دوى الانفجار في الشارع المقابل لإدارة التحريات.
اندفع الضباط نحو النوافذ، أما المفتش نعمان فبقي يراقب طارق الربيعي.
كان الرجل يرتجف بعنف، وكأنه كان يتوقع ما حدث.
سأله نعمان بهدوء:
"هل تعرف سبب الانفجار؟"
هز طارق رأسه بسرعة.
"لا... لكنهم يفعلون هذا دائمًا."
"من هم؟"
"العصابة."
وقبل أن يكمل حديثه، دخل أحد الضباط مسرعًا.
"سيدي، الانفجار وقع في سيارة متوقفة خارج المبنى."
"هل هناك إصابات؟"
"لا، يبدو أنها رسالة تهديد فقط."
نظر نعمان إلى طارق..فهم الرسالة فورًا..شخص ما أراد إسكات هذا الرجل.
أغلق نعمان باب المكتب،ووضع الظرف البني على الطاولة.
قال لطارق:
"لن يغادر هذا المكتب أحد قبل أن أعرف كل ما تعرفه."
تنهد الرجل طويلاً.
ثم قال:
"منذ نحو عام بدأت مجموعة مجهولة تفرض أموال حماية على التجار."
"ولماذا لم تبلغوا الشرطة؟"
ابتسم بمرارة.
"لأن أول من أبلغ الشرطة اختفى."
ساد الصمت.
"اختفى؟"
"نعم. لم يعثر عليه أحد حتى اليوم."
فتح نعمان الظرف..وجد بداخله عدة أوراق وصور، وبدأ يتفحصها بسرعة.
كانت هناك قائمة بأسماء تجار، وبجانب كل اسم أرقام مالية، وبعض الأسماء وُضعت بجوارها
علامة الثعبان الأسود..لكن اسماً واحداً جذب انتباهه.."نعيم الزيدي".
سأل نعمان:
"من هذا؟"
ارتبك طارق.
"أحد كبار تجار المدينة."
"هل يدفع لهم؟"
"لا أحد يعرف."
"لكن الجميع يخشاه."
بعد ساعات، كان نعمان يجلس مع ناصر يراجع المعلومات.
قال ناصر:
"قد يكون الزيدي ضحية مثل بقية التجار."
أجاب نعمان:
"وربما يكون شيئًا آخر."
"ماذا تقصد؟"
أشار إلى الأوراق.
"انظر إلى القائمة."
"كل التجار الذين تعرضوا للسرقة موجودون هنا"
"إلا شخصًا واحدًا."
"من؟"
"نعيم الزيدي."
ساد الصمت..ثم قال ناصر:
"غريب."
"غريب جدًا."
في اليوم التالي قرر نعمان زيارة سوق الجملة الذي يملكه نعيم الزيدي.
كان المكان أشبه بقلعة تجارية ضخمة، حراس عند البوابات، وموظفون في كل مكان.
استقبله الزيدي بابتسامة هادئة. كان رجلاً أنيقًا في أواخر الخمسينيات، عيناه الحادتان توحيان
بأنه اعتاد السيطرة على كل شيء حوله.
قال:
"المفتش نعمان. سمعت الكثير عنك."
"وآمل أن أسمع منك الكثير أيضًا."
ابتسم الرجل.
"تفضل."
جلسا في مكتب واسع يطل على السوق.
سأل نعمان مباشرة:
"هل تلقيت تهديدات من عصابة الثعبان؟"
اختفت الابتسامة للحظة، ثم عادت سريعًا.
"لا."
"هل تعرف شيئًا عنهم؟"
"مثل أي مواطن أقرأ ما تنشره الصحف."
لاحظ نعمان أن الإجابات جاهزة أكثر مما ينبغي، وكأن الرجل تدرب عليها مسبقًا.
وأثناء خروجه من المكتب، لمح نعمان شيئًا غريبًا، لقد كان أحد الحراس يحمل ميدالية معدنية تتدلى من عنقه.
لم تكن واضحة بالكامل، ولكن المفتش لمح جزءًا من نقش مألوف..ثعبان أسود، فتوقف للحظة.
لكن الحارس أخفى الميدالية داخل سترته بسرعة، وتابع نعمان السير دون أن يعلق، إلا أن الشك بدأ يتسلل إلى ذهنه.
في المساء اجتمع نعمان مع فريقه.
قال:
"أريد كل ما لدينا عن نعيم الزيدي، السجلات المالية، شركاؤه، وتحركاته..كل شيء."
سأل ناصر:
"هل تعتقد أنه زعيم العصابة؟"
هز نعمان رأسه.
"لا أحب القفز إلى النتائج، ولكنني متأكد من شيء واحد..ان هذا الرجل يخفي أسرارًا كثيرة."
وقبل منتصف الليل بقليل، تلقى نعمان اتصالًا جديدًا.
هذه المرة كان الصوت مختلفًا، صوت امرأة، قالت بسرعة:
"إذا كنت تريد معرفة الحقيقة، تعال إلى المخزن رقم عشرة في الميناء."
"من أنتِ؟"
"شخص حاولوا قتله منذ عام."
تجمد نعمان.
"ماذا تقصدين؟"
جاءها الرد المرتجف:
"الرجل الذي قيل إنه اختفى...لم يختفِ."
ثم انقطع الخط فجأة.
بقي نعمان ينظر إلى الهاتف.
"إذا كانت المرأة صادقة، فهذا يعني أن أول ضحية للعصابة قد يكون ما زال حيًا، وإذا كان حيًا...
فهو يحمل سرًا قد يدمر عصابة الثعبان بأكملها.".