RachaRacha2004

شارك على مواقع التواصل

# 📖 **لعنة الظل وقلب الغابة**


---

# **الفصل الثامن: صدى الذهب**

## **المشهد الأول: فجر جديد**

استيقظت إيلورا قبل شروق الشمس.

لم تكن كوابيس هذه المرة. كان صمتًا. صمتًا ثقيلًا يملأ الغرفة كالماء.

جلست على حافة السرير. رفعت كم قميصها ببطء.

العلامة على معصمها لم تعد سوداء. لم تعد بنفسجية.

كانت ذهبية.

توهج خافت ينبض تحت الجلد، متزامنًا مع نبض قلبها. لم تعد تؤلم. لم تعد تحترق. أصبحت جزءًا منها. كأنها وُشمت على روحها، لا على جسدها.

***

نظرت إلى المرآة.

عيناها الخضراوان لمعتا بلمعة ذهبية خفيفة أيضًا. لم تكن بشرية تمامًا. ولم تكن جنية تمامًا.

كانت شيئًا ثالثًا.

***

طرقت خفيف على الباب.

"إيلورا؟" صوت ليريس.

"ادخلي."

فتحت ليريس الباب. حملت صينية شاي. يدها ترتجف قليلاً. لم تنظر إلى معصم إيلورا مباشرة.

"كيف نومك؟"

"بدون أحلام."

وضعت ليريس الصينية على الطاولة. تنهدت.

"هذا جيد. الأحلام... قد تكون فخاخًا الآن."

جلست على الكرسي مقابل إيلورا. نظرت إليها طويلًا.

"ماذا حدث أمس؟ في إلدورا؟"

"عرفت الحقيقة."

"أي حقيقة؟"

"أنني لست حاملة الختم." إيلورا رفعت معصمها. "أنا الختم نفسه."

شاحبت ليريس. لون وجهها اختفى تمامًا.

"من قال لكِ هذا؟"

"آركان. وفاليرين. والعلامة."

وضعت ليريس يدها على فمها. نهضت بسرعة. مشت نحو النافذة.

"هذا يغير كل شيء."

"كيف؟"

"إذا كنتِ الختم..." ليريس التفتت. عيناها مليئتان بخوف لم تره إيلورا من قبل. "فموتك لا يغلق الختم فقط. بل يدمر المفتاح للأبد."

"ماذا يعني هذا؟"

"يعني أن زاركيث..." ليريس توقفت. بلعت ريقها. "لن يقتلكِ. سيبقيكِ حية. إلى الأبد."

"سجينة؟"

"وعاء."

صمت. ثقيل. خانق.

***

نهضت إيلورا. مشت نحو النافذة.

"كم من الوقت تبقى؟"

"أربعة أيام." قالت ليريس. "قبل أن تكتمل العلامة الذهبية."

"وماذا يحدث عند الاكتمال؟"

"لا أحد يعرف." ليريس اقتربت. وضعت يدها على كتف إيلورا. "لكننا يجب أن نستعد."

"لماذا؟"

"لأن زاركيث..." ليريس نظرت إلى الغابة في الأسفل. "بدأ التحرك."

---

## **المشهد الثاني: المدرسة تحت المراقبة**

مدرسة.

ضجيج. أصوات. خطوات.

لكن إيلورا شعرت بأنظار.

ليست من البشر.

من الظلال.

***

مشيت في الممر. الطلاب يتدفقون حولها كالنهر. لكنها كانت معزولة. كأنها تسير في فقاعة زجاجية.

العلامة على معصمها كانت مخفية تحت كم طويل. لكنّها شعرت بوخز خفيف.

كانت تتفاعل.

مع كل شخص يمر بجانبها، كانت العلامة تخفق.

مع البشر العاديين... هدوء.

مع شخص ما... حرارة.

***

توقفت. التفتت.

كاسيان وقف عند خزانته.

شعره البني الداكن غير مرتب. نظارته على أنفه. يده على كتاب قديم.

لم ينظر إليها. لكنّها شعرت به.

العلامة لم تحترق معه. بل دفت.

***

"إيلورا."

صوت من الخلف.

ليرا.

وقفت بجانبها. عيناها الرماديتان تدرسان وجه إيلورا.

