انتهى الأسبوع الحاسم، وخرج مشعل من قاعة المزاد منتصراً، حاملاً بين يديه صكوك ملكية المصنع والقصر. في تلك اللحظة، كانت وتين تقف في مكتبها، تراقب الأرقام وهي تكتمل؛ لقد عادت إمبراطورية والدها المسلوبة بالكامل تحت راية "الملكة".
عندما عاد مشعل إلى المنزل، استقبلته وتين بـ "عاطفة جياشة" لم تستطع كبحها. لم تكن تنظر إليه كشريك مصلحة، بل كمنقذ. أمسكت يديه وقالت بحرارة لم يعهدها فيها من قبل:
"شكراً يا مشعل.. شكراً لأنك رددت لي روحي التي سُلبت منذ سنوات. اليوم فقط، أشعر أنني أستطيع التنفس."
لكن الفرحة لم تكتمل، فالحساب الأكبر لم يُغلق بعد. في اليوم التالي، توجه الجميع إلى منزل والد وتين لتناول العشاء، وهو المنزل الذي شهد يوماً ذل والدها وانكساره. دخلت وتين بخطى واثقة، كأنها تمشي على بساط من العز، توجهت مباشرة نحو والدها المريض، قبلت يده وجبينه بـ "هدوء وقور"، بينما تعمدت تجاهل وجود عمها وزوجة ابيها سعاد تماماً، وكأنهما هواء لا يُرى.
قناعُ الأمومة.. وانفجارُ البركان
ما إن أُغلق باب منزلهما خلفهما، حتى استحال الهدوء عاصفة. جذب مشعل يد وتين بعصبيةٍ مفرطة، وعيناه تشتعلان بمزيج من الحيرة والاشمئزاز من تصرفها مع سعاد أمام العائلة، وصرخ بوجهها بصوتٍ رجّ أركان المكان:
"إلى متى هذا الجحود؟ هناك شيءٌ غير طبيعي يجب أن أعرفه الآن! مهما حدث، لا توجد فتاة في هذا العالم تعامل 'أمها' بهذا الحقد والازدراء أمام الجميع!"
في تلك اللحظة، فقدت وتين السيطرة على كل ذرة ثباتٍ كانت تملكها. اهتز كيانها بانتفاضةٍ مرعبة، وصرخت فيه بصوتٍ مخنوق بالدموع والقهر، صوتٌ خرج من أعماق سنوات الظلم:
"لا تقل أمي! إياك أن تنطق بهذه الكلمة! هذه المرأة ليست أمي، ولن تكون أمي أبداً حتى لو انطبقت السماء على الأرض!"
لم يتحمل مشعل ما اعتبره "تطاولاً" غير مبرر، وغابت الحكمة عن عقله مرة أخرى تحت وطأة الغضب. وبحركةٍ طائشة، امتدت يده لتصفع وتين للمرة الثانية، صفعةً كانت أشد قسوة من الأولى، لأنها جاءت في وقتٍ كانت فيه وتين تفتح له قلبها الجريح.
تراجع مشعل خطوة، وقال بأنفاسٍ متلاحقة ولهجةٍ يسكنها الوعيد:
"يبدو أنني أخطأتُ عندما صدقتُ وعودكِ بالانتظار. الآن سأنهي هذه المسرحية؛ سأذهب إلى أهلك فوراً، وسأضع الأوراق أمام والدكِ، ولن أعود إلا وأنا أعرف الحقيقة كاملة عنكِ وعن هذه المرأة!"
خرج مشعل كالإعصار، وأغلق الباب خلفه بالمفتاح للمرة الثانية، تاركاً وتين في ظلام الغرفة ووجع وجنتها. ارتمت وتين على الأرض، وهي تلمس موضع الصفعة بمرارة، لكنها لم تبكِ انكساراً