nrmen9799

Share to Social Media

​في الصباح الباكر داخل قصر ويليامز، كان صدى خطوات كعب السيدة كاترين ويليامز (جدة كيني) يتردد في الردهة وهي تمشي بحزم باتجاه غرفة حفيدتها.

​فتحت الباب بعنف لترى الغرفة في حالة من الفوضى العارمة، وكيني نائمة في السرير فمها مفتوح ولعاب يسيل على خدها.

​صاحت الجدة بصوت يملؤه الغضب: "استيقظي حالاً أيتها الآنسة المتهورة!".

​فتحت كيني عينيها ببطء شديد كانت فتاة شابة فى عمر "19" عاماً وقالت بنبرة ناعسة: "صباح الخير جدتي، ماذا هناك؟ هل نشب حريق؟".

​ردت الجدة بحدة: "حريق؟ أجل! لأني سأحرقكِ بيديّ الآن.. ما هذا؟".

​أشاحت الجدة بهاتفها الذي يحتوي على صورة لكيني في حفل صاخب مليء بالشباب والرقص، وكانت كيني تقفز وترقص بلا مبالاة وهي ترتدي ملابس عادية.

​علقت كيني ببرود: "أوه، صورة جميلة حقاً، من التقطها؟".

​قالت الجدة بغضب: "التقطها صحفيّ وكتب منشوراً يقول: وريثة شركة ويليامز الضخمة في حفل صاخب رخيص وربما يليق بها هذا المكان، ويبدو أنها مستهترة مهملة، ويبدو أن عصر ويليامز سينتهي على يدها مرة أخرى".

قالت الجدة بغضب: "إن هذا الصحفي الوقح يهينكِ بسبب أفعالكِ تلك وتصرفاتكِ الطائشة!".

ردت كيني بهدوء: "لا تقلقي يا جدتي، سأطلب من المحامي أن يقوم برفع دعوى قضائية على مكتب هذا الصحفي فوراً".

صاحت الجدة: "الأمر ليس في رفع قضية أو غيره، المشكلة أنكِ مهملة ومتهورة وتصرفين المال بلا حساب".

ثم توقفت الجدة وسألت بحدة: "وبمناسبة المال، كم صرفتِ بالضبط هذا الشهر؟".

أجابت كيني بعدم مبالاة وهي تنظر لأظافرها: "أعتقد حوالي مئتان ألف دولار".

صعقت الجدة وقالت: "ماذا! هل تعتقدين أننا نطبع المال، أو أننا نحصل عليه من الشجر أيتها المسرفة؟".

تابعت الجدة بصراخ: "من في هذا العالم يصرف مالاً بهذا الشكل المستفز؟".

ردت كيني بكل برود: "أنا".
ثم أضافت بابتسامة مستفزة: "واليوم أنتِ تطلقين عليّ الكثير من الألقاب يا جدتي".

نظرت لها الجدة بغيظ لا يحتمل، واستدارت بسرعة
وأمسكت بالمزهرية القريبة منها.

فهمت كيني ما سيحدث، وفجأة بدأت تركض خارج الغرفة بأقصى سرعتها.

ركضت الجدة خلفها وهي تلوح بالمزهرية وتصرخ: "تعالي هنا أيتها الشقية! أنتِ إنسانة مستفزة وتستحقين الضرب على رأسكِ!".

وبعد مرور نصف ساعة .........

أخيراً وبعد الانتهاء من الركض خوفاً من الجدة الغاضبة، جلس كيني على طاولة الإفطار بملابسه الغالية.
كانت الجدة تترأس الطاولة، وحينها وصل لوكاس (عم كيني وابن الجدة كاترين) ومورا (خالة كيني) قادمين من المختبرات.

قال لوكاس: "لا أعرف لماذا أرسلتني يا أمي للمختبر؟ أنا لا أفهم في التكنولوجيا، ما أفهمه هو القتال في الجيش وساحة المعركة".

ردت كيني بسخرية: "وأكل الطين.. هههه".

نظر لوكاس إليه بغيظ وقال: "هناك لسان أحدهم يحتاج للقطع".

ضحكت كيني بهدوء، وفجأة سُمع صوت خطوات نازلة؛ ل يظهر جيمس (الأخ الصغير لكيني)، وهو طالب في المرحلة المتوسطة يبلغ من العمر 12 عاماً.

كان الصباح هادئًا على غير العادة، يلفُّ أرجاء المنزل بسكونٍ ثقيل.
جلست كينِي إلى الطاولة وقالت بصوتٍ خافت:
— صباح الخير.

رفعت الجدة نظرها إليها سريعًا، ثم التفتت إلى جيمس قائلة بصرامة:
— صباح الخير يا جيمس، هل أنجزت واجباتك المدرسية؟
— أجل.
جاء رده باردًا ومقتضبًا، كأنه لا يرغب في الحديث.

