MoncefElaouam

Share to Social Media

عندما وصل يونغ إلى كوريا الجنوبية، وجد نفسه في عالم جديد تمامًا. كانت كل شيء حوله غريبًا وغير مألوف. لم يكن يعرف اللغة بشكل جيد، وكان لا يملك أي مكان يذهب إليه. كان يعيش في الشوارع، يبيت في الحقول أو على الأرصفة، يحاول البقاء بعيدًا عن الأنظار خوفًا من أن تكتشفه السلطات أو أن يكتشفه أحد من معارفه في كوريا الشمالية. كانت الحياة في الشارع قاسية جدًا، حيث كان يواجه جوعًا شديدًا وبرودة لا تُطاق في الشتاء. كان يبحث عن بقايا الطعام في الأماكن العامة ويعتمد على صدقات الغرباء التي كانت نادرة جدًا.

في إحدى الأيام، بينما كان يتجول في حي هادئ، شاهد لافتة صغيرة على نافذة مقهى صغير يعلن عن الحاجة إلى عامل. لم يكن لديه الكثير من الخيارات، لكنه قرر أن يدخل ويعرض نفسه للعمل. عندما التقوا، كان صاحب المقهى رجلاً طيبًا، وكان يشعر بالحزن لرؤية شخص غريب في تلك الحالة. بالرغم من أنه لم يكن لديه أي خبرة في العمل كمساعد في المقهى، قرر صاحب العمل أن يعطيه فرصة، شريطة أن يتعلم بسرعة.

بدأ يونغ عمله كنادل في المقهى، وكان كل يوم يمثل تحديًا جديدًا. تعلم كيف يتحدث مع الزبائن باستخدام الكلمات البسيطة التي تعلمها، وكان يتعلم بسرعة، معتمدًا على الصبر والعزيمة. رغم التعب والإرهاق، كان يعمل بجد، يفعل كل ما في وسعه لكسب المال وتوفير الحد الأدنى من الحياة. كان يكسب ما يكفي لشراء الطعام وبعض الملابس الرخيصة، لكنه كان ينام غالبًا في نفس المكان الذي يعمل فيه في المقهى عندما تكون الظروف صعبة.

مع مرور الأشهر، بدأت الأمور تتحسن قليلاً. اكتسب يونغ سمعة جيدة بسبب عمله الجاد وأخلاقه الحميدة. وبفضل صاحب المقهى الذي كان يثق به، بدأ يونغ يحصل على أجر أفضل. بعد ستة أشهر من العمل الشاق، استطاع يونغ أن يوفر ما يكفي من المال لبدء حياة جديدة بعيدًا عن الشارع. قرر أن يستأجر شقة صغيرة في حي بعيد عن المدينة المزدحمة. لم تكن الشقة كبيرة، لكنها كانت بداية جديدة له، مكان يشعر فيه بالراحة والخصوصية بعد معاناته الطويلة.

كان يشعر بالفخر حين أغلق باب شقته خلفه لأول مرة. على الرغم من بساطتها، كانت تلك اللحظة هي بداية جديدة في حياته. كانت هذه الشقة بمثابة الأمل الذي طالما حلم به، وحين جالس نفسه في الزاوية الصغيرة من غرفته، شعر بشعور لم يعرفه من قبل: السلام الداخلي.
0 Votes

Leave a Comment

Comments

Write and publish your own books and novels NOW, From Here.