كان التوتر يخيم على الغرفة. أضاءت أضواء الطوارئ الحمراء جدرانها الحجرية القديمة، فجعلت النقوش تتوهج كالجمر. تسارع نبض ايرينا فلاديميرفنا. كان الاقتحام المفاجئ مختلفًا، أكثر من مجرد اختراق عادي. بدا متعمدًا، محسوبًا بدقة.
شق صوت الجنرال أليكسي سميرنوف الفوضى:
"مواقعكم! الجميع في أمان!"
سارعت الدكتورة انجيليكا بوريسوفا لحماية المعدات. "أجهزة المسح العصبي! قد تكون تالفة!"
تحركت أصابع إيغور ألكسندروف بسرعة على جهازه اللوحي، محاولًا صدّ الاختراقات الإلكترونية الواردة.
كان صوته يرتجف" لقد تجاوزوا كل جدار حماية... كل بروتوكول أمني...
أحدهم يعرف تمامًا كيف يصل إلى هذه الغرفة."
عادت عينا ايرينا إلى الكرة الحمراء. ازداد توهج الأثر سطوعًا، وأصبح توهجه الأحمر أكثر كثافة من ذي قبل. تحوّل الهمس الخافت في ذهنها إلى صوتٍ جهوريٍّ آمر، يحمل ثقلًا يفوق قدرة العقل البشري على استيعابه.
"إنهم قريبون... لكنهم لن يصلوا إلى ما هو لي."
شهقت. لم يكن الصوت مجرد مرشدٍ لها، بل كان حاميًا، متملكًا. بدا وكأنه حيٌّ، واعٍ، وقد أدرك وجود خطر.
انفتح الباب الحجري الثقيل في نهاية النفق على مصراعيه. دخلت مجموعة من العملاء يرتدون ملابس سوداء في صمت، أسلحتهم مسلولة، وأقنعتهم تخفي وجوههم. دلّتهم دقتهم على أنهم ليسوا متسللين عاديين، بل مدربين تدريبًا عاليًا، وقاتلين.
وضع سميرنوف يده على مسدسه. "عرّفوا عن أنفسكم!"
لا رد. فقط صدى خفيف لخطوات على الحجر.
تقدمت ايرينا خطوةً إلى الأمام، تشعر بانجذاب غريب نحو الكرة الزجاجية الحمراء. ضجّ ذهنها بالطاقة، وومضت الصور بسرعة تفوق قدرة عينيها على استيعابها. أحاطها وهج الشفرة الخضراء بهالة قرمزية، وللحظة وجيزة، شعرت بوعيها يتسع، ملامسًا كل زاوية من الغرفة، مستشعرًا المتسللين قبل أن يتحركوا.
رفع قائد الفريق ذي الملابس السوداء جهازًا صغيرًا، مكعبًا متوهجًا يحمل رمزًا يشبه بشكل غريب النقوش على جدران الغرفة. "ابتعدوا عن الكرة الحمراء!" أمر صوت آلي.
انفرجت شفتا ايرينا. "أنت لا تفهم... لا يمكنك أخذ هذا!"
استجابت الكرة الحمراء لمشاعرها. توهج ضوؤها بعنف. انتشرت موجات من الطاقة في الغرفة، فأطاحت بالمتسللين أرضًا. ارتطمت الأسلحة. تطايرت شرارات من الأجهزة الإلكترونية. صرخ إيغور وسط الفوضى.
"إنها... إنها تدافع عنها!"
كافح القائد للنهوض. أطلق المكعب نبضة أخرى، لكن الكرة الحمراء قاومت. انطلق ضوء أحمر خاطف في الهواء كالبرق، وللحظة خاطفة، شعرت ايرينا وكأن العالم ينحني. اتصل عقلها بالكرة تمامًا الآن. استطاعت رؤية كل شيء، أنماط أعصاب المتسللين، أسلحتهم، نواياهم.
"ارحلوا"، تردد صوت الكرة الحمراء مباشرة في ذهنها. "وإلا ستُكسرون".
تردد المتسللون، وظهرت لمحة خوف على تعابيرهم المتماسكة. ثم، في انسجام تام تقريبًا، تراجعوا متدحرجين نحو الباب المفتوح، تاركين الغرفة في حالة من الفوضى.
أنزل سميرنوف مسدسه ببطء. كان وجهه شاحبًا. "مستحيل..." همس. "كيف...؟"
ترنحت ايرينا إلى الوراء، وطاقة الشفرة الخضراء تتلاشى، تاركةً وراءها أزيزًا خافتًا. كادت ركبتاها أن تخونها، فهرع إيغور ليسندها.
"هل أنتِ... بخير؟" سأل، والقلق بادٍ على وجهه الشاب.
قالت: "أنا بخير"، رغم أن ذهنها كان لا يزال يعجّ بالصور. "إنه... إنه يحميني."
هزّت الدكتورة بوريسوفا رأسها، وقد بدا عليها مزيج من الرهبة والرعب. "إنه ليس مجرد سلاح أو أداة... إنه... كائن واعٍ."
كان صوت سميرنوف منخفضًا، يكاد يكون مهيبًا. "لقد استهنا به... استهنا بكِ."
أخذت ايرينا نفسًا عميقًا. شعرت بثقل المسؤولية يضغط عليها كالعاصفة. لم تكن الكرة الحمراء، مجرد ميزة استراتيجية، بل كانت حية، وقد اختارتها لتكون وسيلتها.
نقر إيغور على جهازه اللوحي بعصبية. "لقد كانوا يستخدمون تكنولوجيا متطورة... لم أرَ شيئًا كهذا من قبل. أيًا كانوا، فهم لا يبحثون عن جاسوس فحسب... بل يبحثون عن الكرة الحمراء نفسها."
تسارعت أفكار ايرينا. لم تكن الرؤية التي رأتها في الغرفة المخفية، المواقع الأخرى، وشبكة الكرات الحمراء، أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى. لو نجح واحدٌ فقط من هؤلاء المتسللين، لكانت العواقب وخيمة.
تحدث سميرنوف أخيرًا، بصوتٍ ثابتٍ لكنه مثقلٌ بالتوتر: "هذا يُغيّر كل شيء. مجلس النسر... يعلمون بالأمر. والآن يتحركون."
قبضت ايرينا على يديها. انعكس التوهج الأحمر للكرة الحمراء في عينيها. تشكّل وعدٌ في ذهنها.
همست: "لن يأخذوها. ليس وأنا هنا."
نبضت الكرة الحمراء مرةً أخرى، وكأنها تُقرّ بعزمها. خفت ضوؤها، لكن الطاقة بقيت، تحذيرًا صامتًا لكل من يجرؤ على الاقتراب.
في الخارج، كانت موسكو نائمة في غفلة. لكن في الأعماق، في الغرف الخفية، بدأت حربٌ على السلطة، على النفوذ، وعلى قوةٍ قديمةٍ قادرةٍ على إعادة تشكيل العالم.
لم تعد ايرينا فلاديميرفنا مجرد جاسوسة. لقد أصبحت الصلة الحية بشيءٍ أعظم بكثير... أقدم بكثير... و
أخطر بكثير مما يتصوره أي شخص في الكرملين.
استيقظت الشفرة الخضراء. واستيقظت هي أيضاً.