Qaed

Share to Social Media

كان صوت صفارات الإنذار يملأ الميناء بالكامل، بينما أضاءت الأضواء الحمراء سطح البحر المضطرب.
وقف المفتش سمير داخل غرفة الأرشيف المحترقة، محدقًا في العدّاد الأحمر الذي يواصل التناقص بسرعة.
00:13:41
رفع عينيه نحو غانم الهمامي.
— لماذا تخبرني بهذا الآن؟
أجاب غانم بصوت هادئ ومتعب:
— لأن زهير لم يعد يريد تهريب الشحنة فقط… بل يريد تدمير كل شيء خلفه.
قال سمير بحدة:
— كم عدد المتفجرات؟
— تكفي لنسف نصف الميناء.
شعر سمير بثقل الكارثة.
إذا انفجرت السفينة، فلن يموت المدنيون فقط… بل ستختفي كل الأدلة التي تدين الشبكة بالكامل.
وفجأة، دوّى صوت انفجار آخر في الطابق السفلي.
قال غانم بسرعة:
— علينا التحرك الآن.
بعد دقائق، وصلت سيارات الشرطة والإسعاف إلى محيط الميناء، بينما بدأت فرق الإخلاء بإبعاد العمال والبحارة.
كانت السفينة "الملكة الزرقاء" تستعد للمغادرة ببطء، وأضواؤها تنعكس فوق المياه السوداء.
وقف أحمد قرب الحاجز الأمني وهو يصرخ:
— لا يوجد وقت كافٍ لإجلاء الجميع!
ترجل سمير من السيارة بسرعة.
— أين فريق المتفجرات؟
أجاب أحد الضباط:
— عالقون في الطريق بسبب الفوضى.
نظر سمير إلى العدّاد مجددًا.
00:08:12
ثم اتخذ قراره فورًا.
— سأصعد إلى السفينة.
اعترض أحمد بسرعة:
— هذا جنون!
لكن سمير أمسكه من كتفه.
— إذا خرجت السفينة إلى المياه المفتوحة، انتهى كل شيء.
تدخل غانم بهدوء:
— أعرف مكان المتفجرات.
نظر إليه أحمد بغضب.
— ولماذا نصدقك؟
أجاب غانم بمرارة:
— لأنني زرعتها بنفسي.
ساد الصمت الثقيل.
ثم قال سمير:
— إذًا ستساعدنا في إيقافها.
تحرك زورق الشرطة بسرعة نحو السفينة العملاقة وسط الأمواج القوية.
كان صوت العدّاد يرن داخل رأس سمير مع كل ثانية تمر.
00:05:47
صعد الثلاثة إلى سطح السفينة بصعوبة، بينما كانت الرياح العنيفة تضربهم بقوة.
بدا المكان شبه مهجور، لكن أصوات خطوات مسلحة كانت تتردد في الممرات الداخلية.
قال غانم:
— رجال زهير ما زالوا هنا.
أخرج سمير سلاحه.
— تحركوا.
دخلوا إلى داخل السفينة بحذر.
الممرات المعدنية الطويلة بدت كمتاهة مظلمة، بينما استمر العدّاد في التناقص.
وفجأة، خرج ثلاثة مسلحين من الزاوية المقابلة.
اندلع إطلاق نار عنيف داخل الممر الضيق.
اختبأ أحمد خلف الحاويات، بينما أصاب سمير أحد المهاجمين مباشرة.
أما غانم فتحرك بسرعة وخبرة واضحة، وأسقط المسلح الثاني.
لكن الثالث تمكن من إطلاق رصاصة أصابت غانم في جانبه.
تراجع متألمًا وهو يضغط على جرحه.
صرخ سمير:
— هل تستطيع المتابعة؟
ابتسم غانم بصعوبة.
— ليس لدي خيار آخر.
وصلوا أخيرًا إلى غرفة المحركات السفلية.
توقف غانم أمام باب معدني ضخم.
— المتفجرات هنا.
فتح الباب بسرعة.
اتسعت عينا سمير.
عشرات العبوات الناسفة كانت موزعة حول المحركات الرئيسية، وأسلاكها متصلة بجهاز توقيت مركزي.
00:02:18
قال أحمد بصدمة:
— لا يمكن تفكيك كل هذا في الوقت المتبقي!
اقترب غانم من الجهاز بسرعة.
— هناك طريقة واحدة فقط… فصل المحرك الرئيسي يدويًا.
سأل سمير:
— ماذا سيحدث؟
أجاب غانم:
— سيوقف نظام التفجير… لكن الشخص الذي يفعل ذلك لن يستطيع الخروج قبل الانفجار الجزئي داخل غرفة المحركات.
فهم سمير الحقيقة فورًا.
نظر إلى غانم.
لكن غانم سبقه بالكلام.
— هذه نهايتي منذ زمن طويل.
أمسكه سمير من ذراعه.
— ما زال بإمكانك الهرب.
ابتسم غانم لأول مرة دون برود.
— أنا صنعت هذا الوحش… وحان وقت إنهائه.
ثم دفع سمير وأحمد نحو الباب الخارجي وأغلقه من الداخل.
صرخ أحمد:
— غانم!
لكن غانم كان قد بدأ بفصل الأسلاك الرئيسية بسرعة بينما يزداد صوت الإنذار حدة.
نظر إلى سمير عبر الزجاج السميك وقال بهدوء:
— لا تدع الدائرة الزرقاء يعود مجددًا.
ثم ضغط الذراع المعدنية الأخيرة.
ساد صمت قصير…
قبل أن يهتز المكان بانفجار هائل داخل غرفة المحركات.
اندفع سمير وأحمد أرضًا بينما انطفأت أضواء السفينة بالكامل.
ثم…
توقف العدّاد الأحمر.
مع بزوغ الفجر، كانت قوات الأمن تسيطر على الميناء بالكامل.
تم اعتقال عشرات المتورطين، وكُشفت الحسابات السرية والشركات الوهمية المرتبطة بالشبكة الدولية.
أما محمود الكريمي، فقد أُلقي القبض عليه أثناء محاولته الهرب بطائرة خاصة.
وتم العثور على ملفات تدين شخصيات دولية أخرى مرتبطة بالدائرة الزرقاء.
وقف المفتش سمير على الرصيف البحري يراقب شروق الشمس بصمت.
اقترب أحمد منه وقال:
— انتهى الأمر أخيرًا.
لكن سمير ظل ينظر إلى البحر.
ثم قال بهدوء:
— لا توجد منظمة تسقط بالكامل… دائمًا يبقى شيء في الظل.
أخرج أحمد بطاقة سوداء عُثر عليها داخل أحد مكاتب زهير.
كانت تحمل رمز الدائرة زرقاء نفسه… لكن أسفل الرمز كُتبت عبارة جديدة:
"المرحلة الثانية."
شعر سمير بالقلق يعود مجددًا.
رفع عينيه نحو الأفق البعيد، حيث كانت سفينة صغيرة تختفي وسط الضباب الصباحي.
ثم قال بصوت منخفض:
— يبدو أن الحرب لم تنتهِ بعد.
تمت
0 Votes

Leave a Comment

Comments

Write and publish your own books and novels NOW, From Here.