Qaed

Share to Social Media

جلس المفتش سمير داخل مكتبه في إدارة مكافحة المخدرات، بينما انعكست أضواء المدينة الليلية على زجاج النافذة خلفه.
كان القرص الإلكتروني الصغير موضوعًا أمامه فوق الطاولة، وكأنه قطعة لغز قد تقوده إلى الحقيقة… أو إلى كارثة أكبر.
دخل أحمد مسرعًا وهو يحمل كوبين من القهوة.
— قسم التقنية يحاول فتح القرص منذ ساعة… لكنه مشفر بالكامل.
رفع سمير نظره نحوه.
— عصابة الدائرة الزرقاء لا تترك شيئًا سهلًا.
جلس أحمد مقابله وقال بقلق:
— هل تعتقد أن محمود الكريمي متورط فعلًا؟
صمت سمير لحظة.
ثم قال:
— رجل يملك شركات شحن في خمس دول، وعلاقاته تمتد إلى مسؤولين كبار… إذا كان خلف العملية، فهذا يعني أن القضية أخطر مما تصورنا.
في تلك اللحظة، فُتح باب المكتب بعنف.
دخل ضابط التقنية عثمان وهو يلهث.
— سيدي… تمكنا من فتح جزء من الملفات.
وقف سمير فورًا.
— ماذا وجدتم؟
أخرج عثمان جهازًا لوحيًا ووضعه أمامه.
ظهرت على الشاشة عدة صور لحاويات شحن، وأرقام موانئ، وتحويلات مالية ضخمة بين شركات مختلفة.
لكن صورة واحدة جعلت ملامح سمير تتغير.
كانت صورة لاجتماع داخل مستودع مظلم.
وفي منتصف الصورة ظهر محمود الكريمي بوضوح.
قال أحمد بدهشة:
— هذا يكفي لإلقاء القبض عليه!
لكن سمير لم يبدُ مقتنعًا.
كان يحدق في زاوية الصورة.
هناك شخص آخر ظهر نصف وجهه فقط… رجل يرتدي خاتمًا فضيًا يحمل رمز دائرة زرقاء.
قال سمير ببطء:
— محمود ليس الزعيم.
سأل عثمان:
— كيف عرفت؟
أشار سمير إلى الرجل الغامض.
— هذا الشخص الجميع يقف حوله… حتى محمود نفسه يبدو وكأنه يتلقى الأوامر.
ساد الصمت للحظة.
ثم ظهرت رسالة مشفرة جديدة داخل الملفات.
تمكن عثمان من فتح جزء منها فقط:
"الشحنة القادمة — الخميس — الرصيف 14."
رفع أحمد رأسه بسرعة.
— لدينا موعد العملية القادمة.
لكن سمير ظل صامتًا.
شيء ما أزعجه.
قال فجأة:
— هذه الرسالة وُضعت هنا عمدًا.
نظر إليه أحمد باستغراب.
— ماذا تقصد؟
— عصابة بهذه الاحترافية لا تترك معلومات مهمة داخل قرص يمكن سرقته… هم يريدوننا أن نذهب إلى الرصيف 14.
شعر أحمد بالتوتر.
— كمين؟
أجاب سمير:
— غالبًا.
في صباح اليوم التالي، توجه سمير إلى مقر شركة "الكريمي للشحن البحري".
كان المبنى فخمًا يطل على البحر، والحراس ينتشرون عند كل مدخل.
استقبله محمود الكريمي بنفسه داخل مكتب واسع مليء بالتحف الفاخرة.
كان رجلًا في الخمسينات، أنيقًا وهادئًا بشكل يثير الريبة.
ابتسم وهو يشير إلى المقعد أمامه.
— المفتش سمير… سمعت عنك كثيرًا.
جلس سمير دون أن يبادله الابتسام.
— وأنا أيضًا.
صب محمود القهوة بهدوء وقال:
— يبدو أن لديك أسئلة.
أخرج سمير الصورة من الملف ووضعها أمامه.
— أريد تفسيرًا لهذا.
نظر محمود إلى الصورة لثوانٍ، لكن ملامحه لم تتغير.
— صورة قديمة من اجتماع تجاري.
قال سمير ببرود:
— اجتماع تجاري في مستودع مهجور؟
ضحك محمود بخفة.
— عالم الشحن مليء بالأماكن الغريبة يا مفتش.
راقبه سمير بعناية.
الرجل لم يرتبك… لم يتوتر… وكأنه توقع كل شيء.
ثم قال محمود فجأة:
— أخبرني… كم مرة حاول أحدهم قتلك منذ بدأت هذه القضية؟
تجمدت ملامح أحمد.
أما سمير فبقي هادئًا.
— هل هذا تهديد؟
ابتسم محمود ابتسامة باردة.
— تحذير فقط… هناك أشخاص لا يحبون الفضوليين.
وقف سمير ببطء.
— وسأعتبرك واحدًا منهم.
وقبل أن يغادر، قال محمود دون أن ينظر إليه:
— ابتعد عن الرصيف 14 يا سمير… بعض الأبواب إذا فُتحت لا يمكن إغلاقها مجددًا.
توقف سمير للحظة.
ثم خرج من المكتب دون كلمة.
لكن بمجرد وصوله إلى السيارة، رن هاتفه فورًا.
أجاب بسرعة.
جاءه صوت مضطرب من عثمان:
— سيدي… لقد اقتحموا قسم التقنية!
شعر سمير بالخطر فورًا.
— ماذا حدث؟
— الملفات اختفت… وهناك قتيل داخل المختبر.
تسارعت أنفاس أحمد.
لكن الصدمة الحقيقية جاءت مع الجملة التالية.
قال عثمان بصوت مرتجف:
— والقاتل ترك رسالة لك شخصيًا.
0 Votes

Leave a Comment

Comments

Write and publish your own books and novels NOW, From Here.