Qaed

Share to Social Media

كانت غرفة العمليات في إدارة مكافحة المخدرات تعيش حالة استنفار كاملة.
شاشات كبيرة تعرض خرائط الموانئ الدولية، وأسماء سفن، ومسارات شحن تمتد بين عدة دول.
وقف المفتش سمير أمام الطاولة الرئيسية، بينما كان التعب واضحًا على وجهه بعد ليلة الانفجارات والمطاردة.
قال أحمد وهو يضع ملفًا جديدًا أمامه:
— فتشنا ملفات العميد خالد بالكامل.
فتح سمير الملف بسرعة.
ظهرت أسماء شركات شحن، وحسابات بنكية سرية، وتحويلات بملايين الدولارات.
لكن أكثر ما أثار انتباهه كان خريطة إلكترونية تتضمن خطًا أحمر يمتد عبر عدة موانئ عالمية.
قال أحمد:
— الدائرة الزرقاء لا يعمل داخل دولة واحدة فقط… الشبكة تمتد عبر أربع دول على الأقل.
أضاف ضابط آخر:
— الشحنة القادمة ستغادر عبر سفينة اسمها "الملكة الزرقاء".
رفع سمير رأسه فورًا.
— متى؟
— بعد يومين.
ساد الصمت للحظة.
ثم قال أحمد:
— إذا خرجت تلك الشحنة، ستختفي الأدلة كلها.
اقترب سمير من الشاشة.
كانت السفينة مسجلة باسم شركة وهمية مرتبطة بمحمود الكريمي.
لكن شيئًا آخر لفت انتباهه.
اسم ميناء صغير في دولة مجاورة تكرر عدة مرات في الملفات.
همس سمير:
— هذا ليس خط تهريب عادي…
سأله أحمد:
— ماذا تقصد؟
أجاب وهو يحدق بالخريطة:
— إنهم ينقلون المخدرات… وغسيل الأموال… والأسلحة أيضًا.
شعر الجميع بثقل الحقيقة.
العصابة أكبر بكثير مما توقعوا.
في مساء اليوم نفسه، تلقى سمير اتصالًا مجهولًا.
جاءه صوت امرأة متوتر:
— إذا كنت تريد إسقاط الدائرة الزرقاء… قابلني وحدك.
تغيرت ملامح سمير فورًا.
— من أنتِ؟
— شخص يعرف الحقيقة.
ثم أغلقت الخط.
بعد ساعة، وصل سمير إلى مقهى قديم قرب البحر.
كان المكان شبه فارغ، والأمطار تضرب النوافذ بقوة.
جلس يراقب الباب بحذر حتى اقتربت امرأة ترتدي معطفًا رماديًا وقبعة تخفي جزءًا من وجهها.
جلست أمامه مباشرة.
قالت بهدوء:
— اسمي فاطمة.
راقبها سمير بصمت.
بدت في أوائل الثلاثينات، وعيناها تخفيان خوفًا واضحًا.
قال:
— ماذا تعرفين؟
أخرجت ذاكرة إلكترونية صغيرة ووضعتها على الطاولة.
— هذه تحتوي على سجلات الشحن الحقيقية… وأسماء بعض المسؤولين المتورطين.
نظر إليها سمير بدهشة.
— لماذا تساعدينني؟
ترددت للحظة قبل أن تجيب:
— لأن أخي قُتل بعدما حاول ترك العصابة.
شعر سمير أنها تقول الحقيقة.
لكن خبرته منعته من الثقة الكاملة.
سألها:
— وكيف حصلتِ على هذه الملفات؟
خفضت صوتها أكثر.
— كنت أعمل في شركة تابعة لمحمود الكريمي… وهناك شيء يجب أن تعرفه.
اقترب سمير قليلًا.
قالت:
— غانم الهمامي لا يدير المنظمة وحده.
تصلبت ملامحه.
— من معه؟
نظرت حولها بخوف، ثم همست:
— هناك شخصية أكبر… شخص لا يظهر أبدًا… الجميع يسمونه "الرجل الفضي".
شعر سمير بأن القضية تدخل مستوى أخطر.
— هل تعرفين هويته؟
هزت رأسها ببطء.
— لا… لكن حتى غانم يخاف منه.
وفجأة، تغيرت ملامح فاطمة.
كانت تحدق نحو الشارع خلف سمير.
قالت بصوت مرتجف:
— لقد وجدوني.
استدار سمير بسرعة.
سيارة سوداء توقفت قرب المقهى، ونزل منها رجلان مسلحان.
أمسك سمير بيد فاطمة فورًا.
— تحركي!
خرجا من الباب الخلفي للمقهى بينما دوّت أول طلقة نارية داخل المكان.
ركضا عبر الأزقة الضيقة تحت المطر الغزير.
كانت خطوات المسلحين تقترب بسرعة خلفهما.
قالت فاطمة وهي تلهث:
— إنهم لن يتركوني حية.
قادها سمير نحو موقف سيارات مهجور، لكن قبل أن يصلا…
ظهر رجل ثالث أمامهما مباشرة، يحمل مسدسًا مزودًا بكاتم صوت.
توقف سمير فورًا ورفع سلاحه.
ساد صمت ثقيل.
ثم قال الرجل ببرود:
— سلم الفتاة… وابتعد.
لكن سمير لاحظ شيئًا غريبًا.
الرجل لم يكن من رجال العصابة الذين رآهم سابقًا.
كان يرتدي بدلة رسمية سوداء، وعلى يده قفاز أبيض.
تذكّر الاسم فورًا.
الرجل الفضي.
وقبل أن يتحرك أي شخص…
دوّى صوت قناص من بعيد.
سقط الرجل ذو القفاز الفضي أرضًا فورًا.
تجمد الجميع.
أما فاطمة فشهقت بصدمة:
— مستحيل…
رفع سمير رأسه بسرعة نحو أسطح المباني، لكنه لم يرَ أحدًا.
ثم سمع صوت سيارة تقترب بعنف.
التفت فورًا.
كانت شاحنة سوداء ضخمة تتجه نحوهما بسرعة جنونية داخل الممر الضيق.
0 Votes

Leave a Comment

Comments

Write and publish your own books and novels NOW, From Here.