بدأ صوت أزرار لوحة التحكم يتردد في المكان، بينما كانت أصابع كينِي تتحرك بسرعة فوق الشاشة الكبيرة، تبحث عن جوهرة الطاقة.
جوهرة الطاقة...
ليست شيئًا من هذا العالم.
قطعة غامضة جاءت من أعماق الفضاء الخارجي، تحمل طاقة هائلة لا يمكن قياسها.
قوة قادرة على تغيير موازين العالم...
أو تدميره بالكامل إن وقعت في الأيدي الخطأ.
توقفت يدها للحظة...
وتسللت إليها ذكرى قديمة.
تذكرت أول جهاز صنعته بيديها.
لم يكن قنبلة... ولا حتى مفاعلًا نوويًا...
بل كان شيئًا أخطر بكثير.
جهاز... قادر على شطر الأرض إلى نصفين.
⸻
فلاش باك...
في غرفةٍ باردة داخل مقر رأس الغول،
جلست كينِي، ذات الستة عشر عامًا ونصف، بهدوءٍ تام.
إلى جانبها سيف التدريب، يلمع تحت ضوءٍ خافت.
فجأة—
اندفع الباب بعنف.
وفي لحظة خاطفة، انطلق خنجر ليستقر بجوار رأسها مباشرة.
لم تتحرك.
رفعت عينيها ببطء... لتجد تاليا الغول تقف أمامها، والغضب يشتعل في ملامحها.
قالت تاليا بحدة:
— ألم يكفِكِ حماقتكِ أيتها الحشرة اصبحتى تثيرِ الانتباه ؟ أبي يريدكِ.
ردت كينِي ببرود قاتل:
— هذا الحقد الذي بداخلكِ... سيأتي بحَتفكِ يومًا ما.
ثم أضافت بابتسامة خفيفة:
— لكن لا أمانع تلك النظرة المليئة بالغيرة... إنها تُمتعني.
نهضت كينِي بهدوء، وسارت نحو الباب، لتصطدم بكتف تاليا عمدًا قبل أن تغادر.
تصلبت تاليا في مكانها، وعيناها تمتلئان بالغضب والحقد.
كيف لفتاةٍ لم تمكث سوى بضعة أشهر... أن تصبح التلميذة المفضلة لوالدها؟
⸻
وقفت كينِي أمام باب غرفة معلمها.
طرقت الباب...
ثم دخلت.
انحنت باحترام، وقالت:
— معلمي...
جاء الصوت عميقًا وثقيلًا:
— تقدّمي.
تقدمت بخطواتٍ ثابتة، ووقفت أمامه بشموخ.
قال رأس الغول، وهو يراقبها بعينين حادتين:
— أنتِ تعلمين السبب الحقيقي لوجودكِ هنا... ولتقدمكِ في القتال.
أجابت بثبات:
— لا أنكر أي فضل قدمته لي، يا معلمي.
أومأ برضا خفيف، ثم قال:
— جيد. أريد منكِ أن تستخدمي ذكاءكِ هذا... لتصميم شيءٍ لي.
سلاح... يقضي على الشر بالكامل.
سلاح... ينهي كل شيء.
ساد الصمت للحظة، بينما بدت كينِي غارقة في التفكير.
ثم قالت:
— لكن، سيدي... سأحتاج إلى معدات وأجهزة متطورة لأتمكن من بنائه... ليكون هدية ولائي لك.
ابتسم رأس الغول ابتسامة خفيفة، وقال:
— كل ما تطلبينه سيكون بين يديكِ.
ثم أضاف بنبرة تحمل ثقة واضحة:
— أنتِ أبرع تلاميذي... وقد يكون لكِ شأنٌ عظيم... ومستقبلٌ منير كوريثةٍ لي.
ثم التفت قليلًا، وقال:
— أليس كذلك يا تاليا؟
في تلك اللحظة—
كانت تاليا تقف خلف الباب، تستمع لكل كلمة.
دفعت الباب ودخلت، والغضب يملأ صوتها:
— أبي! أنا الأجدر بهذا! أنا ابنتك... وريثتك!
كيف يمكن لتلك الضعيفة، التي لم تمضِ سوى فترة قصيرة بيننا... أن تأخذ مكاني؟!
— وأيضًا أستطيع أن أحضر لأجلك أفضل الأجهزة و...
قاطعتها كينِي بسخريةٍ باردة:
— يبدو أن كلامَ السيّد لم يكن واضحًا لعقلكِ الصغير، لذلك... سأشرحه لكِ بنفسي.
تقدّمت نحوها خطوة، ثم انحنت قليلًا وهمست بالقرب من أذنها:
— من الآن فصاعدًا... تعلّمي كيف تنحنين لي.