"تبددين مختلفة اليوم."

"كيف؟"

"عيناكِ..." ليرا اقتربت. همست. "تلمعان."

سحبت إيلورا كمها أكثر.

"ربما النوم."

"ربما." ليرا لم تقتنع. نظرت إلى معصمها المخفي. "احذري من ميرالا اليوم."

"لماذا؟"

"لأنها..." ليرا توقفت. نظرت حولها. "لأنها تبحث عن شيء."

"ماذا؟"

"عنكِ."

مشت ليرا بعيدًا قبل أن تجيب إيلورا.

تركت إيلورا وحدها في الممر.

العلامة وخزتها بقوة.

ميرالا قادمة.

---

## **المشهد الثالث: الفصل والمعلمة**

فصل.

جلست إيلورا في مقعدها. كاسيان جلس خلفها. ليرا على يمينها.

دخلت ميرالا.

ثوبها الأسود أنيق. عيناها الحادتان مسحتا الفصل.

توقفت عند مقعد إيلورا.

"صباح الخير."

"صباح النور." ردّت إيلورا.

ابتسمت ميرالا. ابتسامة لم تصل لعينيها.

"اليوم... درس خاص."

وضعت كتابًا على طاولة إيلورا.

كتاب جلدي. أسود. بدون عنوان.

نفس الكتاب الذي ظهر في حقيبة إيلورا سابقًا.

"اقرأي الصفحة الأولى."

ترددت إيلورا.

"الآن." صوت ميرالا كان حادًا.

فتحت إيلورا الكتاب.

الصفحات كانت فارغة.

لكن عندما لمستها أصابعها... كلمات ظهرت.

بحبر أحمر.

*"الختم الذهبي... لا يُكسر بالسيف."*

*"بل بالإرادة."*

***

أغلقت إيلورا الكتاب. بسرعة.

"لا أفهم."

"ستفهمين." ميرالا التفتت. مشت نحو السبورة.

كتبت جملة واحدة.

*"الولاء... اختيار."*

التفتت. نظرت إلى إيلورا مباشرة.

"بعض الأشخاص يولدون أحرارًا. والبعض يولدون أقفالًا."

صمت الفصل.

كاسيان وراءها تحرك. سمعت صوت كتابه يُغلق.

ليرا بجانبها شدّت قلمها بقوة.

***

"واجب اليوم." قالت ميرالا. "اكتبي اسم الشخص الذي تثقين به أكثر من نفسك."

"لماذا؟" سألت إيلورا.

"لأن الثقة..." ميرالا ابتسمت. "أخطر سلاح."

جلست إيلورا. نظرت إلى الورقة البيضاء.

القلم في يدها ارتجف.

من تثق؟

آركان؟ كذب عليها.

ليريس؟ كذبت عليها.

فاليرين؟ عرض عليها صفقة.

زاركيث؟ عدو.

***

كتبت اسمًا واحدًا.

ثم طوت الورقة.

وضعتها على الطاولة.

***

جمعت ميرالا الأوراق.

عندما وصلت إلى ورقة إيلورا... توقفت.

نظرت إليها. طويلًا.

ثم وضعتها في جيبها.

"سنرى..." همست. "إذا كنتِ صادقة."

---

## **المشهد الرابع: ظل في الساحة**

استراحة.

ساحة المدرسة.

جلست إيلورا تحت شجرة. بعيدة عن الضجيج.

العلامة على معصمها كانت تخفق بسرعة.

شعرت بشيء.

ظل.

ليس ظل شجرة.

ظل يتحرك ضد الريح.

***

نهضت. مشت نحو الظل.

توقف الظل.

تشكل.

لم يكن آركان. لم يكن زاركيث.

كان مخلوقًا صغيرًا.

طائر.

لكن من دخان أسود.

عيناها حمراوان.

***

"مورفال." همست إيلورا.

عرفت الاسم. سمعته من آركان.

جواسيس الظل.

***

طار الطائر نحوها.

لم يهاجم.

أسقط شيئًا.

ريشة.

سوداء. طويلة.

سقطت على قدم إيلورا.

لمستها.

فورًا... رؤية.

