SalmaHamdy1

Share to Social Media

مرت الأيام، ونفسية يحيى برؤيته لفيروز تتحسن يوما بعد يوم. ما زال بداخله بقايا تعبه، لكنه بدأ يتحسن فعليا.  سعادته كانت تصل الى السماء حيث بدأ يشعر انه اخيرا ينتهي من حزنه الثقيل. اصبح يعتاد ان يقابل فيروز إما بالحديقة او بالكافية وبدأ يشعر براحة وآمان بجوارها. كلماته التي كانت قليلة، أصبحت تكثر، وفيروز أصبحت تأخذ دور المستمعة وتستمع اليه، دون حكم. دون نصح، فقط تفتح أذنيها وتسمع.
وهذا بالنسبة له كان يريحه. يشعره انها تفهمه..
ذات يوم كان عائدا من تمرين السباحة وأنهى مقابلته مع فيروز، والتي لم تطل عن ربع ساعة فقط وذهب كلا منهما لما يشغلهما. أما والدته فكانت تبتسم له وتشعر ان شيء جديد طرأ على حياة ابنها الوحيد و جعل مزاجه السيء والكئيب يتغير. كانت سعيدة من أجله رغم انها لم تكن تعلم السبب. هي لم تهتم بالأساس ان تعرف السبب فيكفيها رؤية ان اللمعة عادت لعينيه وفقط. أما اخواته، فلم تتغير معاملتهن له وبقيت كما هي لكنه لا يهتم ولا يفكر كثيرا بالامر بقدر ما اصبح اغلب تفكيره بفيروز...
وبالنسبة لوالده فهو لا يكترث لأي احد بهذا المنزل من الأساس ومنذ ذاك اليوم الذي ضربه به اطأصبح يحيى اكثر حذرا وتجنبا من ان يكونا في غرفة واحدة معا لوحدهما....

● ● ●

عاد يحيى لمنزله. كان رائق البال وجيد المزاج بعد أداء تمرين سباحة. سمع صوت خاله من الخارج.. يضحك ويتحدث مع والدته..
اتسعت عيناه في دهشة.. مدركا ان خاله هنا.. وفي زيارة لهم..
فتح باب الشقة. دخل.. ورفع رأسه.. ثم ابتسم.
قال الخال مرحبا : "اهلا اهلا اهلا وحشتني يا بطل"
خلع حذاءه وترك حقيبته واقترب لينضم إليهم. سلم على خاله وعانقه بحرارة قائلا : "يااااه وحشتيني يا خالو"
جلس على الأريكة. على يساره كان خاله يجلس على الأريكة الصفراء الأخرى. وعلى يمينه كانت تجلس والدته على الأريكة الأخرى. وأختاه الصغيرتان كانتا تحومان حول المكان وكأنهما يلقيان تعويذة. ظل طه يتحدث مع اخته سمية. وظل يحيى جالسا معهم فقط يستمع دون ان يتحدث.
"يحيى خالك انتقل هنا هيعيش في الزمالك جمبينا"
"بجد؟"
أومأ له خاله مؤكدا. ابتسم وشعر بسعادة. خاله منذ اسبوعان حدث حريق شنيع في فيلته بالمهندسين. ولتوه نقل للعيش في حي الزمالك بجوارهم... لم يرى خاله منذ فترة طويلة وذلك بسبب إنشغاله بالعمل والسفر الكثير.
خاله الدكتور طه مرتضى وهو طبيب نفسي. له عيادات كثيرة في عدة فروع مختلفة. المهندسين، مصر الجديدة، المعادي، جاردن سيتي، والزمالك. كانت الإبتسامة على وجه يحيى ترتسم دون إرادة. كانت هيئة طه كالتالي : يمتلك لياقة جسدية، له ندبة في خده، عينيه عسليتان، شعره أسود طويل. يرتدي قميص ابيض وسروال اسود مكوّي بعناية. كما ان له ابتسامة تظهر خلفها اسنان بيضاء لكن في عينيه بحة تعب. أريج عطره كان منتشرا بالغرفة.
"يحيى.."
التفت لوالدته وقالت : "انا قررت انا وخالك انك هتروح تقعد معاه شوية"
لمعت عيناه وقال : "ماشي"
"عشان تقعد هناك تركز اكتر بدراستك ومنها تغير جو"
قال طه مبتسما بثقة :
"دا يحيى دا، هعمله برنامج هيظبطه.. هتلاقيه هيطلع الاول الترم دا ان شاء الله"
لاحظ يحيى أن خاله كان يحدق به لثوانٍ أطول من اللازم… ثم ابتسم له فجأة وكأن شيئًا لم يكن.
ابتسم يحيى متخيلا كيف سيقضي وقته مع خاله. هو يعلم ان ما يقصده بالبرنامج هو الفسحات والخروجات. شعر بسعادة وكأنه مقبل على مرحلة جديدة بحياته وتجربة اكثر تشويقا ومغامرة.
كان هذا بالنسبة ليحيى أحلى خبر تلقاه على مسامعه. فخاله لطالما كان دوما لطيف معه بالمعاملة وهو يحبه. وفكرة انه سيذهب معه كانت بمثابة هدية بالنسبة له!. بعد عدة دقائق، قرر يحيى بجدية ألا يهدر الوقت ويذهب ليجهز أغراضه. استأذن منهما ودخل غرفته، يجهز الحقيبة التي سيحتاجها أثناء وجوده عند خاله. ملابسه، وكتبه، واقلامه، وعطره وبعض المتعلقات الأخرى. كان يدندن أغنيته في سره بسعادة. يبتسم كلما تخيل كيف سيمضي وقته عند خاله. تنهد براحة،  مدركا انه بذات الوقت هذه ليست مجرد فسحة عادية.. انما ستكون فرصة له ايضا في ان يبتعد عن والده وعن غضبه قليلا...
0 Votes

Leave a Comment

Comments

Write and publish your own books and novels NOW, From Here.