توقفت لحظة، ثم أضافت بنبرةٍ حادة:
— لأنني عندما أكون الوريثة عليكى احترامى .
أفهمتِ... أم أعيد كلامي؟
تجمّدت تاليا في مكانها، وعيناها تشتعلان بكرهٍ وحقدٍ عميق.
أما كينِي... فاكتفت بابتسامةٍ خفيفة، ثم استدارت وغادرت.
⸻
بدأت بعدها مرحلةٌ طويلة.
أيام...
وشهور...
تتكرر بين التدريب القاسي... والعمل المتواصل على تصميم السلاح.
كانت تنام قليلًا، وتعمل كثيرًا، وكأنها تسابق الزمن نفسه.
وفي إحدى الليالي، بينما كانت غارقة في عملها، سمعت صوت رأس الغول يتحدث في الغرفة المجاورة عن "حجرٍ" غامض.
لم تهتم كثيرًا حينها... لكنها لمحت صورةً له.
حجرٌ غريب... يحمل هالةً غير مألوفة.
لكنها صرفت نظرها عنه... وعادت لعملها.
⸻
الآن...
عادت كينِي من شرودها على صوت لوكاس:
— ما هذا الحجر...؟
في لحظة، تحركت يدها بسرعة، وحذفت الصورة من على الشاشة.
ثم قالت ببرود:
— لا شيء.
وتابعت، دون أن تمنحه فرصة للتدقيق:
— ما الذي أردت قوله؟
تبادل لوكاس نظرة سريعة مع الآخرين، ثم قال:
— أحد المهندسين سرق مخططًا من مشروعٍ كبير... وينوي بيعه في غوثام.
ضغط زرًا، فظهرت صورة على الشاشة.
— اسمه: مارتن براون.
رجل في الثلاثين من عمره، غير متزوج. يبدو غارقًا في الديون... رغم الأموال التي نوفرها له.
ثم أضاف بنبرةٍ حادة:
— قرر أن ينهي مشاكله... ببيع المشروع.
سادت لحظة صمت.
— ماذا تفكرين؟
سأل لوكاس.
ظلت عينا كينِي مثبتتين على الشاشة، ثم قالت بهدوء:
— أفكر... فيما سأواجهه في غوثام.
رفع ماركوس حاجبه قليلًا وقال:
— تقصدين... باتمان؟
لم يتغير تعبيرها.
قال بنبرةٍ جادة:
— أعلم أن الأمر سيكون مزعجًا، لكن حاولي تجنبه قدر الإمكان. لا نريد مشاكل معه.
ابتسمت كينِي بسخرية خفيفة:
— ماذا؟ أتخاف من مجرد رجلٍ مقنّع؟
تدخل كارلوس، رافعًا حاجبه:
— وأنتِ أيضًا مقنّعة، يا ذكية.
ثم أضاف بجدية:
— على أي حال... تجنبيه قدر استطاعتك.
لم ترد.
فقط... ابتسمت تلك الابتسامة الباردة.
وكأنها... لا تنوي التجنب .
...
فى جناح كينى .....
وقفت أمام المرآة، بينما كانت ترتدي ملابس العمل بعناية؛ أقمشة داكنة أنيقة، تفصّل شخصيتها بين الصرامة والفخامة.
تحركت مورا حولها بخفة، ترتب خصلات شعرها، تضبط اللمسات الأخيرة، ثم ترش عطرًا هادئًا يليق بحضورها.
قالت مورا وهي تراقبها في المرآة:
— لماذا تريدين الذهاب إلى الشركة اليوم؟
ردت كينِي دون أن ترفع نظرها:
— لديّ بعض الأعمال الخاصة. هل هناك مشكلة؟
ترددت مورا قليلًا، ثم قالت:
— نعم... جدتكِ ستكون هناك اليوم. لديها اجتماع مع المستثمرين.
توقفت كينِي للحظة، ثم قالت بهدوء بارد:
— حسنًا... سأحرص على ألا تراني.
ثم التفتت إليها وأضافت:
— بالمناسبة، أريدكِ أن تُصلحي مسدس الخطّاف. يبدو أنه تعطّل أثناء التدريب.
تنهدت مورا بتعبٍ مصطنع:
— مجددًا؟ أنا أصلحه كل مرة!
رفعت كينِي حاجبها بخفة:
— هل تذكرين ماذا حدث عندما حاول لوكاس إصلاح شيء؟
ثم ابتسمت بسخرية خفيفة:
— كاد أن يفجّر المختبر... بكل ما فيه.
ضحكت مورا رغماً عنها:
— حسنًا، حُجّة مقنعة... سأذهب.
ثم توقفت عند الباب وسألت:
— صحيح، أي سيارة ستأخذين؟
نظرت كينِي نحو المفاتيح أمامها، وقالت بلامبالاة:
— لا أعلم... محتارة.
