---
📖 لعنة الظل وقلب الغابة
الفصل السابع: جذور الحقيقة
المشهد الأول: الفجر الكاذب
كان الفجر قد بدأ للتو، لكن ضوء الشمس بدا شاحبًا كأنه خرج من وراء ستار من الرماد. تسلل الضوء الباهت عبر نافذة الغرفة، ووقف عند حافة المرآة حيث كانت إيلورا تحدق في انعكاسها بصمت.
لم تكن تنظر إلى وجهها.
كانت تنظر إلى معصمها.
العلامة.
الخطوط التي ظهرت منذ أيام لم تعد تتحرك كما كانت من قبل. توقفت عند منتصف الساعد، متشابكة في شكل يشبه جذور شجرة قديمة تمتد تحت الأرض.
لم تعد تؤلم.
بل أصبحت جزءًا من نبضها.
مع كل خفقة من قلبها، كانت الخطوط تتوهج بنور خافت... ثم تخبو.
رفعت إيلورا يدها قليلًا، تراقب الضوء الذهبي وهو يلمع تحت جلدها، وشعور غريب يمر في صدرها.
لم تعد خائفة.
لكنها لم تكن مطمئنة أيضًا.
ارتدت معطفها الداكن ببطء، ثم نظرت إلى الطاولة.
القلادة الفضية كانت هناك.
تلمع بهدوء.
لكنها تركتها مكانها.
نزلت إلى المطبخ.
وجدت ليريس واقفة عند النافذة، تنظر إلى الغابة بصمت. كان في يدها كوب شاي، لكنه بدا باردًا منذ زمن.
قالت إيلورا بهدوء:
"سأذهب."
لم تلتفت ليريس.
قالت بصوت منخفض:
"أعرف."
تقدمت إيلورا خطوة.
"إلى إلدورا."
هذه المرة استدارت ليريس ببطء.
كانت عيناها محمرتين، وكأن النوم لم يزرها طوال الليل.
سألتها إيلورا:
"هل ستمنعينني؟"
تنهدت ليريس.
وضعت الكوب على الطاولة.
"لا أحد يستطيع أن يمنع النهر من الجريان."
ثم أضافت:
"لكن يمكنه أن يحذر من الشلال."
اقتربت خطوة من إيلورا، ومدت يدها نحو معصمها.
لكنها توقفت قبل أن تلمسه.
قالت بصوت خافت:
"العلامة استقرت..."
أومأت إيلورا.
"نعم."
نظرت ليريس إلى العلامة طويلاً، ثم همست:
"هذا ليس أمرًا جيدًا."
رفعت إيلورا حاجبها.
"لماذا؟"
أجابت ليريس:
"عندما تتوقف العلامة عن النمو… فهذا يعني أنها وجدت ما تبحث عنه."
سألت إيلورا:
"وماذا تبحث؟"
ترددت ليريس لحظة.
ثم قالت:
"جذرًا."
نظرت مباشرة في عينيها.
"جذرًا لتغرسه في قلب حاملها."
سحبت يدها ببطء.
ثم استدارت نحو النافذة.
"اذهبي يا إيلورا."
وأضافت بصوت ثقيل:
"لكن تذكري... الجذور التي تغرس في القلب لا يمكن اقتلاعها دون تمزيقه."
خرجت إيلورا دون أن تجيب.
لكن كلمات ليريس بقيت عالقة في صدرها كحجارة صغيرة.
---
المشهد الثاني: الطريق إلى إلدورا
كانت الغابة في الظهيرة صامتة بشكل غير طبيعي.
الأشجار الطويلة حجبت ضوء الشمس، فلم يصل إلى الأرض سوى خيوط باهتة من الضوء.
كانت إيلورا تمشي بين الجذوع القديمة، تشعر بنظرات غير مرئية تراقبها من كل اتجاه.
كلما تقدمت خطوة، توهجت العلامة على معصمها أكثر.
كأنها تشير إلى الطريق.
بعد وقت طويل من المشي، وصلت إلى النهر الصغير الذي يفصل عالم البشر عن غابة إلدورا.
كان الماء أسود.
راكدًا.
كأنه لا يعكس الضوء.
وضعت قدمها على أول حجر لعبور النهر.
وفجأة...
تحرك الماء.
ليس كتيار.
بل كأصابع من الظلال.
ارتفعت الظلال من تحت السطح ولمست الحجر تحت قدمها، ثم تراجعت ببطء.
اشتعلت العلامة على معصمها للحظة بحرارة مفاجئة.
ثم هدأت.
فهمت إيلورا الرسالة.
كان اختبارًا.
والنهر عرف أنها لم تعد بشرية بالكامل.
عبرت النهر.
وعندما وصلت إلى الضفة الأخرى، تغير الهواء.
أصبح أثقل.
أبرد.
حتى الأشجار بدت وكأنها تراقبها بصمت.
واصلت السير.
حتى ظهرت أمامها أخيرًا...
إلدورا.
الشجرة الأسطورية.
