اقترب مشعل من وتين، وبدموعٍ صادقة لم يذرفها منذ ليلة الحريق المشؤوم، بدأ يفرغ ما في قلبه من وجعٍ دفين:
"وتين.. لقد قيل لي إن قصركم قد احترق بالكامل، وأخبروني أنكِ متِّ في ذلك الحريق. منذ تلك اللحظة، انطفأت الحياة في عيني. كنتُ أبحث عنكِ في وجه كل امرأة عرفتها، كنت أحاول يائساً أن أملأ الفراغ الذي خلّفتِه في روحي، لكنني لم أجدكِ أبداً.. لأنكِ كنتِ استثناءً لا يتكرر."
اشتدت نبرة صوته إصراراً وهو يخطو خطوةً أخيرة نحوها، وكأنه يغلق المسافات التي فرقت بينهما لسنوات، وأردف بـ "عاطفة جياشة":
"لقد أضعتكِ من يدي مرةً بسبب كذبة القدر، وأضعتكِ مرةً ثانية بسبب عمى قلبي.. لكن الآن، وأنا أنظر إلى عينيكِ وأعرف الحقيقة، أقسم لكِ أنني لن أدعكِ تذهبين مرة أخرى! لن أفرط في مدللتي مهما كان الثمن."
ساد الصمت في المكان، إلا من صوت أنفاسهما المضطربة. كان مشعل يقف أمامها ليس كـ "شريك عمل" أو "زوج مخدوع"، بل كـ "فارس حب الطفولة" الذي عاد ليحمي أميرته من جديد، منتظراً منها قراراً قد يغير مجرى حياتهما للأبد.