الكاتبة (بصوت جانبي ساخر):
— مشاكل الأغنياء... 🥲🥲😅
⸻
الخروج...
رفعت كينِي مفتاح سيارتها، وضغطت الزر.
في الخارج، أضاءت اللامبورغيني الحمراء، وزأر محرّكها بقوةٍ ناعمة.
انفتحت بوابات القصر تلقائيًا، وكأنها تُحيّي مالكتها.
جلست خلف المقود، وضبطت نظارتها الشمسية الفاخرة، ثم شغّلت الموسيقى.
ابتسامة خفيفة...
ثم ضغطت على الوقود.
انطلقت السيارة بسلاسة، كأنها سهمٌ يشق الطريق.
وبحركةٍ دقيقة، استدارت بها بمهارةٍ لافتة قبل أن تندمج في الطريق العام.
في شوارع مدينة فوسيت (Fawcett City)
توقفت السيارة الفارهة أمام إشارة المرور الحمراء 🔴.
خلف المقود، كانت كيني ويليامز تتفقد هاتفها بهدوء، حتى قطعت خلوتها سيارة توقفت بمحاذاتها.
أطل شاب من النافذة وقال بنبرة مستفزة: "سيارة فاتنة لسيدة فاتنة.. ما رأيكِ أن ترافقيننا؟".
نظرت إليهم كيني ببرود لا مبالٍ وقالت بجرأة:
"ما رأيكم أن تأتوا أنتم لأعلمكم أصول الرجولة؟ يبدو أنها صفة مفقودة في قاموسكم..
صمت طويل ، ونظرات الشابين تحكى كسر غرورهم
أكملت كينى : حظاً موفقاً في المرة القادمة يا صغار".
ومع تحول الإشارة للون الأخضر، انطلقت سيارتها مخلفة وراءها صمتهم المحرج .
.
نزلت "كينى" بخطوات واثقة، وأناقة لا تحتاج إلى مبالغة.
ألقت مفاتيح السيارة إلى العامل قائلة:
"اعتنِ بها."
كانت ترتدي بنطالًا أسود أنيقًا، مع سترة عمل تُبرز حضورها القوي.
وضعت يدها في جيبها، وسارت إلى الداخل وكأن المكان خُلق لها.
نزعت نظارتها الشمسية، لتقابل نظرات الاحترام من الموظفين.
"مرحبًا آنسة ويليامز."
"صباح الخير آنسة ويليامز."
اكتفت بإيماءة رأس خفيفة دون أن تتوقّف.
دخلت المصعد، وصعدت إلى طابقها الخاص في أعلى ناطحة السحاب.
⸻
انفتح باب مكتبها، ليكشف عن مساحة فخمة يغلب عليها اللونان الأسود والأحمر القاتم.
خلف المكتب، كانت هناك صورة كبيرة لرئيس الشركة السابق "جاكس ويليامز".
تقدّمت "كينى" ببطء وجلست على كرسيها.
فتحت أحد الأدراج... وأخرجت أوراقًا مطويّة.
لم تكن تقارير...
بل كلمات أغنية.
توقّف الزمن للحظة.
كان هذا هو حلمها الحقيقي... أن تكون كاتبة أغاني.
لكن ذلك الحلم دُفن تحت ركام الماضي...
موت والديها، المسؤوليات، وإعادة بناء الشركة.
فجأة، اقتحمت الجدة "كاترين" المكتب، فدست كيني الأوراق بسرعة.
قالت الجدة بصرامة: "توقيتكِ مثالي يا كيني.. هناك اجتماع طارئ بانتظارك".
تذمرت كيني بنبرة طفولية: "لكن يا جدتي.. أنتِ تعلمين كم أكره هذه الاجتماعات الرتيبة!".
ردت الجدة بحزم: "هذا ليس وقت اللعب، تحركي!".
في قاعة الاجتماعات، جلست كيني على رأس الطاولة، وعقلها شارد تماماً عما يقوله المستثمرون.
قطع شرودها صوت المستثمر "توني هارفر": "آنسة ويليامز.. ما هو تعليقكِ على مقترحنا؟".
صمتت كيني، فما كان من الجدة إلا أن قرصتها من تحت الطاولة.
قفزت كيني قائلة: "آه! جدتي! ما الأمر؟".
وجهت الجدة نظرة غاضبة نحو المستثمر، فقالت كيني بتلعثم: "أوه.. نعم.. أعتقد أننا نحتاج لمضاعفة الجهود؟".
ضربت الجدة جبهتها بيأس، وقال توني موضحاً: "آنسة ويليامز، نحن نتحدث عن عقد تحالف استراتيجي مع شركة واين للتكنولوجيا".