ساد الصمت للحظات، ولم يُسمع سوى صوت الملاعق وهي تصطدم بالأطباق. لكن كينِي لم تحتمل هذا الهدوء المشحون، فالتفتت إليه متفحصةً ملامحه:
— ما بك؟ أشعر أنك غاضب قليلًا.

لم ينظر إليها، واكتفى بالرد:
— لا شيء.

ضيّقت عينيها قليلًا، ثم حاولت التخفيف من حدة الجو بابتسامة خفيفة:
— هيا، أخبرني... أنا أختك المفضلة، أليس كذلك؟

توقف جيمس عن الأكل، ورفع نظره إليها أخيرًا. كانت عيناه تحملان شيئًا من العتاب المختلط بالغضب، وقال بنبرة جافة:
— الأخت المفضلة لا تتركني أنتظر خمس ساعات في المدرسة... لأنها نسيت أن تأخذني.

تجمدت كينِي في مكانها، وشعرت بوخزة خفيفة في صدرها. تلعثمت وهي تحاول تبرير ما حدث:
— جيمس... أنا... آسفة، كنت مشغولة...

لكن كلماتها لم تكتمل.
قاطعها فجأة، وقد ارتفعت نبرته:
— أنتِ دائمًا مشغولة!
ثم أضاف بسخرية مريرة:
— لكنني كنت أتمنى أن تكوني مشغولة بالشركة... لا بالحفلات والاحتفالات الغبية. لماذا أنتِ أختي أصلًا إذا كنتِ لا تريدين قضاء وقت معي؟

ارتبكت، وشعرت أن الكلمات تخونها:
— جيمس، أنا...

لكنه لم ينتظر.
دفع الكرسي بقوة، وغادر الطاولة متجهًا إلى غرفته، تاركًا خلفه صمتًا أثقل من ذي قبل.

تابعت كينِي رحيله بعينين مترددتين، قبل أن تقطع هذا الصمت نظرةٌ حادة من كاترين.
قالت ببرودٍ قاسٍ:
— لا أفهم حقًا لماذا اختارك ابني لتكوني الوريثة.
ثم استدارت وغادرت دون انتظار رد.

بقيت كينِي وحدها، بينما أخذت كلماتها تتردد في رأسها.
ومعها... بدأت الذكريات.

ذكرياتٌ قديمة، مظلمة.

تذكرت كيف تزوج والداها رغم رفض العائلة، وكيف اضطرا للابتعاد عنها. سنواتٌ طويلة مرت دون أن يُرزقا بطفل، سنوات امتلأت بالحزن والانتظار... إلى أن ظهرت شعلة الأمل أخيرًا.
كانت والدتها، إيميلي، حاملًا بها.

ذلك اليوم كان بداية كل شيء.

وحين وُلدت، لم يكن الأمر عاديًا.
اتخذ جاكس قرارًا غيّر مجرى حياتها بالكامل؛ إذ أعلنها وريثته الوحيدة لكل شيء...
الأموال، النفوذ، وشركات ويليامز.

عادت إلى الحاضر فجأة، حين اخترق صوتٌ أفكارها.

— لا تهتمي لكلام جدتك.
رفعت رأسها لتجد عمها لوكاس يقف بالقرب منها، مبتسمًا ابتسامة خفيفة.
أكمل بنبرة هادئة:
— كلما كبر الناس في العمر، قلّ فهمهم.

ثم اقترب قليلًا، وخفض صوته:
— لدينا ما هو أهم... علينا الذهاب إلى المخبأ. هناك معلومات جديدة عن تجارة أسلحة.

تغيرت ملامح كينِي فورًا، وحلّ التركيز مكان التشتت.
أومأت بخفة وقالت بصوتٍ منخفض:
— حسنًا... أنا قادمة.

ثم ترددت لثانية، قبل أن تضيف:
— لكن أولًا... سأذهب إلى جيمس.

صعدت كينِي إلى الطابق الثاني بخطواتٍ مترددة، وكأن ثقلًا خفيًا يشدّها إلى الخلف.
توقفت أمام جناح جيمس، ثم رفعت يدها وطرقت الباب برفق.

مرّت ثوانٍ... ولا رد.

تنهدت بخفة، ثم دفعت الباب ودخلت.
قالت بنبرةٍ مرحة، محاولة كسر الجليد:
— يبدو أن أحدهم غاضب جدًا اليوم...

لكن الغرفة بقيت صامتة، بلا أي استجابة.

رأته جالسًا على سريره، ظهره منحني قليلًا، وعيناه شاردتان.
اقتربت منه بهدوء، وجلست إلى جواره، قبل أن تقول بصوتٍ أكثر صدقًا:
— آسفة على ما حدث... أنت تعلم أن أختكِ مهملة، متهورة... وربما حمقاء أحيانًا...

قاطعها فجأة، دون أن ينظر إليها:
— لكنني أريدكِ... أحتاجكِ يا كينِي.

تجمدت الكلمات على شفتيها.

