MoncefElaouam

Share to Social Media

في أحد الأيام الهادئة، بينما كان يونغ يعمل كنادل في المقهى، دخلت سويون، فتاة شابة ذات وجه مشرق وعينيين تلمعان كنجمتين. كانت تبدو خجولة في البداية، لكنها كانت تحمل بداخلها طاقة إيجابية جعلت يونغ يشعر بشيء غريب في قلبه لأول مرة منذ فترة طويلة. كانت سويون ترتاد المقهى بين الحين والآخر، وعندما تحدثت معه لأول مرة، كانت لطيفة للغاية وأخذت وقتًا للتحدث معه عن حياته. لم يكن يونغ يتحدث كثيرًا مع الزبائن، لكن سويون كانت مختلفة. كانت قادرة على أن تجعل حديثه معها سهلًا وطبيعيًا.

مع مرور الوقت، أصبحت سويون تحضر إلى المقهى بانتظام، وكان يونغ يبدأ في انتظار تلك اللحظات التي يدخل فيها وجهها المألوف. كانت دائمًا مبتسمة، وكان حديثهما يزداد عمقًا. تحدثت سويون عن حياتها، عن أسرتها وأحلامها، بينما كان يونغ يروي لها عن معاناته في كوريا الشمالية ورحلته الطويلة إلى كوريا الجنوبية. كانت تستمع إليه باهتمام بالغ، وعينيها تدمع كلما تحدث عن التحديات التي مر بها. تلك اللحظات البسيطة التي قضياها معًا، وتلك الأحاديث العميقة التي تبادلها، جعلت العلاقة بينهما تنمو بشكل طبيعي.

ومع مرور الوقت، بدأ يونغ يشعر بشيء مختلف تجاه سويون. كان يحب طريقة حديثها، ضحكتها، وطريقتها في الاهتمام به، وكان قلبه ينبض بسرعة كلما كان بالقرب منها. بينما كانت سويون تفتح له قلبها، بدأ هو أيضًا يفتح لها أبواب مشاعره، وكان يجد فيها الراحة التي كان يبحث عنها طوال سنواته الماضية. كلما شعر بالحزن أو بالوحدة، كانت هي الشخص الذي يستطيع أن يفتح له الأمل من جديد.

أحد المواقف التي جعلته يقع في حبها كان عندما اكتشف أنها كانت تساعده دون أن يطلب منها ذلك. في أحد الأيام، عندما كان يواجه صعوبة في دفع الإيجار لشقته الصغيرة، فوجئ يونغ بسويون تقوم بمساعدته دون تردد، رغم أنها لم تكن غنية. قالت له حينها: "نحن جميعًا بحاجة لبعضنا البعض، إذا كنت بحاجة للمساعدة، فأنا هنا." كانت تلك الكلمات بسيطة، ولكنها كانت تعني له الكثير. كانت تلك اللحظة بمثابة نقطة التحول في علاقتهما، حيث شعر لأول مرة أنه لا يواجه الحياة بمفرده.

مرت السنوات، واستمرت علاقتهما في النمو. في البداية كان يونغ يقترب منها بحذر بسبب خلفيته، لكنه مع مرور الوقت، اكتشف أن سويون كانت أكثر من مجرد حبيبة؛ كانت رفيقة له، وكانا يواجهان الحياة معًا. على الرغم من التحديات العديدة التي واجهها يونغ في بداية حياته الجديدة في كوريا الجنوبية، كانت سويون دائمًا بجانبه، تشجعه، وتمنحه القوة للاستمرار.

مرّت أربع سنوات منذ أن التقيا لأول مرة في المقهى. كانت تلك السنوات مليئة بالتحديات، ولكن أيضًا بالفرح والحب. أصبح يونغ وسويون شريكين حقيقيين في الحياة، وكان لديهما العديد من اللحظات السعيدة معًا، سواء في الأوقات التي كان يونغ يعمل فيها بجد، أو في الأوقات التي كانا يتنزهان فيها معًا في الحديقة أو يتناولان العشاء معًا.

كان لديهما علاقة قوية جدًا، مبنية على الثقة والاحترام المتبادل. ورغم أن يونغ كان يخشى من فقدانها في البداية، إلا أنه أصبح متأكدًا تمامًا من مشاعره تجاهها. كانت هي الشخص الذي جعله يشعر بالأمان، والأمل، والمستقبل الذي لطالما حلم به.
0 Votes

Leave a Comment

Comments

Write and publish your own books and novels NOW, From Here.