Qaed

Share to Social Media

دوّى صوت الطلقة داخل المستودع كالرعد.
وفي اللحظة نفسها، انفجر خزان الوقود خلف الرجل المقنع، لتشتعل النيران فجأة في الممر المعدني العلوي.
عمّت الفوضى المكان.
صرخ رجال العصابة وهم يتراجعون بسرعة، بينما انتشرت ألسنة اللهب على الجدران الحديدية.
استغل سمير اللحظة فورًا.
انقض على أحد المسلحين وأسقطه أرضًا، ثم التقط سلاحه وأطلق عدة طلقات نحو الأنوار الرئيسية.
عاد المستودع إلى شبه ظلام.
صرخ أحمد:
— سمير!
ركض سمير نحوه تحت وابل الرصاص، ثم قطع قيوده بسرعة.
قال أحمد وهو يلهث:
— الرجل المقنع هرب للأعلى!
لكن قبل أن يتحركا، ظهر العميد خالد من خلف الحاويات وهو يصوب سلاحه نحوهما.
قال بغضب:
— انتهى الأمر!
رفع سمير سلاحه بسرعة.
تبادل الطرفان النظرات لثوانٍ ثقيلة.
ثم قال سمير بمرارة:
— كنت أثق بك.
رد العميد بصوت بارد:
— والثقة هي أكثر شيء يقتل الناس في هذا العمل.
ضغط على الزناد فورًا.
لكن أحمد دفع سمير جانبًا، فمرت الرصاصة قرب كتفه.
أطلق سمير النار مباشرة على العميد، فأصابت الطلقة ذراعه ليسقط سلاحه أرضًا.
استغل الرجل الفوضى وقفز خلف الصناديق محاولًا الهرب.
صرخ أحمد:
— لا تدعه يفلت!
لكن انفجارًا جديدًا هز المستودع بعنف، وبدأ السقف المعدني ينهار.
قال سمير بسرعة:
— اخرج أولًا!
ركضا بين النيران والدخان الكثيف، بينما كانت الرصاصات تتطاير من كل اتجاه.
في الخارج، وصلت سيارات الشرطة أخيرًا بعد أن أرسل أحد الضباط إشارة استغاثة.
بدأ رجال العصابة يفرون نحو الرصيف، وبعضهم قفز إلى زوارق سريعة تنتظر قرب البحر.
لكن سمير لم يكن ينظر إلا إلى شخص واحد.
الرجل المقنع.
رآه يركض فوق الممر الخشبي المؤدي إلى السفن القديمة.
انطلق خلفه فورًا.
صرخ أحمد:
— سمير! انتظر الدعم!
لكنه لم يتوقف.
كان الضباب يغطي البحر بالكامل تقريبًا، بينما استمرت المطاردة فوق الأرصفة الزلقة.
كان الرجل المقنع يتحرك بخفة واضحة، وكأنه يعرف المكان جيدًا.
قفز فوق صناديق الشحن، ثم عبر إلى سفينة صدئة مهجورة.
لحقه سمير دون تردد.
دخل السفينة وهو يرفع سلاحه بحذر.
الممرات مظلمة، وصوت المياه يتردد داخل الهيكل المعدني.
ثم سمع خطوات سريعة في الطابق العلوي.
صعد الدرج الحديدي بسرعة.
وعندما وصل إلى السطح…
وجد الرجل المقنع واقفًا قرب الحافة، والبحر الهائج خلفه.
كانت النيران البعيدة من المستودع تعكس ضوءًا أحمر فوق القناع الأسود.
قال الرجل بهدوء:
— كنت أعلم أنك ستصل.
وجه سمير سلاحه نحوه.
— انتهت اللعبة. انزع القناع.
ضحك الرجل بخفة.
— هل تعتقد حقًا أن اعتقالي سيوقف المنظمة؟
اقترب سمير خطوة.
— من أنت؟
ساد الصمت للحظة.
ثم رفع الرجل يده ببطء… ونزع القناع.
اتسعت عينا سمير بصدمة حقيقية.
كان الرجل هو غانم الهمامي.
عميل مخابرات دولي سابق، اعتُقد أنه قُتل قبل سنوات أثناء عملية ضد شبكات التهريب الدولية.
قال سمير بذهول:
— مستحيل…
ابتسم غانم ببرود.
— الموت أحيانًا يكون أفضل طريقة للاختفاء.
شعر سمير أن كل شيء بدأ ينهار أمامه.
غانم لم يكن مجرد مجرم عادي.
كان رجلًا يعرف أساليب الشرطة والمخابرات وكل طرق المطاردة.
قال سمير:
— لماذا؟
نظر غانم إلى البحر للحظة قبل أن يجيب:
— لأن العالم الحقيقي لا يحكمه القانون يا سمير… بل المال والخوف.
ثم أخرج جهاز تحكم صغيرًا من جيبه.
تغيرت ملامح سمير فورًا.
— ماذا فعلت؟
ابتسم غانم ابتسامة خطيرة.
— زرعت متفجرات في كل الشحنة داخل المستودع.
وفي اللحظة نفسها، دوّى انفجار هائل من جهة الميناء.
اهتزت الأرض بعنف، وتصاعدت كرة ضخمة من النار إلى السماء.
شعر سمير بالصدمة.
كان هناك عشرات رجال الشرطة في الأسفل.
استغل غانم اللحظة، ثم قفز فجأة من فوق السفينة إلى زورق سريع كان يختبئ بين الضباب.
صرخ سمير:
— توقف!
أطلق النار، لكن الزورق ابتعد بسرعة وسط الظلام.
وقف سمير يراقبه بعجز بينما يختفي تدريجيًا داخل الضباب البحري.
ثم سمع صوت أحمد عبر جهاز الاتصال، مليئًا بالتوتر:
— سمير! العميد خالد اختفى… وهناك مشكلة أكبر!
قبض سمير الجهاز بقوة.
— ماذا حدث؟
جاءه صوت أحمد متقطعًا وسط الفوضى:
— اكتشفنا شيئًا داخل ملفات العميد… هناك شحنة ضخمة ستغادر البلاد خلال ثمانٍ وأربعين ساعة.
تجمدت ملامح سمير.
لكن الجملة التالية كانت الأسوأ.
قال أحمد:
— والشحنة مرتبطة بمسؤولين من خارج البلاد… القضية أصبحت دولية الآن.
0 Votes

Leave a Comment

Comments

Write and publish your own books and novels NOW, From Here.