اهتز مبنى الإدارة بعنف تحت قوة الانفجار، وتساقطت قطع الإسمنت والزجاج في كل اتجاه.
انخفض سمير أرضًا بسرعة وهو يحمي فاطمة بيده، بينما انطفأت بقية الأنوار تمامًا.
امتلأت الممرات بالدخان والصراخ.
قال أحمد وهو يلهث:
— لقد فجروا الطابق السفلي!
نهض سمير بسرعة وهو يشهر سلاحه.
— يجب أن نخرج الملفات من هنا فورًا.
لكن قبل أن يتحركوا، اقتحم رجال مسلحون غرفة العمليات من الباب الجانبي.
اندلع إطلاق نار عنيف داخل الغرفة.
اختبأ الجميع خلف الطاولات المعدنية، بينما كانت الرصاصات تحطم الشاشات والأجهزة.
أصاب أحمد أحد المهاجمين مباشرة، بينما أطلق سمير النار نحو الباب لإجبار البقية على التراجع.
ثم سُمع صوت اللواء زهير عبر الممر:
— لا تطلقوا النار على فاطمة… أريدها حية!
شعرت فاطمة بالرعب.
قالت بصوت مرتجف:
— إذا أمسكوا بي… سيقتلونني بعد أن يأخذوا الملفات.
نظر إليها سمير بسرعة.
— لن يحدث ذلك.
ثم التفت إلى أحمد.
— خذها إلى المخرج الخلفي.
اعترض أحمد فورًا:
— وأنت؟
أجاب سمير وهو يعيد تعبئة سلاحه:
— سأوقفهم.
في الممرات المظلمة، كانت صفارات الإنذار تدوي بلا توقف.
ركض أحمد مع فاطمة نحو الدرج الخلفي بينما استمرت الاشتباكات في الطوابق الأخرى.
لكن فجأة، ظهر أمامهما رجلان مسلحان.
رفع أحدهما سلاحه فورًا.
إلا أن طلقة قناص أصابته قبل أن يطلق النار.
سقط الرجل أرضًا.
تجمد أحمد.
أما المسلح الثاني فحاول الاختباء، لكن رصاصة أخرى أصابته مباشرة.
ساد الصمت للحظة.
ثم ظهر رجل من نهاية الممر.
كان يرتدي معطفًا أسود طويلًا ويحمل بندقية قنص.
تصلبت ملامح أحمد.
— غانم الهمامي…
خفض غانم سلاحه ببطء.
وقال بهدوء:
— إذا أردتم النجاة… اتبعاني.
صرخ أحمد بغضب:
— أنت السبب في كل هذا!
لكن غانم اقترب أكثر وقال بنبرة مختلفة تمامًا:
— لا وقت للشرح… زهير يريد قتل الجميع الآن، حتى رجاله.
شعر أحمد بالحيرة.
هل يمكن الوثوق به؟
لكن أصوات المسلحين التي اقتربت بسرعة أجبرتهم على التحرك.
قادهم غانم عبر ممرات الخدمة السرية داخل المبنى، وكأنه يعرف المكان جيدًا.
سألت فاطمة بقلق:
— لماذا تساعدنا؟
صمت غانم للحظة.
ثم قال:
— لأن الرجل الفضي تجاوز الحدود… حتى بالنسبة لي.
في الجهة الأخرى من المبنى، كان سمير يقاتل وحده داخل غرفة الأرشيف.
أصاب اثنين من المسلحين، لكنه بدأ ينفد من الذخيرة.
ثم فُتح الباب ببطء.
دخل اللواء زهير بنفسه.
كان يحمل مسدسًا مزودًا بكاتم صوت، وملامحه باردة تمامًا.
قال:
— انتهى الأمر يا سمير.
وجه سمير سلاحه نحوه مباشرة.
— أنت من كان يدير كل شيء.
ابتسم زهير ابتسامة خفيفة.
— وأنا أيضًا من حافظ على استقرار هذا البلد لسنوات.
صرخ سمير بغضب:
— بالمخدرات والقتل؟
اقترب زهير خطوة.
— العالم لا يعمل بالمثاليات… بل بالمصالح.
ساد صمت ثقيل.
ثم قال زهير:
— كنت أريدك معنا… لكنك اخترت الطريق الخطأ.
أجاب سمير بحدة:
— الطريق الخطأ هو أن تبيع الناس مقابل المال.
ضغط زهير على الزناد فجأة.
لكن سمير تحرك بسرعة، فانطلقت الرصاصة قرب كتفه.
رد بإطلاق النار مباشرة.
أصابت الطلقة صدر زهير جزئيًا، لكنه لم يسقط.
اندفع الاثنان خلف الأرفف المعدنية بينما تبادلًا إطلاق النار وسط الدخان.
ثم نفدت ذخيرة سمير أخيرًا.
خرج زهير ببطء من خلف الغطاء، وهو يبتسم ببرود.
— انتهيت.
رفع سلاحه نحو رأس سمير مباشرة.
لكن قبل أن يطلق النار…
دوّت رصاصة واحدة من خلفه.
اتسعت عينا زهير بصدمة.
ثم سقط ببطء على الأرض.
وقف سمير مذهولًا.
وعندما رفع رأسه…
رأى غانم الهمامي يحمل المسدس.
ساد الصمت للحظات.
قال سمير ببرود:
— لماذا فعلت ذلك؟
خفض غانم سلاحه.
— لأن زهير قرر التخلص مني أيضًا بعد العملية الأخيرة.
اقترب سمير منه بحذر.
— وهل تتوقع أن أثق بك الآن؟
ابتسم غانم بمرارة.
— لا… لكننا نملك مشكلة أكبر.
ثم أخرج جهازًا إلكترونيًا صغيرًا وألقاه نحو سمير.
أمسكه بسرعة.
ظهرت على الشاشة خريطة للميناء… وعدّاد زمني أحمر.
00:14:32
شعر سمير بالخطر فورًا.
— ما هذا؟
قال غانم بصوت ثقيل:
— السفينة الاميرة الزرقاء مزروعة بالمتفجرات… وإذا غادرت الميناء ستنفجر في المياه الدولية.
تجمدت ملامح سمير.
لكن غانم أكمل الجملة الأخطر:
— وعلى متنها مئات المدنيين.