RachaRacha2004

شارك على مواقع التواصل

---

📖 لعنة الظل وقلب الغابة

الفصل الثالث عشر: صدى الدم

المشهد الأول: فجر المسؤولية

فجرٌ بارد.

الضوء الرمادي تسلل ببطء عبر ستارة الغرفة، كأن النهار نفسه متردد في الظهور.

اليوم قبل الأخير.

إيلورا كانت جالسة على حافة السرير منذ ساعات. لم تنم. عيناها مفتوحتان، تحدقان في يدها اليمنى الممدودة أمامها.

الخاتم الفضي يلمع في الضوء الباهت.

لم يكن مجرد خاتم.

منذ اللحظة التي ارتدته فيها، تغير شيء داخلها. شعور غريب يرافقها دائمًا، كأن جزءًا من روحها يقف خلفها ويراقب العالم بهدوء بارد.

جزء لا يخاف.

رفعت يدها قليلًا.

الخاتم نبض… نبضة خفيفة.

شعرت بالحرارة تسري في عروقها.

نهضت ببطء، ومشت نحو المرآة.

وقفت أمامها.

انعكاسها حدق بها.

عيناها الخضراوان… لم تعودا كما كانتا.

في أعماقهما لمع بريق فضي خافت امتزج بالذهب القديم.

"من أنا…؟"

همست بالسؤال.

الصمت أجابها.

لكن الخاتم نبض مرة أخرى… دافئًا.

كأنه يعرف الإجابة.


---

المشهد الثاني: مطبخ القلق

نزلت إيلورا الدرج بهدوء.

رائحة الخبز الساخن ملأت المطبخ.

ليريس كانت تقف عند الطاولة الخشبية، تقطع الخبز ببطء. لكن يديها لم تكونا ثابتتين.

الكوب اصطدم بالصحن.

صوت حاد.

رفعت رأسها.

"صباح النور."

قالت إيلورا بهدوء.

استدارت ليريس نحوها.

عيناها حمراوان. لم تنم أيضًا.

ابتسمت ابتسامة صغيرة متعبة.

"صباح الخير."

لكن عينيها توقفتا فورًا عند يد إيلورا.

عند الخاتم.

تنهدت ببطء.

"لبسته."

لم يكن سؤالًا.

"نعم."

وضعت ليريس الكوب على الطاولة ببطء، ثم مشت نحوها.

توقفت على بعد خطوة.

نظرت إلى الخاتم.

ثم إلى عيني إيلورا.

"هل تشعرين به؟"

سألت.

إيلورا عبست قليلًا.

"بماذا؟"

همست ليريس:

"بالثمن."

صمت ثقيل ملأ المطبخ.

"كل عهد… له ثمن."

إيلورا نظرت إلى الخاتم.

"أشعر بقوة…"

قالت ببطء.

ثم توقفت.

رفعت رأسها.

"لكنني أشعر أيضًا…"

ترددت.

"بأنني لست وحدي."

تجمدت ليريس.

"هناك صوت."

أكملت إيلورا.

"ليس صوتي… وليس صوت الخاتم."

خفضت صوتها أكثر.

"صوت قديم."

شحب وجه ليريس.

همست:

"العهد القديم."

ثم نظرت نحو النافذة كأنها تخشى أن يسمعها أحد.

"لم يمت أبدًا."

رفعت عينيها إلى إيلورا.

"كان فقط… نائمًا."


---

المشهد الثالث: مدرسة الظلال

المدرسة كانت تعج بالأصوات.

طلاب يركضون في الممرات.

ضحكات.

خطوات.

لكن بالنسبة لإيلورا… كان كل شيء مختلفًا.

عندما دخلت الممر، شعرت بالنظرات.

ليست نظرات الظلال.

بل نظرات البشر.

همسات خافتة تبعتها حتى الفصل.

جلست في مقعدها.

كاسيان جلس خلفها.

ليرا بجانبها.

الباب انفتح.

دخلت ميرالا.

ثوبها الأسود انساب خلفها كظل أنيق.

لكن عينيها… كانتا تبحثان.

توقفت عند طاولة إيلورا.

نظرت إلى يدها.

الخاتم واضح.

ابتسمت ابتسامة خفيفة.

"خاتم جميل."

قالت.

ثم أضافت ببطء:

"قديم."

رفعت إيلورا رأسها.

"نعم."

"من أين لكِ؟"

سألت ميرالا.

"هدية."

قالت إيلورا.

انحنت ميرالا قليلًا.

"من من؟"

ابتسمت إيلورا ابتسامة صغيرة.

"حارس."

تجمدت ميرالا.

للحظة قصيرة.

