عدت الى مول شاميلا بعدما اعدت هادي لروميساء.
وجدت ان رجال الشرطة بدأوا عملهم، وكل شيء يبدو على ما يرام.
اتجهت نحو اسر الذي كان يقف يتحدث مع العسكري علي.
"ها ايه الاخبار؟"
اجاب بكلمات مقتضبة : "اتأخرت كدا ليه؟"
"عادي" نظرت حولي ثم قلت : "اظن ان مفيش مشكلة حصلت"
رمش للحظات ثم قال : "خليني اخمن، انت ماودتش هادي وبس، اكلت كيكة بالقرفة من عند روميساء"
حاولت منع نفسي من ان ابتسم وقلت : "عرفت ازاي؟ مش انت عندك برد؟"
"ريحتك فايحة كيك، عندي برد بس مفقدتش حاسة الشم"
"خلاص مش موضوعنا، المهم عملت ايه؟"
"حاليا هنشوف الكاميرات، برجح ان ممكن حد عبث في تعليقة الشاشة"
"اكيد يعني لو حد عمل كدا مش هيبقى مغفل يخلي الكاميرا تلقطه"
"هنشوف مش الكل نفس تفكيرك يا عم براء"
●●●
ذهبنا بعدها الى غرفة المراقبة. كانت مليئة بالشاشات التي تلقط تصوير المول من زوايا ومواضع مختلفة.
الضابط مدحت كان يجلس على كرسي اسود دائري الوسادة وصغير. اصابعه تتكتك على لوحة المفاتيح، وتارة يمسك الفأرة يحركها.
يرتدي نظارة سميكة وشعره خفيف.
اقتربت منه و وضعت يدي على كتفه : "ها يا نجم؟"
"اهلين، شوف.. دلوقتي الفيديو موجود."
"ورينا اللي عندك"
اقترب اسر ودقق كلانا في الشاشة. كان المكان مظلم عدا ضوء خفيف جدا لا يفيد بشيء.
فجأة عند الثانية ٢٩ ظهر احد ما. لم تكن هيئته واضحة، بدا وكأنه يتلفت يمينا ويسارا.
سحب خلفه سلم معدني كبير، سيوصله الى السقف بسهولة. ثبت الغريب السلم تحت الشاشة المعلقة، صعد ثم اخرج من حقيبة يده السوداء عدة مفكات وادوات.
فكك عظة مسامير و وضع اخرى واخذ القليل..
ما ان انهى عمله حتى وضع شيئا ما في جيبه الكبير.
ثم هبط السلالم بحذر الى ان ثبتت قدماه على الارض. شدد على قبعة كان يرتديها على رأسه ثم غادر بخطوات محسوبة.
رفعت رأسي وقلت : "هي الكاميرا مش مسجلة صوت؟"
فرك مدحت عينه وقال : "صح"
عدت بنظري ثانيا الى الشاشة. لم يظهر لنا سوى ظهر ذاك الشخص والامر الوحيد الذي نعرفه عن شكل الجاني هو ان كتفاه عريضين!.
خرجنا بعدها من غرفة المراقبة. أتى نحونا علي لاهثا كما لو انه في سباق.
"باشا باشا"
كتم اسر تثاؤبه فدمعت عينه وقال :"في ايه؟"
اعتدل علي : "جمعت اللي طلبت مني اجبهم"
تدارك اسر وقال : "ااااااه"
ثم أؤمأ له اسر بالموافقة، لف علي ثم اختفى بالممر.
انعقد حاجباي، لم افهم عما يتحدثا، لكني حينها أدركت ان اسر يفعل شيء ما بالتحقيق لم يشركني به.
ضغطت على ضروسي وقلت : "اه ايه حاجة وجعاك؟"
"لا مفيش"
"يعني ايه مفيش؟ انت شغال لوحدك ولا معايا؟"
"عادي، ايه خايف اسبقك؟"
ساد الصمت للحظات، ضغط فيه على ضروسي. لم التفت له، ادرك اسر انه كعادته تسرع بالحكم والحديث فأردف محاولا التصحيح :
"اقصد.. يعني... براء. المهم يعني اني خليت علي عرف يحدد لنا حاجة مهمة"
كدت اجيب لكن قطع حديثنا رنة هاتف اسر. اخرج هاتفه بحركة سريعة من جيبه.
نظر الى الشاشة فلمحت اعلاها اسم اللواء هشام، والده.
تنَّح اسر امام الشاشة للحظات وكأنه يحاول فهم لغزا ما.
اجبت : "مش هترد عليه ولا هتسيبه يكلم نفسه؟"
أومأ بسرعة وقال : "هرد بس.."
"بس ايه؟"
اجاب محدقا بالشاشة دون ان يجيب الاتصال : "في حاجة مش مريحة يا براء"
لم افهم معنى كلامه. شعرت وكأنه يتحدث الى نفسه اكثر من كونه يتحدث إلي، لم اجادل وتركته على راحته يقرر ما سيفعل، صمت ثم عدت بنظري اتتبع عمل رجال الشرطة.