كان جذعها أسود لامعًا كأنه مصنوع من حجر الليل، وأوراقها فضية تلمع تحت الضوء.
توقفت إيلورا على بعد خطوات.
شعرت بشيء غريب.
لم يكن تهديدًا.
بل انتظارًا.
كأن الشجرة كانت تشهد كل ما سيحدث.
---
المشهد الثالث: الاجتماع
مع غروب الشمس، ظهر الثلاثة.
فاليرين.
ليريس.
وآركان.
وقفوا حول الشجرة، وإيلورا في المنتصف.
تكلم فاليرين أولًا:
"جئتِ أخيرًا."
قالت إيلورا بثبات:
"أريد الحقيقة."
نظرت إليهم واحدًا تلو الآخر.
"كل واحد منكم يعرف جزءًا منها."
ثم قالت:
"اليوم سأجمع الأجزاء."
تنهدت ليريس.
"الحقيقة ليست قطعًا من زجاج يا إيلورا."
ثم قالت:
"إنها مرآة... وكل شخص يرى وجهًا مختلفًا فيها."
أجابت إيلورا:
"إذن أروني وجوهكم."
تقدم آركان خطوة من الظل.
وقال:
"هناك شيء يجب أن تعرفيه أولًا."
نظر إلى الاثنين الآخرين.
ثم قال:
"القلادة... لا تحتوي على روح أمك."
تجمدت إيلورا.
"ماذا؟"
قال فاليرين:
"إنها تحتوي على جزء من الختم."
هزت ليريس رأسها.
"لا. القلادة كانت لحمايتها."
نظرت إيلورا إليهم ببطء.
وقالت:
"إذن... أحدكم يكذب."
قال آركان بهدوء:
"أو أننا جميعًا نقول الحقيقة… لكن من زوايا مختلفة."
---
المشهد الرابع: الكشف
ساد الصمت للحظة طويلة.
ثم قالت ليريس بصوت مرتجف:
"أنا لست عمتك."
تجمدت إيلورا.
"ماذا؟"
قالت ليريس:
"أخت أمك ماتت قبل ولادتك."
ثم أضافت:
"أنا كنت حارسة فقط."
ارتجفت يد إيلورا.
"إذن كذبتِ علي؟"
دمعت عينا ليريس.
"لكن حبي لكِ لم يكن كذبًا."
---
ثم قال فاليرين:
"وأنا لم أكن عدوًا لأمك."
وأشار إلى آركان.
"هو كان."
صمت آركان قليلًا.
ثم قال:
"كنت مخلصًا للميثاق."
ثم أضاف:
"وأمك أرادت كسره."
سألت إيلورا:
"لماذا؟"
قال:
"لأن الختم كان يقتلها."
ساد صمت ثقيل.
ثم سألت:
"وماذا عن زاركيث؟"
نظر الثلاثة إلى بعضهم.
وأخيرًا قال آركان:
"كان يحب أمك."
توقف الزمن للحظة.
---
المشهد الخامس: الاختيار
رفع فاليرين حجرًا أسود.
وقال:
"خذي هذا... وستسيطرين على الختم."
قالت ليريس:
"أعطيني القلادة... وسأحميك."
قال آركان:
"ثقي بي."
لكن إيلورا هزت رأسها.
"لا."
نظرت إليهم جميعًا.
"لن أختار أيًا من طرقكم."
ثم قالت:
"سأختار طريقي."
في تلك اللحظة...
توهجت العلامة بقوة.
امتدت الخطوط حتى أصابعها.
ثم تغير لونها.
أصبحت ذهبية.
صرخ آركان بدهشة:
"هذا مستحيل!"
سألت إيلورا:
"لماذا؟"
قال بصوت منخفض:
"لأن الذهب هو لون الختم الأصلي."
ثم نظر إليها وقال:
"أنتِ لست حاملة الختم."
سألت:
"إذن ماذا أنا؟"
أجاب:
"أنتِ الختم نفسه."
---
المشهد السادس: النهاية والبداية
ساد صمت عميق.
نظرت إيلورا إلى يديها.
رأت خطوطًا ذهبية تتحرك تحت جلدها.
قالت:
"كم بقي من الوقت؟"
قال آركان:
"أربعة أيام."
أومأت إيلورا.
ثم قالت:
"إذن بعد أربعة أيام..."
"سأختار."
استدارت وغادرت.
وقف الثلاثة يراقبونها بصمت.
لكن في الظلال...
كان شخص آخر يراقب.
زاركيث.
عيناه البنفسجيتان توهجتا.
همس:
"عاد اللون الذهبي..."
ثم ابتسم ابتسامة باردة.
"أربعة أيام..."
"ثم سأحصل على كل شيء."
وفي طريق العودة، نظرت إيلورا إلى معصمها.
نبضت العلامة الذهبية مرة واحدة.
قوية.
شعرت بقوة جديدة في صدرها.
لأول مرة...
لم تكن الضحية.
بل القرار.
---
يتبع في الفصل الثامن.........