارك لم يكن صديقًا قط.
خطّط لكل شيء: سرقة أموال الشركة، تصفية براءات اختراع والدي، والأسوأ من ذلك كله — هو من أرسل المرتزقة في تلك الليلة. أبي. أمي. جثّتاهما كانتا ثمن سيطرة كاملة على براءات اختراع ويليامز التكنولوجية النادرة. أما أنا وجيمس، فلم نكن في حساباته سوى تفاصيل مزعجة سيتخلّص منها في الوقت المناسب.
الغضب الذي شعرتُ به كان كالنار التي التهمت قصرنا ذات ليلة. لكنّ هذه المرة قرّرتُ أن أكون النار التي تدمّر، لا التي تُخمَد.
بهدوء وتركيز بارد، اخترقتُ جميع حسابات مارك، واسترددتُ الأموال المسروقة، وسرّبتُ الأدلة كاملةً للسلطات والصحافة دون أن أترك أي أثر يعود إليّ. حين رأيتُ صورته على شاشة التلفاز وهو يُقاد مكبّل اليدين، شعرتُ ببرد غريب في قلبي.
العدالة النظامية وصلت. لكنها لم تكن كافية.

بعد مرور سنة من ذلك اصبح عمرى "16"

أرسلتُ جيمس إلى عائلة موثوقة في الريف، بعيدًا عن كل هذا. ثم انطلقتُ وحدي، أتبع خيوطًا غامضة عن أماكن تعلّم فنون القتال القديمة.
قادتني الرحلة إلى جبال الهيمالايا، ثم إلى أقصى الشمال حيث الجليد والرياح هما الحاكمان الوحيدان. وهناك، في قلب جبل جليدي، وجدتُ ما لم أكن أتوقعه: قلعة مخفية، بابها منحوت في الجليد نفسه.
حين دخلتُ، وجدتُ نفسي محاطة بعشرات المقاتلين المقنّعين، سيوفهم مسلولة في وجهي. رفعتُ يديّ.
"أتيتُ بسلام. أبحث عن القوة، عن المعرفة، عن... العدالة."
من بين الصفوف، خرج رجل طويل القامة يرتدي زيًا قتاليًا يبدو كأنه من عصر آخر. "العدالة؟" قال بصوت أجوف. "ما الذي تعرفينه عن العدالة، أيتها الفتاة؟"
"أعرف أنها غائبة عن عالمي." ردّدتُ وصوتي يرتجف من البرد والإرهاق. "وأعرف أنني لن أقف مكتوفة اليدين مرة أخرى."
ابتسم الرجل ابتسامة لا تُبشّر بالخير. "حسنًا. دعينا نرى ما لديكِ."
عامان كاملان من التدريب القاسي. من الفجر حتى ما بعد منتصف الليل، كنتُ أتعلم فنون القتال من ثقافات العالم، والتخفّي، والتجسس، واستراتيجيات الحرب النفسية. حقنوني بمادة غريبة، قالوا إنها ستجعلني أكثر مما أنا عليه. وقبلتُ. ليتني لم أقبل.
أصبحتُ أقوى مقاتليه، ذراعه اليُمنى، الأكثر ثقة.
لكن مع الوقت، رأيتُ الوجه الحقيقي لـ"رأس الغول" — لم يكن يسعى إلى العدالة، بل إلى الفوضى. كان يؤمن بأن العالم الفاسد يحتاج إلى حرق كامل لينمو من جديد.
في أحد الأيام، جعلني أُنفّذ حكم إعدام بحق رجل فقير سرق طعامًا. سألتُ: ما الدافع؟ يمكن حلّ هذا بطريقة أخرى.
"تسألين كثيرًا،" قال بنبرة جليدية. "أعدميه الآن."
نظرتُ إلى عيون عائلة الرجل. فرميتُ السيف نحو وجه رأس الغول.
"خائنة!" صاح. "مشاعرك تلك ستقتلكِ يومًا!"
اندلع القتال. أنا في مواجهة الجميع. في لحظة يأس مدروسة، فجّرتُ حاوية المتفجرات وهربتُ في الفوضى. لم أره منذ ذلك اليوم، وأشك أنه لا يزال حيًا.
لكن وعده الأخير لم يغادر أذني: "أعدك، سأجعلك تعيشين لترى العالم يُدمَّر. ثم أقتلكِ بيدي."
عدتُ إلى مدينتي.