لكنها كافية.

همست:

"بعض الخواتم… لا تُهدى."

ثم اقتربت أكثر.

"تُورث."

صوتها أصبح خافتًا.

"خاتم العهد… لا يُصنع."

استقامت.

"يُوجد."

ثم التفتت للسبورة.

"افتحوا الكتب… الصفحة ستون."


---

المشهد الرابع: كهف الهمسات

الغروب.

الضوء البرتقالي تسلل إلى داخل الكهف مثل خيوط نار بطيئة.

الهواء بارد.

صوت قطرات الماء يتردد بين الجدران الحجرية.

إيلورا وقفت في مركز الدائرة القديمة.

الرموز المنقوشة على الأرض كانت تلمع بضعف.

آركان وقف في الظل.

كاسيان قرب مدخل الكهف.

وفاليريس بينهما.

صامت.

كأنه جسر بين عالمين.

"جئتِ."

قال فاليريس أخيرًا.

صوته عميق.

"أريد إجابات."

ردت إيلورا.

تقدمت خطوة.

"عن الخواتم."

الصمت امتد لحظة.

ثم قال آركان:

"نعم."

"ثلاثة."

أخذ نفسًا عميقًا.

"خاتم الحماية."

"خاتم القوة."

"وخاتم الفناء."

شعرت إيلورا بالبرد يمر عبر ظهرها.

"أين الآخران؟"

قال فاليريس:

"خاتم الفناء… عند زاركيث."

قبضت إيلورا يدها.

"والثالث؟"

"مفقود."

قال كاسيان.

صوت قطرات الماء تردد في الكهف.

"ماذا يفعل خاتم الفناء؟"

سألت.

أجاب فاليريس:

"يفتح الباب."

"بالموت."

إيلورا رفعت رأسها ببطء.

"موت من؟"

قال آركان بهدوء مرعب:

"الحاملة."

أو

"الحارس."


---

المشهد الخامس: قصر الليل الأبدي

بعيدًا…

في قلب الغابة.

يقف قصر أسود كجرح في السماء.

جدرانه العالية مغطاة بضباب داكن يتحرك كأنه حي.

في أعلى البرج…

وقف زاركيث أمام نافذة واسعة.

الريح تحرك عباءته السوداء.

بيده خاتم أسود.

يتوهج بلون أحمر كالدم.

الهواء حوله ارتجف.

الشموع في القاعة انطفأت فجأة.

ابتسم ببطء.

"ثلاثة خواتم…"

همس.

"واحد ناقص."

وراءه…

الأرضية الحجرية تشققت فجأة.

ظل أسود خرج منها كالدخان.

الظلال نفسها خضعت له.

"ميرالا."

قال.

ظهرت من الظل.

"نعم سيدي."

رفع الخاتم.

الطاقة حوله جعلت الجدران ترتجف.

"الفتاة…"

ابتسم.

"ستأتي."

"كيف؟"

سألت ميرالا.

اقترب من النافذة.

نظر إلى الغابة.

إلى مكان بعيد.

"لأن الحب…"

قال بهدوء بارد.

"أضعف سلاح."

ثم ابتسم ابتسامة مرعبة.

"وغدًا…"

رفع الخاتم الأسود.

الهواء انفجر حوله.

"سآخذ صديقتها."

"آريسا."


---

المشهد الأخير: الذكرى المسروقة

ليل.

غرفة إيلورا ساكنة.

الخاتم على الطاولة.

الكتاب بجانبه.

القلادة.

العلامة على معصمها… اكتملت تقريبًا.

بقي يوم واحد.

رفعت الخاتم.

ببطء.

ارتدته.

فجأة…

شعرت بدوار.

الهواء تجمد.

صورة ظهرت في عقلها.

ذكرى.

أمها…

تضحك.

في الحديقة.

الشمس.

صوتها.

"إيلورا الصغيرة…"

مدت يدها.

لكن الذكرى بدأت تتشقق.

كالزجاج.

"لا…"

همست إيلورا.

الذكرى انكسرت.

وتلاشت.

اختفت.

تجمدت.

رفعت رأسها ببطء.

دمعة سقطت.

همست بصوت مرتجف:

"ماذا…"

توقفت.

قلبها خفق بقوة.

"ماذا كنت… أحاول تذكره؟"

الصمت ملأ الغرفة.

الخاتم… نبض.

مرة واحدة.

بعيدًا في الغابة…

زاركيث ضحك.

"لقد بدأ."


---

يتبع في الفصل الرابع عشر


---
0 تصويتات

اترك تعليق

التعليقات

اكتب وانشر كتبك ورواياتك الأصلية الأن ، من هنا.