SalmaHamdy1

شارك على مواقع التواصل

تركت براء مقررا ان أتابع عمل فريق الأدلة الجنائية. عدت لمسرح الجريمة وظللت واقفا على بعد مترين من الجثة. بدأ مصطفى -المصور- بتظبيط كاميرته الرقمية ليبدأ التصوير الشامل لكل ما في المسرح. بدأ بتصوير الشاشة والدم والجثة ومكان التعليق، من زوايا مختلفة.
مصطفى كعادته رقيق ورائق البال. يرتدي خواتم فضة في يده. شعره الاسود المتعرج يعيده الى الخلف كعادته. يرتدي قميص نيلي اللون وسروال ابيض وتفوح منه رائحة ورد.

يدقق في الصور بتركيز، فدائما ما يحب ان يكون عمله متقنا. سمعت صوت خطوات يأتي من الخلف. اعرف صاحبة تلك التكات، كان ذلك صوت حذاء الدكتورة نيفين.
أتى صوتها حادا : "لو سمحت... مسافة"
تحركت خطوتان بتلقائية والتفت اليها، وجدتها ترمقني بنظرة حادة، كانت نظرة كافية ان تفهمني اني اقف زيادة عن اللزوم.

ابتعدت في صمت واكملت متابعتي لهم. تكشرت ملامحي مجددا بمجرد ان شعرت بضربة الصداع لي في جبهتي وعيناي. كانت الدكتورة نيفين ترتدي زيها الابيض بالكامل وقفازات اللاتكس. نهض مصطفى بعدما انهى تصويره للجثة فاقتربت الدكتورة. ملامحها جامدة حادة لا توحي بأي تعبير.

بعد خمس وثلاثون دقيقة. نهضت الدكتورة ثم كتبت في التقرير شيئا ما للدقائق ثم اقتربت مني بجدية وقالت :
"حضرة الرائد آسر، واضح ان وقت الوفاة كان حوالي من واحدة لواحدة ونص"
أردفت نيفين ناظرة بعيني : "سبب الوفاة نزيف بالمخ، الشاشة وقعت عليه مباشرة، مات بس حاول يقاوم قبلها"
اجبت : "يعني عاش شوية بعدها؟"
"بالظبط"

●●●
بدأوا يلفوا الجثة، ثم وضعوها داخل كيس مخصص واستعدوا لإجرائات نقل الجثة للمشرحة، حيث سيكملوا عملهم هناك. أتى براء نحوي بخطوات منتظمة واثقة. كان شعره الاسود ملتصق بجبينه. عاد الصداع يطرق على رأسي مجددا..... هذه المرة أقوى. كلما نظرت للجثة، الإحساس يزداد، لكنني تجاهلته.
قال بهدوء : "انا جبت معلومات عن هوية الضحية"
"كويس، ورينا"
"من بطاقته، اسمه عادل وحيد، عنده ٢٠ سنة، طالب بكلية تجارة"
عدت بنظري الى الجثة، فزاد صداعي، حدقت مطولا ثم قلت :
"عشرين سنة؟.... صغير"
صمت لحظة ثم أردفت بعدها بسرعة : "مفيش حد اهله هنا؟"
"هو من المنصورة، وشكله بيدرس هنا وحده"
"معاه موبايل؟"
"اه اتاخد مع الادلة"
أومأت موافقا وقلت : "تشكر يا براء"
أومأ موافقا ثم ربت على كتفي و ذهب دون ان يتكلم. بينما أنا فجأة، شعرت أن المكان أهدى من اللازم.
0 تصويتات

اترك تعليق

التعليقات

اكتب وانشر كتبك ورواياتك الأصلية الأن ، من هنا.