SalmaHamdy1

شارك على مواقع التواصل

مر اسبوعان منذ آخر قضية عملت بها مع آسر. الآن انا في المنزل و روميساء كعادتها هي واطفالها عندنا حتى انني بت اشعر انها تذهب فقط لمنزلها حينما تود زيارته.

سليم كعادته في الخارج فالآن وقت عمله، بالمناسبة عن الوقت فالساعة الآن في يدي تشير الى الثانية عشر ظهرا.

أي انه تبقى ساعة على عودة والدتي من دار التحفيظ. أجلس على الأريكة ممددا ساقاي بإرتياح بينما روميساء تأخذ عرض الصالة ذهابا وإيابا محدقة بخطواتها ومربعة ذراعيها.

نصحتها بأن التفكير فقط داخل عقلها في سبيل البحث عن حل لمشكلتها التي تواجهها في العمل، لن تجيد وان الأفضل أن ترتب افكارها على الورق، لكنها بطبعها عنيدة فرفضت.


المنزل هادئ عدا ضجة الصغير هادي ذا الاربع اعوام اثناء لعبه مع اخته الصغيرة "ليلى".

قطعت ضجيج عقلها وقلت :
"بقولك ايه.. انا عاوز كيكة"
رفعت نظرها نحوي ورمقتني بحدة قائلة بصوتها الحاد تحاول ألا تبدوا منزعجة : "كيكة؟"
"ايوه مش صعبة يعني، مش بتكلم انجليزي"

توففت عن السير وقالت : "غالي والطلب رخيص، أقولك؟.. انت تاخد هادي وتخرج انت وهو من هنا. بعدها لما احل مشكلتي هشوف الكيكة واشوف الدنيا"

"لا بجد انا مش بهزر، نفسي رايحة على كيكة محشوة قرفة وسكر"
أردفت مغمضا عيني ومتخيلا شكل طبق الكيكة : "لا وعليه بقا صوص جبنة بتاع السينابون دا.... يااااه هيبقى روعة"

أومأت برأسها وقالت : "طبعا طبعا من العين دي قبل دي بس عارف؟ اول مكوّن هو... تاخد هادي وتتكل على الله"

"بجد يا روميساء عاوز احس بفرحة اني معنديش شغل حاليا وعاوز اكمل القراية فعاوز الأجواء تكتمل مع كوباية الكرك"
"ايوه ما انا بقول كدا، لما ترجع انت وهادي هتلاقي الكيكة والمحشي والبتنجان وكله"

"هاخده بجد نخرج شوية وارجع ألاقي الكيك اوكيه؟"
"ماشي"

صحت بعدها مناديا لهادي الذي كان بغرفته يلعب مع ليلى لعبه العجيب الذي جعلها تبكي منه بالنهاية :
"دوديييي"
قفز الصغير ليظهر فجأة بالصالة كجني أزرق، قائلا بابتسامته المعتادة : "نعم يا خالو؟"

مددت له يدي وقلت : "قلب الخالو، ماما طردتنا تعالى نخرج نتفسح شوية"
صرخ فرحا، اعرفه يحب ان يكون خارج المنزل اكثر من ان يكون بداخله : "بجد؟"

أومأت مؤكدا بإبتسامة : "ايوه"

ثم نزلت على ركبتاي كي أصل لطوله فقد قرأت سابقا انه عندما نضع طولنا قريب من طول الطفل فهذا يزيد الترابط والثقة والمحبة وايضا يزيد من فرص بوح الطفل بما يُكنّ بداخله وقلت هامسا بأذنه :
"وهنجيب عمو آسر غصبا معانا"

ابتسم فظهرت أسنانه اللؤلؤية وكذلك غمازتيه مومأً بسعادة.

ربتت على رأسه ثم اخذت بيده وغادرنا المنزل محققين أمنية روميساء التي ستحارب البلاد من اجلها.

●●●

أثناء نزولي على الدرج الذي كان شبه مظلما ومعتمدا فقط على الإضاءة من الخارج. اتصلت على آسر لأرى أين هو؟.

رنة ثم أخرى ثم أجاب بنبرة نعسانة.

"الو؟"
"فينك؟"
"موجود"
"دايما، بقولك انا نازل دلوقتي مع هادي مول قريب مننا، تيجي؟"
صمت للحظات ثم أجاب : "أنهي مول؟"
"شاميلا.."

مللت من بطء الحديث فقلت : "ها؟ هتيجي؟ طبعا هتيجي، هادي نفسه كدا"
"خلاص جاي، خمساية كدا"

بعد ان أنهيت المكالمة إلتفتت فوجدت المتنصت الصغير الذي لم يتجاوز طوله الى ركبتي كان يستمع للمحادثة بتركيز، أومأ لي بسعادة ابتسمت معه عيناه وقال ببهجة بريئة : "يسسسس"

●●●

إلتقينا بعدها بآسر. كان يرتدي قميص ابيض على سروال اسود وجاكيت اسود. يرتدي ساعة انيقة وبسيطة والأهم أن وجهه احمر فأدركت انه مصاب بزكام وانه لا شك ان جيوبه الأنفية بدأت عملها فنحن في نهاية نوفمبر الآن.

"اهلا يا عم، سلامات؟"
"اهلا، اي واضح اوي كدا؟"
"كوضوح الشمس، باين عليك التعب. ايه مش هتقدر تكمل ولا ايه؟"

"لا طبعا" ثم مسح على رأس هادي برفق وقال : "كله عشان خاطر عيونه"
أردف وقال : "دا تعب بسيط"
"ربنا يستر..."

قلتها مربتا على كتفه. مدركا مراوغته تلك، فانا اعلم انه عندما يصاب بزكام وتبدأ مشكلة جيوبه الأنفية لا يصبح على حاله.

يكون في حالة غضب وتوتر وقلق وتعب وإرهاق وخلطة مشاعر غريبة متناقضة!.
0 تصويتات

اترك تعليق

التعليقات

فصول العمل

١ - براء ٢ - آسر
اكتب وانشر كتبك ورواياتك الأصلية الأن ، من هنا.