سألت كيني بحيرة: "وبمعنى أوضح؟".
أجابت الجدة بصوت مكتوم من الغيظ: "بمعنى أننا سنحزم حقائبنا ونتوجه إلى مدينة جوثام معاً!".
تجمدت عينا "كينى" :
"يمكنني الذهاب وحدي..."
قاطعتها "كاترين" فورًا:
"لا. بسبب أدائك، سنذهب جميعًا. أنا، وجيمس، ومورا، ولوكاس."
تأفّفت "كينى":
"ستكون أسوأ رحلة..."
"ماذا قلتِ؟"
ابتسمت بسرعة:
"قلت... ستكون أجمل رحلة.
"يمكنني الذهاب وحدي..."
قاطعتها "كاترين" فورًا:
"لا. بسبب أدائك، سنذهب جميعًا. أنا، وجيمس، ومورا، ولوكاس."
تأفّفت "كينى":
"ستكون أسوأ رحلة..."
"ماذا قلتِ؟"
ابتسمت بسرعة:
"قلت... ستكون أجمل رحلة."
...
كان Batman ينهي مهامه الليلة مع Damian Wayne.
وبسيارته "الباتموبيل"، وصلا إلى كهف الوطواط، الواقع أسفل قصر واين، حيث الظلام يختلط بصوت الأجهزة المتطورة وأسراب الخفافيش.
خلع Batman قناعه ببطء...
ليظهر وجه Bruce Wayne.
كان "بروس واين" رجلًا في قمة الوسامة، بملامح حادّة ونظرة باردة تحمل ذكاءً مخيفًا.
يُعرف في العلن كرجل أعمال ثري، مستهتر قليلًا، محبّ للحفلات والنساء، لكنه في الحقيقة عقل استراتيجي عبقري، شديد الانضباط، لا يثق بسهولة، ويحمل على عاتقه عبئ مدينةٍ كاملة.
حرّك أصابعه على الشاشة العملاقة التي تعرض صورة جوهرة غامضة، وعيناه تدرسانها بدقة لا تفلت منها تفصيلة.
في الجهة الأخرى، خلع روبن قناعه...
ليظهر وجه Damian Wayne.
كان "داميان" فتىً صغير السن فى عمر "12" عاما ، لكن ملامحه حادّة بشكل غير طبيعي، وعيناه تحملان قسوة وخبرة لا تناسب عمره.
يتّسم بالغرور، والبرود، ولسانٍ لاذع، كما أنه مقاتل محترف تربّى على القتال منذ صغره، ولا يؤمن بالضعف أو التردد.
قال "داميان" بعدم اهتمام، وهو يعقد ذراعيه:
"لماذا تهتم يا أبي بهذه الجوهرة؟ تبدو لي مجرد زينة."
أجاب "بروس" بصوت هادئ، لكن حازم:
"إنها ليست مجرد جوهرة... إنها مصدر طاقة."
ثم أضاف، دون أن يرفع عينيه عن الشاشة:
"وعلينا إيجادها... والتخلّص منها."
تنهد "داميان" بملل واضح:
"رائع... نبحث عن إبرة في كومة قش."
⸻
قاطع الحديث صوت خطوات هادئة ومنتظمة في أرجاء الكهف...
ظهر Alfred Pennyworth،
واسمه الكامل "ألفريد ثاديوس كرين بينيوورث"، كبير خدم عائلة "واين"، والمساعد الشخصي لـ"بروس واين"، والرجل الذي يعرف كل أسرار هذا القصر... بل، كل أسرار "باتمان" نفسه.
كان رجلًا مسنًّا، أنيقًا كعادته، ببدلته المرتبة ونظرته الحكيمة الهادئة.
ملامحه تحمل صرامة الإنجليز، لكن خلفها دفءٌ خفي، وولاءٌ لا يتزعزع.
وقف بثبات، وقال بصوته الهادئ:
"سيد بروس، سيد داميان... لا تنسوا زيارة عائلة ويليامز القادمة من مدينة فوسيت."
رفع "داميان" حاجبه بسخرية خفيفة:
"ويليامز؟ مضحك."
أما "بروس"، فظل صامتًا للحظة، ثم قال دون أن يلتفت:
"حسنًا... جهّز الاستقبال."
انحنى "ألفريد" قليلًا:
"كما تأمر، سيدي."
ثم استدار وغادر بخطوات هادئة... كأنه لم يكن موجودًا من الأساس.
⸻
ساد الصمت لثوانٍ داخل الكهف .
ولكن فى عقل بروس واين الحاد يظل سر المقنع
ولكن ينتظر فقط تحرك اخير منه ويتمكن منه .
يتبع❤️🔥🐉🐉