أكمل، وصوته يحمل حنينًا واضحًا:
— لم أنسَ أبدًا... قبل أن نأتي للعيش في هذا القصر، كنتِ تعطينني دروسًا حتى لا أتأخر في المدرسة. كنتِ تعملين من أجلي... ومع ذلك كنتِ تبتسمين دائمًا.
ثم نظر إليها أخيرًا:
— أنا أحتاج تلك كينِي.

شعرت بشيءٍ دافئ يملأ صدرها... وشيءٍ آخر يشبه الألم.

لم تقل شيئًا.
اكتفت بأن تميل نحوه وتحتضنه بصمت، وكأن هذا العناق يحمل كل الاعتذارات التي عجزت الكلمات عن قولها.

بعد لحظات، ابتعدت قليلًا، ثم قالت بنبرةٍ مبالغ فيها، وهي تحاول التخفيف:
— حسنًا، حسنًا... أعترف! أنا أفضل أخت في العالم، رغم أنني مهملة ومتهورة وعبقرية بشكل خطير!

توقف جيمس لثانية... ثم انفجر ضاحكًا.
دفعها بخفة على كتفها، وهي تضحك معه، ليعود الدفء أخيرًا إلى المكان.

بعدها، ساعدته في الاستعداد للمدرسة، رتبت له أغراضه، وتأكدت من كل شيء كما كانت تفعل قديمًا.
ثم اصطحبته "مورا" بسيارتها الفاخرة، اللامبورغيني، وانطلقت به نحو المدرسة.

ما إن تأكدت من خروجهم من بوابة القصر ، حتى تغيّر وجهها تدريجيًا.
اختفت الابتسامة، وحلّ محلها ذلك البرود الحاد الذي اعتادت ارتداءه كقناع.

عادت إلى القصر، وتوجهت مباشرة إلى الحديقة الخلفية.
سارت بخطواتٍ ثابتة حتى توقفت أمام شجرةٍ ضخمة... لكنها لم تكن شجرة عادية .

مدّت يدها ولمست جذعها كانت فى الحقيقة شجرة مصنوعة من الحديد تأخذ "بصمة يد كينى ".

في اللحظة التالية، اهتزت الأرض تحت قدميها، وبدأت تنفتح ببطء، كاشفةً عن ممرٍ سري.
هبطت كينِي بهدوء، بينما أُغلِق المدخل فوقها وكأن شيئًا لم يكن.

أمامها امتدت سلالم حجرية تقود إلى الأسفل.
نزلتها دون تردد، حتى وصلت إلى بابٍ معدني ضخم.

وضعت يدها على لوحةٍ جانبية، وأدخلت كلمة المرور:
The Dark Dragon

صدر صوتٌ ميكانيكي خافت...
ثم فُتح الباب.

لتدخل كينِي إلى المخبأ.

.

بمجرد أن انفتح الباب المعدني الثقيل، اندفعت إضاءة خافتة بلونٍ أزرق بارد، تعكس خطوطًا هندسية دقيقة على الجدران السوداء اللامعة. بدا المكان وكأنه مزيجٌ بين قصرٍ فاخر ومركزٍ عسكري متطور، حيث لا شيء يُترك للصدفة.

الأرضية من رخامٍ داكن مصقول، تعكس خطواتها بثباتٍ صامت، وكأنها تعترف بسلطة من يسير فوقها. وعلى جانبي الممر، امتدت خزائن زجاجية مضادة للرصاص، بداخلها أسلحة مرتبة بعناية مهووسة؛ كل قطعةٍ في مكانها، كل تفصيلةٍ محسوبة.

في المنتصف، انفتح الفضاء إلى قاعةٍ واسعة، تتوسطها طاولة تحكم ضخمة، محاطة بشاشاتٍ ثلاثية الأبعاد تعرض خرائط، بيانات، وتحركاتٍ لا يفهمها إلا من اعتاد هذا العالم. كانت الأضواء تنعكس على وجه كينِي، فتمنح ملامحها قسوةً إضافية، كأنها تنتمي لهذا المكان أكثر من أي مكانٍ آخر.

في أحد الأركان، وُجدت منصة مرتفعة تحمل بدلاتٍ سوداء مختلفة—أقنعة، دروع خفيفة، وأدوات متقدمة—كلها مصممة بعناية لتناسب مهماتها الليلية. لم تكن مجرد بطلة... بل كانت كيانًا يُعاد تشكيله كلما ارتدت قناعها.

وعلى الجانب الآخر، بابٌ مخفي يقود إلى جناحٍ شخصي لا يقل فخامة؛ غرفة هادئة بإضاءة دافئة، مكتبة صغيرة، ومكتب أنيق—كأنها تذكيرٌ بأنها، رغم كل شيء، ما زالت إنسانة.

لكن أكثر ما يميّز المكان... هو الإحساس.

إحساس السيطرة.
إحساس القوة.
وإحساس الوحدة.

كل شيء هنا يقول حقيقة واحدة:
هذا ليس مخبأً للاختباء...
بل عرشٌ في الظل.

يتبع ........🔥🔥
0 Votes

Leave a Comment

Comments

Write and publish your own books and novels NOW, From Here.