وكان عمرى "18"
بدأتُ إعادة بناء "ويليامز للتكنولوجيا". استخدمتُ ذكائي ومعرفتي بتراث والدي المخبّأ في خوادمه السرية التي لم يعرف مارك عنها شيئًا. بعثتُ الشركة من رمادها، بل وأقوى مما كانت.
وفي خضمّ كل ذلك، اكتشفتُ أننا لسنا وحدنا.
وصلتني رسالة من "لوكاس ويليامز"، عمّي الذي كان يظن أننا متنا في حريق القصر. ثم ظهرت "مورا"، خالتي، خبيرة العلوم والتقنيات المتقدّمة. وأخيرًا، قابلتُ "كاترين ويليامز"، جدّتي، السيدة الحديدية التي بنت إمبراطورية تجارية بيديها. وجدتُ عائلة. وجدتُ حلفاء.
لكنّ ظل تلك الليلة لم يغادر عينيّ. صراخ أمي. صوت النيران. ضحكة مارك. وعد رأس الغول بدمار العالم.
عالمنا هذا مليء بالأشرار الذين ينجون بجرائمهم. غوثام مع ظلامها الدامس، سنترال سيتي مع سرعاتها القاتلة، ستار سيتي ومتروبوليس بأشرارها "المتحضّرين". كلهم يحتاجون إلى أكثر من بطل خارق يعمل في ضوء النهار.
أخبرتُ عمّي لوكاس وخالتي مورا. فهما.
لم يُحاولا إقناعي بالتراجع. بدلًا من ذلك، ساعداني. لوكاس، الجندي المتقاعد مبكّرًا، علّمني التكتيكات الميدانية والفنون القتالية الحديثة. أما مورا، العالمة العبقرية، فقد صمّمت لي بزّة لا مثيل لها: نسيج مرن من ألياف كربونية متطورة، مدمج بتقنية التخفّي الضوئي، وأجنحة شراعية قابلة للتمدّد للتحليق على مسافات قصيرة. لستُ هنا لأطير. أنا هنا لأتحرك كالظل.
وهكذا وُلدت فارسة الظلام.
أعمل ليلًا. أُطارد الصفقات القذرة، وأعترض شحنات الأسلحة غير المشروعة، وأُحطّم حلقات الاتجار بالبشر في موانئ غوثام. أترك المجرمين مربوطين للشرطة مع أدلة رقمية دامغة. لا أقتل. لكنّي لا أتردد في كسر عظام من يستحقون.
جدّتي كاترين تُدير الإمبراطورية معي في ضوء النهار. أخي جيمس، الذي صار عمره اثنا عشر عامًا، يعيش في قصر ويليامز الذي أُعيد بناؤه. يظنّ أن أخته الكبرى تُدير شركة العائلة بنجاح. وهو محق. لكنه لا يعلم أن فارسة الظلام، التي يُتابع أخبارها بحماس، هي نفس الشخص الذي يُودّعه كل صباح.
أحيانًا، حين أقف على حافة ناطحة سحاب في متروبوليس، أرى وميض الأزرق والأحمر ينطلق بين الأبراج. سوبرمان. أو أرى بريقًا أصفر يخترق سنترال سيتي كالرعد. فلاش. وأشعر بشيء غريب يتحرك في صدري... لستُ وحدي في هذه الحرب.
لكنّ طريقي مختلف. أنا لستُ منقذة. أنا عقاب.
أنتقل بين مدن عالمي كالرياح، أطارد ظلال الماضي، وأضمن ألا تمرّ مأساة كمأساتي على عائلة أخرى.
لأن تلك الليلة علّمتني شيئًا واحدًا لا يُنسى:
الظلام لا يُهزم بالنور وحده. أحيانًا، يحتاج إلى ظلام أعمق منه.
0 Votes

Leave a Comment

Comments

Write and publish your own books and novels NOW, From Here.