*غابة. تحترق.*

*امرأة. تصرخ.*

*رجل. يمد يده.*

*صوت:* *"أنقذيها..."*

***

اختفت الرؤية.

اختفى الطائر.

بقيت الريشة في يد إيلورا.

تحترق. باردًا.

***

"إيلورا."

كاسيان.

وقف بجانبها. ينظر إلى الريشة.

"ماذا هذا؟"

"رسالة."

"من؟"

"لا أعرف."

مد كاسيان يده. "أعطيني إياها."

"لماذا؟"

"لأنها..." كاسيان نظر حولها. "لأنها ملوثة بظل."

"أنت تعرف عن الظلال؟"

تجمد كاسيان.

نظر إلى عينيها.

"أعرف أكثر مما تظنين."

أخذ الريشة.

أحرقها بيده.

لم تستخدم نارًا. مجرد لمسة. تحولت الريشة لرماد.

"لا تلمسي أشياء من الغابة." قال. بصوت حازم. "خاصةً إذا جاءت بدون دعوة."

"من أنت يا كاسيان؟"

"زميلك." ابتسم. ابتسامة حزينة. "فقط زميلك."

مشت بعيدًا.

ترك إيلورا وحدها.

لكنها عرفت.

كاسيان... يخفي سرًا.

---

## **المشهد الخامس: تحذير المساء**

غروب.

عادت إيلورا إلى المنزل.

ليريس كانت تنتظرها عند الباب.

"أين كنتِ؟"

"في المدرسة."

"هل حدث شيء؟"

"ميرالا... أعطتني كتابًا."

شاحبت ليريس.

"أي كتاب؟"

"أسود. بدون عنوان."

قبضت ليريس على ذراع إيلورا. بقوة.

"أين هو؟"

"في حقيبتي."

"أحرقِيه."

"لماذا؟"

"لأنه..." ليريس نظرت إلى الغابة. "لأنه كتاب ظلال. من يقرأه... يصبح جزءًا منها."

***

صعدت إيلورا إلى غرفتها.

أخرجت الكتاب.

نظرت إليه.

الغلاف الأسود كان ينبض. ببطء.

كقلب.

***

طرقت النافذة.

إيلورا التفتت.

آركان.

وقف على الشجرة خارج النافذة.

"لا تفتحيه."

صوته جاء من الخارج.

"لماذا؟"

"لأنه فخ."

"كل شيء فخ." إيلورا مشت نحو النافذة. "حتى أنت."

"أعلم." آركان نظر إلى معصمها. "العلامة... استقرت."

"نعم."

"هذا يعني أن الوقت ينفد."

"أربعة أيام."

"أربعة أيام." كرر آركان. "قبل أن يقرر مصيرك."

"ماذا أفعل؟"

"لا تثقي بأحد." آركان اقترب. وضع يده على الزجاج. "حتى لو بدا أنهم يحبونكِ."

"حتى أنت؟"

صمت آركان.

"خاصة أنا."

التفت. قفز من الشجرة.

اختفى في الظل.

***

بقيت إيلورا وحدها.

الكتاب على الطاولة.

القلادة بجانبه.

العلامة على معصمها.

***

جمعت كل شيء. وضعته في الدرج.

أغلقت الدرج.

جلست على السرير.

نظرت إلى يديها.

"أربعة أيام." همست.

***

في الغابة البعيدة، شيء ضحك.

زاركيث.

"أربعة أيام..." همس. "كافية لإنهاء كل شيء."

التفت إلى الظل بجانبه.

"أرسلي فارغول."

"الوحش؟"

"نعم." زاركيث ابتسم. "أريد أن أرى كيف يتفاعل الختم مع الخطر."

"هل هذا حكيم؟"

"الخطر..." زاركيث نظر إلى القمر. "يصقل الذهب."

التفت. اختفى.

***

في غرفتها، شعرت إيلورا بقشعريرة.

لم تكن بردًا.

كانت تحذيرًا.

الغابة... كانت تأتي إليها.

---

## **يتبع في الفصل التاسع...**

---
0 تصويتات

اترك تعليق

التعليقات

اكتب وانشر كتبك ورواياتك الأصلية الأن ، من هنا.