SalmaHamdy1

Share to Social Media

مرفرف الدلال
هواه أُنس الليالي
تراه يهوى جمالي
تراه، تراه، تراه
الفاتر الجفون
فداه دمع العيون

● ● ●

توقف يحيى أمام المخبز. كان يضع سماعة رأسه على أذنيه يستمع لأغنيته المفضلة لفاديا طنب الحاج "مرفرف الدلال".
كان يرتدي ملابس رياضية رمادية وسرواله به خطوط زرقاء اللون. يضع قلنسوة البلوفر ويغطي به رأسه. دخل في هدوء وكأنه لم يأتي للجوع فقط إنما لعادته أن يأتي. أول ما إلتقطته حواسه هو رائحة الزبدة  وتلمخبوزات الشهية وصوت ماكينات القهوة.. وقف وأمامه كانت ترتص جميع أشكال المعجنات المختلفة. كانت تقف بجواره فتاه. ربما في نفس عمره. كانت سمراء. شعرها كيرلي. شفتاها مصبوغتين باللون النبيتي. ترتدي نظارة. ولديها بعض النمش على أرنبة انفها وخفيف على وجنتيها. كانت ترتدي فستان رقيق أزرق اللون.
لم يكن منتبها لها وكان مستمرا في تندينته للأغنية بصوت منخفض. قال بهدوء للخباز : "واحد كرواسون شكولاته لو سمحت"
صادف ان تقول الفتاة نفس ما قاله.... إلتفت إليها. فإحمرت وجنتيه حمرة خجل خفيفة. لم يكن يعرف لماذا لاحظ النمش على أنفها بهذه الدقة. رفع الخباز رأسه وقال : "للأسف تبقى واحدة"
رد يحيى  بسرعة دون ان ينظر لها : "خلاص خديها"
"لا عادي خدها انت"
"انا اقدر اخد اي حاجة تانية، مش مشكلة"
ابتسم الخباز لهما وقال : "خلاص تقسموها؟"

● ● ●

بعدها خرج الاثنان، كل منهما معه كيس من الورق البني به نصف قطعه كرواسون ذهبية طازجة.
قالت الفتاة : "واضح اننا اتخانقنا على نفس الفطار"
"شكله كدا"
ضحكت بخفة ثم قالت : "على فكرة انا فيروز"
تردد لثانية ثم قال : "يحيى"
ابتسمت ثم نظرت الى الكيس الخاص بها، ثم قالت: "يستاهل الصراحة شكله كويس"
نظر اليها ثم قال : "اه غالبا بيبقى طازة هنا"

وقفا للحظة ثم قبل ان ترحل فيروز قالت : "تشرفنا.. يحيى"
بابتسامة بالكاد تظهر أجاب : "وانا"

ثم سلكت الفتاة طريقها في الطريق المؤدي الى الجهة اليمين بينما وقف يحيى للحظات، يتأمل أثرها. بقي واقفًا للحظة يراقب المكان بعد خروجها… وكأنه لم يفهم بعد كيف تحول شراء قطعة كرواسون عادية إلى لقاء غير متوقع. نظر إلى نصف القطعة في يده، ثم ابتسم ابتسامة خفيفة… قبل أن يتخذ هو الاخر طريقه الى الجهة المعاكسة.
تناول كرواسونه وألقى الكيس في سلة مهملات قابلها في طريقه.
اتجه الى طريق منزله بعد أن انهى وقت تمشيته الصباحية وشراءه للكرواسون المفضل. كان الطريق إلى البيت قصيرًا، لكنه ظل طواله يفكر في الفتاة ذات النظارة. وقف أمام العمارة البيضاء. في وجهتها الأمامية تظهر الشرفات الطويلة ذات أسوار ترابزين من حديدة مصبغة باللون الاسود. العصافير تزقزق. والاشجار تتمايل بفعل الهواء. والسماء كانت صافية. دخل الشقة. سمع صوت صياح والده و والدته فأدرك انهما يتشاجران.
"في ايه يا ولية بقالك ساعتين مش على بعضك"
"انت متتكلمش معايا، هصوت وهلم الناس لو قربت"
"هو حد جه جنبمك؟ وبعدين ايه هتصوتي دا؟ انتي بتهديديني يعني؟"
"لو سمحت انا مش طايقة حد"

لم يظل يحيى واقفا يستمع لهذه الدراما التي تحدث شبه اسبوعيا. توجه الى المطبخ وقرر الأ يخرب موده. فتح الثلاجة. فوجد جوافة وصحن فطوره فأخذه ومعه أخذ الفاكهة. توجه بعدها الى غرفته تاركا والديه يكملا شجارهما ذاك، هو يعلم انهما بعدها سيضطر والده ان يحضر وردة لوالدته وسيصالحها. لقد اعتاد الإخوة الخمسة على هذه المشجارات. و في بداية حياتهم كانوا يخافون على والدتهم عندما تدخل بشجار مع والدهم. لم يكونوا يدركون انه امر عادي. وبعدما كبروا وادركوا ان التشاجر بينهما امر عادي وكأنه جزء من يومهما... لم يعد أي احد منهم يتدخل كي يفك الشجار. بل اصبحوا يرونه كفيلم هندي ينتظرونه ان ينتهي وحسب.
دخل يحيى غرفته، وبقدمه أغلق الباب خلفه. وضع الصحون وجلس ليأكل شاردا بتفكيره في فتاة ما.. فتاة ذات نظارة ونمش.
كانت هذه اول مرة من فترة في ان يتناول طعامه صحنا كاملا بشهية غريبة كهذه!. بعد ان انتهى وضع الصحن بجواره. تذكر كتابه الذي كان ينوي ان يقرأه. فتوجه الى مكتبته وأخرجه. كان عنوان الكتاب "ثم لم يبقى أحد" لأجاثا كريستي.
من صغره وهو يحب قراءة قصص الجريمة. منه لأرثر كونان دويل وأجاثا كريستي وبعض مؤلفين العرب. فتح على الصفحة ٥٥ واكمل قراءته من حيث توقف آخر مرة قبل شهر.
0 Votes

Leave a Comment

Comments

Write and publish your own books and novels NOW, From Here.