Qaed

Share to Social Media

اندفعت الشاحنة السوداء داخل الممر الضيق بسرعة مرعبة، بينما انعكست أضواءها فوق الجدران المبللة بالمطر.
صرخت فاطمة:
— انتبه!
أمسك سمير بيدها وقفز بها نحو جانب الممر قبل لحظة واحدة من اصطدام الشاحنة بالحاويات المعدنية بعنف هائل.
تناثر الحديد والزجاج في كل اتجاه.
ثم فُتح باب الشاحنة الخلفي بسرعة، وخرج منه رجال مسلحون وهم يطلقون النار مباشرة.
رد سمير بإطلاق النار، بينما احتمى خلف سيارة قديمة مع فاطمة.
قال لها بسرعة:
— ابقي منخفضة!
كانت الرصاصات تضرب الجدران حولهما بلا توقف.
لكن شيئًا آخر جذب انتباه سمير.
الرجل ذو القفاز الفضي الذي سقط قبل لحظات…
اختفى.
لم تعد هناك أي جثة على الأرض.
شعر بقلق حاد.
هذا يعني أن القناص لم يكن يحاول قتله… بل إنقاذه.
أو إنقاذ الرجل الفضي.
بعد دقائق طويلة من المطاردة وإطلاق النار، وصلت تعزيزات الشرطة، فانسحب رجال العصابة بسرعة داخل الشوارع الخلفية.
تنفس أحمد بصعوبة وهو يقترب من سمير.
— هل أنتما بخير؟
أومأ سمير برأسه، ثم التفت فورًا نحو فاطمة.
— أين الذاكرة الإلكترونية؟
أخرجتها من جيبها المرتجف.
أخذها سمير بسرعة.
— هذه قد تكون أهم دليل في القضية كلها.
في غرفة العمليات السرية داخل الإدارة، جلس سمير وأحمد وفاطمة أمام شاشة كبيرة بينما يعمل فريق التقنية على فتح الملفات.
مرت دقائق ثقيلة.
ثم ظهرت أخيرًا عشرات الوثائق السرية.
شحنات مخدرات… حسابات بنكية… أسماء شركات وهمية… وتحويلات مالية ضخمة بين عدة دول.
قال أحمد بذهول:
— هذه شبكة كاملة.
لكن الصدمة الحقيقية جاءت مع ظهور قائمة أسماء جديدة.
أسماء مسؤولين كبار، ورجال أعمال مرتبطة بالشبكة.
شعر الجميع بثقل الكارثة.
قالت فاطمة بصوت منخفض:
— قلت لكم… المنظمة أكبر من مجرد عصابة.
فتح سمير ملفًا آخر.
ظهرت صورة قديمة التُقطت داخل قاعة فاخرة قبل سنوات.
في الصورة ظهر محمود الكريمي… والعميد خالد… وغانم الهمامي.
لكن الرجل الرابع جعل ملامح سمير تتجمد.
كان شخصًا يعرفه جيدًا.
اللواء زهير.
أحد كبار المسؤولين الأمنيين في الدولة.
قال أحمد بصدمة:
— مستحيل…
أما فاطمة فأغلقت عينيها وكأنها كانت تخشى هذه اللحظة.
همس سمير:
— الرجل الفضي…
الآن فقط فهم.
الرجل الفضي لم يكن مجرد لقب.
بل كان اللواء زهير نفسه.
رجل يملك سلطة واسعة وعلاقات دولية، ويستطيع إخفاء أي جريمة بسهولة.
قال أحمد:
— إذا كان زهير متورطًا… فهذا يعني أن نصف الأجهزة الأمنية مخترقة.
لكن سمير لاحظ شيئًا آخر داخل الملفات.
موعد جديد.
"عملية العبور الكبرى — الليلة القادمة."
فتح الملف بسرعة.
ظهرت خريطة لميناء ضخم وسفينة شحن دولية.
قالت فاطمة بتوتر:
— هذه أكبر عملية لهم… إذا نجحت، سيهرب غانم ومعه كل الأموال والوثائق.
سأل سمير:
— إلى أين تتجه السفينة؟
أجاب أحد خبراء التقنية:
— نحو المياه الدولية… وبعدها لن نستطيع إيقافها قانونيًا بسهولة.
ساد الصمت داخل الغرفة.
ثم قال أحمد:
— إذًا هذه فرصتنا الأخيرة.
لكن قبل أن يرد سمير…
رن هاتف الطوارئ فجأة.
أجاب أحد الضباط بسرعة، ثم تغير لون وجهه فورًا.
— سيدي…
رفع سمير نظره نحوه.
قال الضابط بصوت مرتبك:
— اللواء زهير وصل إلى المبنى بنفسه… ومعه قوة أمنية خاصة.
تجمد الجميع.
قال أحمد بقلق:
— كيف عرف أننا هنا؟
لكن سمير كان يعرف الإجابة.
هناك خائن آخر.
وفجأة، انطفأت أنوار غرفة العمليات بالكامل.
تبع ذلك صوت إطلاق نار وصراخ في الممرات الخارجية.
صرخت فاطمة بخوف:
— لقد وصلوا!
أخرج سمير سلاحه فورًا.
ثم سمع صوت اللواء زهير عبر مكبرات المبنى:
— المفتش سمير… سلّم الملفات الآن، وسأسمح لكم بالخروج أحياء.
نظر أحمد إلى سمير بتوتر.
أما سمير فقبض سلاحه بقوة، ثم قال بهدوء حاد:
— يبدو أن النهاية بدأت أخيرًا.
وفي اللحظة نفسها، دوّى انفجار ضخم هز الطابق بالكامل.
0 Votes

Leave a Comment

Comments

Write and publish your own books and novels NOW, From Here.